ومن بواعث هذه المهددات عوامل الغيرة والحقد والحرب، ممن لا يتوفر لديه نعمة الأمن والأمان، وغالبا في غياب النزعات الخيرية لدي مواطني أو قادة المجاورين من دول أو شعوب في نفس الثقافة أو اللغة، أو مختلفين عنها لأسباب أو دوافع عديدة. فإن كل ذي نعمة محسود. والحسد وفقدان الإيمان بالقدر والكفاح البريء من أجل توفير الحياة الكريمة والاكتفاء المعقول في ظل قيم ومعتقدات صحيحة وسليمة تتوافق مع الرسائل السماوية والطبيعة البشرية، يولد كذلك نزعات للكراهية والمنافسة غير الشريفة وما يترتب على ذلك من حروب شخصية أو جماعية أو دولية عقدية أو اقتصادية أو سياسية، أو بعضها أو كلها مجتمعة، وهنا تبدأ مراحل الصراع للاستحواذ أو للانتصار من طرف على الطرف الآخر، من الطرف المسالم إلى الطرف العدواني، ومن صاحب المعتقد السليم إلى صاحب المعتقد الفاسد، ومن صاحب العوز إلى صاحب الثروة. ومن صاحب الاستقرار إلى من يعيش في قلق واضطراب، وإن كانت الطبيعة البشرية قد نشأت في صراع بين الخير والشر، وكما حدث في قصة هابيل وقابيل، فإن الحياة تقوم على هذا الواقع، والذي هو من منطلق القرآن الكريم، لو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، إلا أن سنة الله تقتضي واقتضت غلبة الخير والحق إلا أنه مع تطور الزمن وتطور أدوات وأساليب التفكير في الإبداع والتطوير، نشأت أساليب جديدة استخدمها الأفراد ثم الدول وفي أزمان متزامنه أو متأخرة ما سمي بالحرب النفسية، للانتصار من طرف على طرف، وهو مصطلح من اسمه يعني التأثير النفسي على الخصوم أفرادا و جماعات أو دول، لتحطيم الروح المعنوية للخصوم. ومن أنواع هذه الحروب ماهو فكري وذهني والذي يستغرق زمنا أطول من أي نوع آخر، لأن أساسه ما يسمى بغسيل الأدمغة brainwashing، الذي جاء في تسميته مع منتصف القرن الماضي في الحرب الكورية الصينية الأمريكية، وكيف استخدم هذا التكنيك أو الأسلوب لمسح معتقدات وقيم وولاء وهوية الجنود من أحد أطراف الصراع، لزرع ولاءات معاكسة تماما بالقهر والعزل والإغراق، وغيرها. وهكذا تطورت أساليب الحرب النفسية إلى أن جاء ما يسمي بالذكاء الاصطناعي الذي نشأ في أساسه لخدمة الإنسان ومنافعه، ولكنه يشكل خطرا على البشرية حين يفلت من ضبط الإنسان وتوجهاته وأخلاقياته، في خدمة التطوير والتقدم ورفاهية الإنسانية. وحين يتم توظيفه مع بقية التقنيات والوسائل لبث الشائعات وتعزيز الحرب النفسية لكسر شوكة ومعنويات الأفراد والشعوب، واللحمة الوطنية والأمن الوطني الذي هو أساس النصر والعزة والتمكين، فهل يتعرض الأفراد أو الدول أو حتي الأفراد الذين يتوفر لديهم سبل العيش الكريم ومقومات الصحة والرفاهية والأمن والاستقرار في حياتهم اليومية إلى ما يسمى بغسيل الأدمغة، والتأثير على أفكارهم وسلوكياتهم، ما يسمي بغسيل الأدمغة، نعم بكل تأكيد واقعا ممارسا ومتفننا في أساليبه وطرقه، فكيف في حالة الطوارئ والأزمات والحروب، بل إنها في هذه الحالة الأخيرة تزداد وتتضاعف لتعزز. المواقف والتجهيزات العسكرية والحربية، وقد أثبتت التجارب والدراسات أن كثيرا من هزائم الأفراد أو الدول تأتي من الهزائم النفسية المتمثلة في الحروب النفسية، وغسيل الأدمغة، فهل نستسلم لهذه الأنواع من الحروب وغسيل أدمغة الشباب والمواطنين من قبل الأعداء والحاسدين والطامعين والمرجفين؟ أم يوجد وسائل وأساليب وإستراتيجيات للوقاية والمواجهة؟ من المؤكد أننا علي سبيل المثال في المملكة العربية السعودية لدينا طرقا وأساليب نتميز بها عن غيرنا، بل ولا توجد إلا لدينا، أولها التزامنا بعقيدتنا وديننا وتوحيدنا في بلد الحرمين الشريفين، نجعل هذا الأساس المتين الذي خصه الله عز وجل بأنه هذا البلد الأمين، فهو بلد أمن بوعد الله وبدعاء إبراهيم عليه السلام، (ربي اجعل هذا البلد آمنا). ثم إن الله قد حبا هذا البلد بقيادة واعية حكيمه مسؤوله تقدم حماية الإنسان في هذا البلد وأمنه وتسخر كافة الخدمات على أي شيء آخر، ثالثا: إن الإيمان بمقدرات وإمكانات الوطن ومستقبله لدي كافة أفراد الشعب في ظل قيادته من قبل كل مواطن ومقيم، تشكل أساساً متينا للتحصين ضد هذا النوع من الحروب، بل إلى مزيد من التماسك والحماية والحصانة ضد أي دعاية أو إشاعة أو غسيل أدمغة أو فكر، بل وتزيد من التماسك والوحدة والقوة.
وأخيراً إن وسائل التنشئة الاجتماعية من أسرة ومدرسة وجامعة ومسجد وأقران وإعلام ووسائل تواصل، تلعب دورا هاما ومؤثرا حين تعد وتبرمج وتشكل على أساس إعداد المواطن المتسلح بالعلم والوعي والمعرفة، بما يؤدي إلى ترسيخ قيم الوفاء والولاء وحماية الأمن ومقدرات الوطن.