شاهدتُ مقطعًا مُتداولًا يصفُ مراحلَ حياة الرجل، والحقيقة أن القائل، من وجهة نظري، جانبه الصواب عندما وصفَ الرجلَ في بداية حياته بالحصان، ومنتصف عمره بالحمار، وفي أواخر حياته في السن التقاعد بالكلب.

الله سبحانه وتعالى قال في محكم كتابه: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾

الله سبحانه وتعالى فضَّلك وكرَّمك، وأنت تصف نفسك بالحصان والحمار والكلب.


ثم إن هناك آيات وصف الله فيها مراحل الإنسان، فلماذا تتعداها وتأتي بغيرها: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾

ثم إن خدمة الإنسان لأهله وأبنائه، والإنفاق عليهم وتوفير متطلباتهم، يؤجر عليها إذا احتسب الأجر.

ثم إنها من القوامة: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ﴾

فكيف تجعله حمارًا؟

وعندما تعرَّض لأهم مرحلة في عمر الإنسان، مرحلة كِبر السن، تلك المرحلة المقدَّرة في عمر الإنسان، ليتك فطنت لوصف من وصفوا أباهم حين كِبره: ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾

فكيف تصف هذا الإنسان الذي أدى ما عليه في هذه الحياة؟

فقط...

ينتظر رد الجميل ممن يعول،

وطيب الكلام ممن يقول،

وحسن الختام من الله والقبول.

فتجعله كلبًا يلهث،

أو بومةً تتلفت.