تُشير تسريبات صحفية إلى أن دولًا أوروبية داخل حلف شمال الأطلسي تُسرّع خطواتها نحو بلورة خطة استراتيجية غير مسبوقة تهدف إلى ضمان استمرار منظومة الدفاع الجماعي في أوروبا، تحسبًا لسيناريو انسحاب محتمل للولايات المتحدة بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وتكشف هذه التحركات عن تحوّل عميق في التفكير الأمني الأوروبي، يقوم على تعزيز الاستقلالية الدفاعية داخل إطار الحلف، مع الحفاظ على بنيته القائمة، في ظل تزايد المخاوف من تراجع الالتزام الأمريكي التقليدي بالأمن الأوروبي. تحوّل أوروبي

تشهد العواصم الأوروبية، وعلى رأسها برلين وباريس، نقاشات متسارعة لإعادة تعريف دور أوروبا داخل منظومة الأمن الجماعي. ويأتي ذلك بعد حصول الخطط الجديدة على دعم متزايد من داخل الحكومة الألمانية، في ظل قيادة المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي أبدى تحفظًا متناميًا تجاه موثوقية الالتزامات الأمريكية في المرحلة المقبلة. ويعكس هذا التحول قطيعة تدريجية مع عقود من الاعتماد الأوروبي على المظلة العسكرية الأمريكية، لصالح بناء قدرات ذاتية أوسع نطاقًا وأكثر استقلالًا.

خطة الناتو


تقوم الخطة المطروحة، والتي يصفها بعض المسؤولين بـ الناتو الأوروبي، على إعادة توزيع أدوار القيادة والسيطرة داخل حلف شمال الأطلسي، بحيث يتحمل الأوروبيون مسؤوليات أكبر في مجالات التخطيط العسكري، وإدارة العمليات، والدعم اللوجستي. وتهدف هذه الرؤية إلى ضمان استمرارية الردع في مواجهة روسيا، والحفاظ على الجاهزية العملياتية حتى في حال تراجع أو انسحاب جزئي للولايات المتحدة. وتشير المعطيات إلى أن الفكرة لم تعد نظرية، بل تحولت إلى مسار عملي مدعوم من عدة عواصم رئيسية.

قلق الأطلسي

تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد القلق الأوروبي من سياسات دونالد ترمب، الذي وجّه انتقادات حادة للحلف واصفًا بعض حلفائه بـالجبناء، ومعتبرًا أن حلف شمال الأطلسي لا يحقق توازنًا عادلًا في تقاسم الأعباء الدفاعية. كما زادت التوترات بعد تهديدات متكررة بإعادة تقييم الالتزامات الأمريكية تجاه أوروبا، ما دفع قادة القارة إلى تسريع البحث عن بدائل تضمن استقرار الردع الاستراتيجي دون انهيار المنظومة القائمة.

قيادة أوروبية

يلعب رئيس فنلندا ألكسندر ستوب دورًا محوريًا في بلورة التصور الأوروبي الجديد، حيث يدعو إلى انتقال تدريجي ومنظم للمسؤوليات الدفاعية من واشنطن إلى العواصم الأوروبية. وفي السياق ذاته، يؤكد الأمين العام للحلف مارك روته أن الحلف يتجه نحو قيادة أوروبية أكبر، في إشارة إلى تحول تدريجي في موازين النفوذ داخل المؤسسة العسكرية الأطلسية، دون المساس ببنيتها الجوهرية.

قدرات عسكرية

رغم الطموح الأوروبي المتزايد، لا تزال الفجوات العسكرية قائمة، خصوصًا في مجالات الاستخبارات، والإنذار المبكر، والقدرات الفضائية والنووية. وتؤكد تقارير أن وزراء دفاع، من بينهم وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، يدركون أن بناء استقلال دفاعي كامل يتطلب سنوات طويلة واستثمارات ضخمة. كما يبقى الردع النووي نقطة ارتكاز حساسة تعتمد فيها أوروبا بشكل كبير على القدرات الأمريكية، ما يجعل أي تحول جذري عملية معقدة وبطيئة.

تحديات التنفيذ

تواجه الخطة الأوروبية تحديات هيكلية عميقة، أبرزها استمرار الاعتماد على الولايات المتحدة في مجالات القيادة العليا، والاستخبارات الفضائية، والقدرات النووية. كما أن البنية الحالية لحلف شمال الأطلسي صُممت منذ عقود على أساس قيادة أمريكية مركزية، ما يجعل إعادة توزيع الأدوار عملية شديدة التعقيد. ومع ذلك، يرى قادة أوروبيون أن التحول الجاري لا يستهدف استبدال واشنطن، بل تقليل مخاطر الاعتماد الأحادي عليها.

أوروبا تطوّر خطة دفاعية داخل الناتو تحسبًا لسيناريو انسحاب أمريكي

تعزيز القيادة الأوروبية داخل حلف شمال الأطلسي

مخاوف من سياسات دونالد ترمب تجاه الحلف

ألمانيا وفرنسا تقودان التحول نحو استقلال دفاعي أكبر

فنلندا تدعو إلى انتقال منظم للمسؤوليات الأمنية

استمرار الاعتماد على القدرات النووية والاستخبارات الأمريكية

فجوات كبيرة في القدرات الفضائية والإنذار المبكر

الهدف: الحفاظ على الردع دون تفكيك الحلف