ويأتي انضمام الإنسان إلى مجموعات: الجيران، زملاء العمل، الأصدقاء، العائلات، رغبة في تعزيز التواصل والاطمئنان على الأحوال، لكنها لم ولن تكن أبداً البديل عن اللقاءات، وتبادل الزيارات، وجبر الخواطر في المناسبات.
علينا أن نتخيل ردود أفعال الواحد منا في مناسبة فرضتها ظروف الحياة، وهو يتابع على هاتفه عشرات الرسائل من أفراد المجموعة، تحمل كلمات باردة باهتة، عبارة عن نسخة واحدة، باستخدام «إعادة إرسال».
وهذا يعني بكل بساطة الخروج من دائرة التفاعل الصادق، إلى سراب الواجب «الإلكتروني» الذي حال دون كتابة كلمات معبرة في حدود سطرين، فجاءت المشاعر جافة معلبة، منتهية الصلاحية، متجردة من معاني أواصر المحبة والتقدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وهذا سلوك إلكتروني يمكن معالجته من خلال التوعية، ورفض الاعتماد عليه كبديل عن التواصل الحقيقي، والكشف عن آثاره السلبية في مصادرة الحضور الشخصي، وإضفاء قيمة المشاركات الحقيقية المباشرة الصادقة التي جُبلت النفوس البشرية السليمة أن تجود بها.
وأجزم أنه، لم يصل ولله الحمد إلى ظاهرة اجتماعية، لأن أداء الواجبات المختلفة من أولويات واهتمامات مجتمعنا السعودي الكريم، بعاداته وشيمه، وتقاليده العربية الأصيلة، ونجد صورها الجميلة تتكرر في حياتنا اليومية وستبقى بحول الله.
لقد حان الوقت لنُحَسِّن استخدام وسائل التواصل، ولا نختزل من خلالها أداء الواجبات في رسائل باهتة مكررة. ويؤكد الكاتب الكويتي الدكتور محمد قاسم في كتابه «من أنا؟» أن التفاعل الإيجابي مع الآخرين في المناسبات له انعكاساته على النفس البشرية لكل الطرفين.
وقال: «الدراسات تبيّن أن التواصل يُحسن من أداء المخَّ مباشرة، ويتسبب في تخفيف التوتر ومن ثم تحسين المناعة، ومن المهم جداً أن تلك العلاقات التي نتواصل معها اجتماعيا إيجابية، فالسلبية منها تتسبب في تراجع المخَّ. ونوع العلاقات هو المهم وليس الكمّ».