دخل رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي أول اختبار سياسي معقد منذ تكليفه بتشكيل الحكومة، بعدما تحولت معركة توزيع الوزارات إلى ساحة شدّ حبال مبكرة بين القوى السياسية، في وقت يحاول فيه استثمار الدعم الأمريكي غير المسبوق الذي حظي به لتثبيت موقعه داخلياً. وفي حين عاد من إقليم كردستان معلناً حصوله على دعم كردي واضح، بدأت القوى العراقية، خصوصاً داخل «الإطار التنسيقي»، تتعامل بحذر مع صعوده السياسي، وسط مخاوف من أن يتحول الغطاء الأمريكي إلى ورقة ضغط، لإعادة رسم توازنات السلطة في بغداد.

عقدة كردية

زيارة الزيدي أربيل والسليمانية كشفت جانباً مهماً من التعقيد الذي ينتظره في ملف تشكيل الحكومة. فعلى الرغم من نجاحه في إقناع الحزب الديمقراطي الكردستاني بإعادة نوابه إلى البرلمان الاتحادي، فإن الخلافات العميقة بين الحزبين الكرديين بشأن رئاسة الجمهورية وحكومة الإقليم مرشحة للانتقال إلى بغداد مع بدء مفاوضات تقاسم الوزارات، حيث تبدو القوى الكردية حريصة على تعزيز حصتها الحكومية بالتوازي مع محاولة القوى الشيعية الحفاظ على الوزارات السيادية، التي اعتادت إدارتها خلال الدورات السابقة.


هواجس واشنطن

الحديث عن مكالمة مطولة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والزيدي أعاد إحياء هواجس قوى «الإطار التنسيقي»، ولا سيما الفصائل القريبة من الأجنحة المسلحة. وطبقاً لمصادر سياسية عراقية، فإن قادة في الإطار طالبوا الزيدي بتوضيح طبيعة التفاهمات مع واشنطن، خصوصاً بعد الحديث عن ضغوط أمريكية لتشكيل حكومة «خالية من الإرهاب» وفق التصنيف الأمريكي للفصائل المسلحة. وعلى الرغم من محاولة الإطار احتواء الموقف عبر تشجيع الزيدي على إدارة العلاقة مع واشنطن بحذر، فإن القلق من النفوذ الأمريكي المتصاعد لا يزال حاضراً بقوة داخل المشهد الشيعي.

سباق حصص

بالتزامن مع الدعم الذي تلقاه الزيدي من قوى مدنية وشخصيات سياسية، بدأت الأحزاب العراقية مبكراً سباق اقتناص الحقائب والمناصب، بينما تتصاعد مطالب بتدوير الوزارات واستحداث مناصب جديدة، بينها نواب لرئيس الوزراء، في محاولة لاستيعاب قيادات الأحزاب، وإرضاء الكتل النافذة. ومع اتساع هذه الضغوط، تبدو مهمة الزيدي أكثر تعقيداً، إذ يجد نفسه بين ضرورة الحفاظ على التوازنات الداخلية والاستجابة لشروط الدعم الخارجي، في معادلة قد تحدد سريعاً ما إذا كان «شهر العسل» السياسي سيستمر أم ينتهي قبل ولادة الحكومة.