لقد شكّلت حضرموت عبر التاريخ إحدى أهم الحواضر العربية ذات الإسهام العلمي والثقافي والتجاري، وكان الحضارم من أكثر الشعوب العربية تواصلاً مع محيطهم في الجزيرة العربية، لا سيما في الحجاز ونجد ومكة المكرمة والمدينة المنورة.
وهناك، تركوا بصمات واضحة في مجالات العلم الشرعي، والقضاء، والدعوة، والتعليم، والتجارة، حتى أصبح حضورهم جزءًا من النسيج الاجتماعي في المملكة العربية السعودية.
ولم تكن هذه العلاقة في اتجاه واحد، بل قامت على الاحترام المتبادل والتقدير الصادق، فقد احتضنت المملكة العربية السعودية الأخوة الحضارم عبر مختلف المراحل، ووفّرت لهم بيئة كريمة آمنة، ومكّنتهم من الإسهام في بناء المجتمع والمشاركة في نهضته الحديثة، ولذلك نجد اليوم آلاف الأسر ذات الأصول الحضرمية، وقد أصبحت جزءًا طبيعيًا وأصيلًا من المجتمع السعودي، تجمعهم بالمملكة روابط المواطنة والانتماء والولاء.
إن ما يربط حضرموت بالمملكة يتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة، لأنه قائم على أسس أعمق: وحدة الدين، والتاريخ المشترك، والتداخل الاجتماعي، والمصير الواحد، وهي علاقة تجسّد النموذج الحقيقي للأخوّة العربية الصادقة، القائمة على التراحم والتكامل والتعاون.
وفي ظل التحديات التي تواجه عالمنا العربي اليوم، تبرز أهمية هذه العلاقات التاريخية كنموذج يُحتذى به في التلاحم بين الشعوب، وفي الحفاظ على الروابط الأصيلة التي تعزّز الاستقرار، وتقوّي الهوية وتخدم مستقبل الأجيال القادمة.
وستظل العلاقة بين حضرموت والمناطق التابعة لها والمملكة العربية السعودية، بإذن الله، علاقة راسخة متجددة، تحفظها الذاكرة، وتصونها القيم، ويعزّزها الوفاء المتبادل بين الشعبين الشقيقين.