يمر البعض منا على نقاط التفتيش التي تعترض طريقه هنا وهناك، وكأنه يمر جوار تماثيل خالية من الروح والإحساس.. فلا يلقي التحية، ولا يسلّم، ولا يقدم الشكر لهؤلاء الجنود وكأن بينه وبينهم عداوة أو ثأر قديم!

خلال شهر رمضان المبارك يشكو البعض من الزحام في الشوارع.. وبطء الحركة عند نقاط التفتيش.. ويبدأ في التذمر.. كل هذا وهو في سيارته على مقعد وثير، يستمع لبرنامجه المفضل عبر الراديو، و"المكيف" يعمل، ولا يشعر بحرارة الجو الخارجي، وحينما يمر بالعسكري الواقف لينظم حركة السير، يكاد يأكله بنظرات الانزعاج، ولولا خشيته من يد القانون لنزل من سيارته وأعطى العسكري "كف ع الماشي"!

هؤلاء الجنود الواقفون عند نقاط التفتيش خلال شهر الصوم وأثناء ساعات الظهيرة، هم واقفون كي يحفظوا لك أمنك وأمن أسرتك وأمن بلدك. هؤلاء الذين يقفون ويعملون وسط درجات حرارة، هي الأعلى في العالم اليوم، هم يعملون لراحتك وحفظ استقرارك.. هؤلاء لا يتشمسون، ولا يتفرجون على "الرايح والجاي".. هؤلاء يكابدون الحر ويعانون العطش، ويعرّضون أنفسهم للخطر، لأجل أن تعيش أنت وغيرك بأمن وطمأنينة.. بل حتى أولئك الذين تشاهدهم في الدوريات الأمنية في الشوارع، لا تظن أنهم يمارسون جولة في شوارع المدينة مثلك.. هؤلاء تركوا أولادهم وأسرهم وانطلقوا يدورون لأجل المحافظة على الأمن.

حاول أن تعدّل من نظرتك، وطريقة تعاملك، مع أفراد الأمن الواقفين في نقاط التفتيش.. بادلهم التحية والسلام.. بادرهم بالشكر.. قدم لهم الثناء.. ارفع من معنوياتهم بطريقتك.. وتذكر أن هؤلاء ـ بعد الله ـ هم الذين يحفظون لك الأمن الذي تنعم فيه أنت وأفراد أسرتك.