في اليوم الأول من هذا الشهر الكريم، تتجه أنظار المسلمين في جميع أنحاء العالم إلى قبلة المسلمين صائمين مصلين ليلاً ونهاراً معتكفين قارئين القرآن مبادرين بفعل الخير مقدمين صدقاتهم ومستعدين لزكواتهم قاصدين ربا كريما ليعفو عنهم ويرحمهم برحمته وهو على كل شي قدير. وتتجه أنظار الفقراء والمساكين إلى توفيق الله للميسورين لأن يقوموا بدورهم الإنساني والخيري لمساعدة الفقراء والمحتاجين، فإن الخير ما زال في أمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام والأمل كبير في يقظة النائمين من الميسورين ليستدركوا أمرهم قبل فوات الأوان ليعملوا لآخرتهم خيراً من دنياهم. وفي هذا الشهر الكريم عودتنا قيادة بلادنا الحكيمة على أوامر العفو الملكي عن المسجونين في الحق العام والدين المدني فترفع عنهم وعن أسرهم وأبنائهم المعاناة وتدخل الفرحة والسرور على أسر المسجونين وذويهم، وهي عادة سار عليها ملوك الدولة السعودية رحم الله من قضى منهم وكتب له فيها أجراً عند الله وأمد الله في عمر ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأخيه ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز وأكسبهما الأجر والثواب في هذا الشهر العظيم ورحم الله وأسكن الجنة وليي العهد السابقين الأمير سلطان بن عبدالعزيز والأمير نايف بن عبدالعزيز اللذين كانا سباقين لفعل الخير وحريصين على رفع معاناة السجناء ورعاية الفقراء في شهور رمضان الماضية.

إن مواقف القيادة مع الشعب السعودي كبيرة وعظيمة وولاء شعب هذا الوطن لقيادته كبير نفتخر به. ولنا في هذا الشهر آمال كبيرة في مزيد من المبادرات الإنسانية تجاه المواطنين من ذوي الدخل المحدود، وهم من أفراد الشعب الذين يستحقون العطاء.

إن النعم التي من الله بها على هذا الوطن هي نعم كبيرة نشكر ونحمد الله عليها ما عشنا وعاش الوطن، فالبترول أحد هذه النعم العظيمة التي أكرم الله بها المملكة العربية السعودية وغير حالها من بلاد فقيرة إلى بلاد غنية بالمال والرجال وأكرم الله القيادة بنعمة العقل والحكمة في حسن التصرف بإيرادات الدولة من البترول وهو سبب بعد الله وراء التقدم والتنمية التي تعيشها بلادنا.

وانطلاقا من حب الخير للغير وتعاطفاً مع المسلمين والفقراء في جميع أنحاء العالم وصل خير هذا الوطن إلى جميع الدول العربية والإسلامية حتى صُنفت المملكة ضمن أحد أكبر الدول دعماً ومساعدة للفقراء ومصابي الكوارث في العالم. وانطلاقاً من مبدأ "الأقربون أولى بالمعروف"، أتقدم اليوم باقتراح أتمنى أن يحظى بالاهتمام وهو اقتراح إعفاء المواطنين المقترضين من صندوق التنمية العقارية الذين أكملوا سداد 50% من القرض الممنوح لهم وإعفاء المواطنين الذين اقترضوا من بنك التسليف السعودي سواء كانت قروضاً للزواج أو ترميم البناء أو قروضا لأعمالهم الصغيرة المهنية والحرفية والذين أكملوا سداد 50% من قيمة القروض الممنوحة لهم.

إن قراراً مثل هذا سيرفع معاناة الدين من على ظهور أبناء هذا الوطن، فالمقترضون من الصندوق العقاري أو بنك التسليف هم في الحقيقة من ذوي الدخل المحدود ومن الطبقة المحتاجة فعلاً ولولا حاجة السكنى أو الزواج أو العمل المهني للاسترزاق به لما لجؤوا إلى الاقتراض، وإن إجمالي سداد 50% من قروض المواطنين لن يؤثر على فوائض الإيرادات ولن يرفع سقف الدين الحكومي ولن يؤثر على ميزانية الدولة, فهو دين مستحق للدولة يسدد على سنوات قادمة، وإن كان إعفاء الدين سيخفض من السيولة المتداولة لإعادة الإقراض من الصندوق العقاري وبنك التسليف لأنها أموال لن تعود وإنما بالإمكان تعويض قيمة هذا الإعفاء بدعم جديد من الدولة خلال المدة المتبقية من الإقراض وبالتالي لن تُرهق ميزانية الدولة دفعة واحدة وإنما سيقسط المبلغ على السنوات المتبقية من القروض المعفاة.

إن دعماً مثل هذا للمواطنين السعوديين سوف يسهم في رفع معاناة تقسيط الدين من على ميزانياتهم، وسوف تكون له ردة فعل كبيرة وأثر إيجابي لا يمكن قياسه أو وصفه وعلى وجه الخصوص في هذا الشهر الكريم.

إن وقفات الدولة السعودية مع شعبها وقفات مشرفة ومُثمنة، وهذا هو السبب في طرحي اليوم والذي أتمنى أن يحظى بتجاوب فهو أمل وتمنّ من شريحة سعودية كبيرة محتاجة لهذا الدعم وهي ممن ينطبق عليها الأقربون أولى بالدعم والمساندة.

إن ما دفعني لهذا الطرح هو حقيقة لا بد أن يعرفها الجميع أن ارتفاع مستوى المعيشة وثبات الأجور وعدم القدرة على ضبط بعض الأسعار وارتفاع أسعار الإيجارات على وجه الخصوص وارتفاع نسب البطالة وغيرها يدفعني وغيري إلى طرح بعض الأفكار مؤكداً أنه اجتهاد يقصد به المصلحة العامة.

إن دور المملكة في دعم الدول العربية والإسلامية ودعم الفقراء في العالم يدفعنا جميعاً أن تكون المبادرة تنطلق من بلادنا أولاً ثم إلى دول العالم ولا حرج في ذلك ولن يلومنا أحد.