بات انشغال بعض الأزواج بالبثوث المباشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ظاهرة متزايدة خلال السنوات الأخيرة، إذ تحولت هذه المنصات من مجرد وسيلة ترفيه أو تواصل إلى مساحة يومية يقضي فيها بعض الأزواج ساعات طويلة في التفاعل مع الجمهور، في وقت انعكس هذا التحول بشكل مباشر على العلاقات الزوجية داخل عدد من الأسر، وتسبب في توترات وخلافات قد تتطور في بعض الحالات إلى الانفصال، ما يهدد استمرار العلاقات الزوجية.

توازن رقمي

اتفق عدد من المختصين في العلاقات الأسرية على أن الحل لا يكمن في المنع التام لاستخدام منصات التواصل أو البث المباشر، وإنما في وضع حدود واضحة ومنظمة، ويشمل ذلك تحديد أوقات للبث، وإعطاء الأولوية للحياة الأسرية، وتعزيز الحوار بين الزوجين بشكل يومي.


ويشدد المختصون على أهمية الوعي بأن العلاقات الأسرية تحتاج إلى حضور فعلي وتفاعل مباشر لا يمكن تعويضه بالتواصل الافتراضي، مؤكدين أن التكنولوجيا تبقى أداة يمكن أن تدعم الحياة أو تعقدها، بحسب طريقة استخدامها ومدى قدرة الأفراد على تحقيق التوازن بين العالم الرقمي والواقع الأسري.

انشغال رقمي

أوضحت أخصائية الإرشاد الأسري غادة فهد أن الإشكالية لا تكمن في استخدام البث المباشر بحد ذاته، وإنما في الإفراط فيه وتحوله إلى سلوك شبه إدماني يستهلك وقت الزوج واهتمامه العاطفي، مشيرة إلى أن بعض الأزواج يجدون في التفاعل مع المتابعين شعورًا بالتقدير الاجتماعي أو الإشباع النفسي، قد يفتقدونه داخل العلاقة الزوجية، ما يخلق فجوة عاطفية تتسع تدريجيًا داخل الأسرة، مبينة أن الزوجة غالبًا ما تبدأ بالشعور بأنها في مرتبة ثانوية مقارنة بالجمهور والمتابعين، وهو ما يولد لديها إحساسًا بالإهمال والغيرة وغياب الأمان العاطفي، الأمر الذي ينعكس سلبًا على استقرار العلاقة الزوجية.

عادة يومية

تروي أم خالد تجربتها مع زوجها الذي بدأ بثًا مباشرًا يوميًا عبر أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي، قائلة: في البداية كان الأمر بسيطًا، لكنه تحول إلى عادة يومية، وأصبح يقضي ساعات طويلة يتحدث مع أشخاص لا نعرفهم، ويهمل الجلوس معنا أو حتى الحديث في أمور البيت، حينها شعرت أنني أعيش مع شخص حاضر جسديًا وغائب عاطفيًا.

وتؤكد أم عبد الله أن الخلافات بينها وبين زوجها تصاعدت بسبب دخوله المستمر في نقاشات مباشرة مع المتابعين حتى ساعات متأخرة من الليل، ما أثر على نومه وعمله وعلاقته بها، مشيرة إلى أنه لم يعد هناك وقت مخصص لها كزوجة، حيث أصبحت حياته مرتبطة بالبث والتفاعل الرقمي، حتى التفاصيل اليومية البسيطة باتت مصدر خلاف مستمر بينهما.

ضغوط حياتية

أكد المختص في علم النفس الاجتماعي بدر الأحمدي أن بعض الأفراد يلجؤون إلى البثوث المباشرة كوسيلة لتعزيز الثقة بالنفس أو للهروب من ضغوط الحياة الواقعية، مشيرًا إلى أن التفاعل الفوري وعدد الإعجابات قد يمنح شعورًا مؤقتًا بالإنجاز أو القيمة الذاتية، إلا أنه لا يعوض العلاقات الإنسانية الحقيقية، مؤكدا أن استمرار هذا السلوك دون ضوابط واضحة قد يؤدي إلى ضعف الروابط الأسرية، وزيادة حدة التوتر بين الزوجين، إضافة إلى تراجع التواصل العاطفي الذي يعد أساس الاستقرار الأسري.

بثوث الشاشات تخطف الرجال

الزوجات يشتكين إهمال الأزواج

هوس البثوث يهدد العلاقات الزوجية

الإفراط في استخدام البثوث سلوك إدماني

الأزواج يبحثون عن التقدير الاجتماعي

الزوجات يشعرن بأنهن مرتبة ثانوية

5 مطالب لتعزيز وعي العلاقات الزوجية