عبد الجواد هنا ليس سوى نموذج لرياضي كبير أعطى سنوات عمره للملاعب، ورفع اسم بلاده، وترك أثرًا في جيله. هذا النموذج يتكرر في كرة القدم، وفي كرة السلة، والطائرة، وفي ألعاب القوى، وفي غيرها من الألعاب التي صنعت تاريخ الرياضة السعودية. القضية ليست مرضًا رياضيًا بعينه، ولا اسم لعبة بعينها. بل القضية أن منظومتنا الرياضية، حتى اليوم، لا تملك إطارًا مؤسسيًا واضحًا للتعامل مع مرحلة ما بعد الاعتزال. في الحقيقة بحثت في المواقع الرسمية ووجدت أننا لا نملك برنامجًا متكاملًا أو ملفًا مستقلًا شاملًا لرعاية الرياضيين السابقين في مختلف الألعاب. توجد جهات أهلية تؤدي دورًا إنسانيًا مهمًا، مثل «جمعية أصدقاء كرة القدم الخيرية» لكن لا يوجد حتى الآن برنامج وطني شامل يعالج هذا الملف. وعليه فإن الحديث عن اللاعب محمد عبد الجواد - شفاه الله وعافاه - يجب أن يُؤخذ باعتباره جرس إنذار، لا قصة فردية. إذا كنا نريد فعلا معالجة حقيقية، فالمطلوب ليس تصريحات ولا مبادرات تأتي مع الحالات، بل برنامج واضح المعالم يشمل كل الألعاب الرياضية، ويمكن تلخيص المطالب في النقاط التالية:
1 - إنشاء هيئة أو إدارة مستقلة داخل وزارة الرياضة لرعاية الرياضيين السابقين في جميع الألعاب. تكون مسؤولة عن ملفاتهم الصحية والاجتماعية، والمعيشية بميزانية، وصلاحيات، واضحة.
2 - إنشاء سجل وطني رسمي لكل الرياضيين السابقين. يشمل من مثّل المنتخبات أو لعب سنوات طويلة في الدوري الأول أو الممتاز أو في بطولات رسمية، وتُحدّث بياناته بشكل دوري.
3 - اعتماد تأمين صحي طويل الأمد للرياضيين السابقين، يغطي أمراض الشيخوخة وإصابات الملاعب القديمة والعلاج والتأهيل.
4 - إنشاء صندوق وطني لدعم الحالات الحرجة، يُستخدم للعمليات المكلفة والعلاج الطارئ والحالات التي تحتاج تدخلًا سريعًا.
5 - إقرار معاش شرف رياضي ثابت يُصرف لكل من خدم الوطن رياضيًا لسنوات محددة، لضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي.
6 - إنشاء مراكز طبية متخصصة لتأهيل وعلاج الرياضيين السابقين تُعنى بإصابات الملاعب المزمنة، وأمراض المفاصل، والأعصاب، والتأهيل.
7 - اعتماد برنامج رسمي للعلاج في الخارج للحالات المعقدة. بقرار طبي مباشر، دون الحاجة لوساطات أو حملات إعلامية.
8 - إنشاء وحدة متابعة اجتماعية ميدانية. تزور الرياضيين كبار السن والمرضى، وتتابع أوضاعهم وترفع تقارير دورية.
9 - إطلاق برنامج لإعادة دمج الرياضيين المعتزلين في العمل الرياضي. في الإدارة أو التدريب أو التحكيم أو الإعلام أو الأكاديميات.
هذه المطالب ليست ترفًا، ولا أفكارًا تنظيرية. هي ممارسات مطبّقة في كثير من الدول المتقدمة.
عبدالجواد - شفاه الله وعافاه - وغيره كثيرون من أبطال كل الألعاب، لا يحتاجون إلى تعاطف بقدر ما يحتاجون إلى نظام يسبق الحالات.
الكرة اليوم في ملعب وزارة الرياضة. والوزارة تدرك حجم التحول الذي نعيشه، وتدرك أن بناء المنظومة لا يكتمل بالملاعب والعقود وحدها، بل بحماية من صنعوا هذا الطريق. المطلوب اليوم ليس مبادرة مؤقتة، بل قرار يفتح هذا الملف بشكل مؤسسي، ويضع حدًا لمرحلة إدارة القضايا بالاجتهاد، ويبدأ مرحلة إدارتها بالنظام.