وأكدت وكالة «رويترز» للأنباء وتداولات بورصة لندن للعقود الآجلة أن هذا الهبوط السريع جاء استجابةً مباشرة لإعلان وقف إطلاق النار المؤقت الذي أطلق سراح ملايين البراميل العالقة خلف مضيق هرمز. وبحسب تقارير صادرة اليوم عن «إدارة معلومات الطاقة الأمريكية» (EIA) وبنك «جولدمان ساكس»، فإن هذه التهدئة نزعت فتيل انفجار سعري كاد أن يدفع البرميل نحو مستويات غير مسبوقة، حيث كانت الأسواق قد سجلت ذروة «ذعر» وادت إلى 120 دولارًا للبرميل في مطلع أبريل الجاري، نتيجة الشلل الجزئي الذي أصاب حركة الملاحة في الخليج العربي.
إعادة تقييم المخاطر
وتشير البيانات التحليلية لمراكز الأبحاث إلى أن الأسواق تعيش حاليًا مرحلة «إعادة تقييم شاملة» للمخاطر؛ فبينما كان شبح انقطاع 20% من إمدادات النفط العالمية يطارد المستهلكين، أدت الهدنة إلى تدفق مبيعات مكثفة من قبل المضاربين، مما دفع خام «برنت» للاستقرار عند 84.20 دولارًا. ومع ذلك، حذر مركز «ستراتفور» للدراسات الأمنية والاقتصادية من أن هذا الانخفاض يظل «هشًا»، كون الهدنة مؤقتة ولا تضمن تفكيك الأسباب الهيكلية للصراع الذي اندلع في فبراير الماضي.
تكدس مضيق هرمز
ميدانيًا، بدأ ماراثون ملاحي استثنائي في مضيق هرمز لتصريف أزمة التكدس التي خلفتها الحرب؛ حيث ترصد الأقمار الصناعية لشركة «كبلر» (Kpler) لتتبع السفن ما يزيد عن 800 ناقلة وحاوية كانت تقبع في حالة انتظار قسري. ووفقًا لتقديرات هيئة الملاحة الدولية، فإنه من المتوقع عبور ما يتراوح بين 1000 إلى 1200 سفينة خلال فترة الأسبوعين، بمعدل عبور يصل إلى 80 سفينة يوميًا، وهو ما يمثل وتيرة استثنائية في ظروف السلم، في محاولة لتعويض النقص الحاد في مخزونات الطاقة الآسيوية والأوروبية.
ويجمع الخبراء في «بلومبرغ للاقتصاد» على أن التأثير المباشر لعبور هذه السفن سيتجاوز مجرد خفض أسعار الخام؛ إذ سيؤدي تدفق شحنات الغاز المسال القطري والنفط السعودي إلى خفض تكاليف التأمين البحري «الخرافية» التي فُرضت خلال الأسابيع الماضية، مما يمهد الطريق لتراجع تدريجي في معدلات التضخم العالمي التي بلغت مستويات قياسية. ورغم هذا التفاؤل، تظل الأنظار شاخصة نحو الممر المائي الضيق، حيث تعبر السفن تحت رقابة مشددة، وسط تساؤلات صحفية واقتصادية عما إذا كان هذا الانفراج هو بداية لسلام مستدام أم مجرد «استراحة محارب» لإعادة ترتيب الأوراق العسكرية والسياسية.
مؤشر الأسعار:
ذروة «الذعر» (مطلع أبريل): +120 دولارًا للبرميل.
سعر الاستقرار (بعد الهدنة): 84.20 دولارًا للبرميل.
الحركة الملاحية بهرمز:
الأسطول العالق: 800 ناقلة وحاوية كانت تنتظر العبور.
1200 سفينة يتوقع عبورها خلال 14 يومًا.
80 سفينة يوميًا (ضعف المعدلات الطبيعية أحيانًا لتعويض النقص).
نوعية الشحنات ذات الأولوية بمضيق هرمز:
ناقلات النفط الخام: تأمين احتياجات المصافي العالمية.
ناقلات الغاز المسال: شحنات قطرية متجهة لأوروبا وآسيا.
سفن الحاويات: بضائع ومواد غذائية لكسر حدة التضخم.