كم هي ساذجة عقول البعض. وكم من الجرائم ترتكب باسم السيادة.
لشهرين مضيا كانت منطقة الكورة اللبنانية مسرحا لعرض المواقف بين تيارين على طرفي نقيض في السياسة وفي الرؤية إلى مستقبل لبنان، ولكن كليهما يلعبان على مشاعر أنصارهما، بهدف تجييشهما ضد بعضهما بعضا.
المعركة بكل بساطة كانت لشغل مقعد شاغر بعد وفاة أحد نواب المنطقة، مع العلم أن المدة المتبقية للانتخابات البرلمانية المقبلة - إذا جرت في موعدها - لا تتجاوز العشرة أشهر.
أسفرت المعركة، التي خيضت على أسس سياسية، بعد انجلاء غبارها عن عودة ممثل للقوات اللبنانية تحت قبة البرلمان، فيما خسر منافسه من قوى 8 آذار.
استحضرت الأزمة السورية في الحملات الانتخابية، وكيلت الاتهامات: "أنت مرشح بشار الأسد"، فيرد عليه آخر: "أنت مرشح الغرب..".
انجلى غبار المعركة عن فوز الغرب وخسارة جبهة "الممانعة".. فلا الغرب رأيناه يهلل لانتصار النائب القواتي، ولا الأسد تراجع عن عمليات القتل.
عبر أبناء الكورة عن رقي في التعاطي مع بعضهم بعضا، فلم يحدث ما يعكر صفو 15 يوليو، ومرت الانتخابات على خير، وعاد كل إلى عمله، وكأن شيئا لم يكن.
ولكن، لم يكل طرفا الصراع، عن الكلام، عبر الشاشات اللبنانية التي هلل البعض منها لنصر 14 آذار، وعض البعض الآخر على ضيم الخسارة، وعادت دوامة الاتهامات والاتهامات المتبادلة إلى مسارها.