الميزانية الملاحية المحاصرة
وفقاً لبيانات رصدتها «الوطن» عبر منصات «لويدز ليست» (Lloyd›s List) وإدارة معلومات الطاقة (EIA)، فإن نجاح العملية التي وعد بها ترمب سيعيد ضخ كتلة نقدية وسلعية في الأسواق العالمية تمثل العمود الفقري للصناعة. وتتصدر «سيولة الطاقة» المشهد بتحرير نحو 50 مليار دولار من النفط الخام والغاز المسال والمشتقات المكررة العالقة في الناقلات العملاقة، يضاف إليها نحو 15 مليار دولار تمثل قيمة بضائع عامة ومواد خام ومنتجات بتروكيماوية كانت في طريقها للأسواق الآسيوية والأوروبية. ولا تتوقف القيمة عند السلع فحسب، بل تمتد لتشمل حماية سلامة 20 ألف بحار يمثلون الكادر البشري المشغل لهذه الأساطيل بحسب تقارير المنظمة الدولية للملاحة البحرية (IMO)، الذين يهدد استمرار احتجازهم بانهيار الثقة في عقود التوظيف الدولية وتوقف حركة الشحن البحري مستقبلاً.
كلفة التعطيل
لا تتوقف الخسائر الاقتصادية عند حدود قيمة البضائع فحسب، بل تمتد لتضرب هيكل التكاليف التشغيلية لشركات الملاحة العالمية. وبحسب تقديرات الخبراء، فإن استمرار هذا الانسداد الملاحي يفرض واقعاً مريراً على المستهلك النهائي؛ فقد سجلت أقساط تأمين «مخاطر الحرب» قفزات تاريخية، مما أضاف عبئاً مالياً مباشراً على سعر برميل النفط يتراوح بين 3 إلى 5 دولارات كرسوم طوارئ. كما أن انتظار الـ2000 سفينة يكبد الاقتصاد العالمي خسائر تشغيلية تلامس 100 مليون دولار يومياً، تشمل الوقود وأجور الطواقم واهتلاك الأصول، وهو ما تسبب بالفعل في ارتفاع أسعار المواد الأولية في الأسواق الناشئة بنسبة 12% خلال الأسابيع القليلة الماضية نتيجة نقص المعروض السلعي.
سيناريوهات التحرير
ويرسم خبراء الاقتصاد في مراكز أبحاث «بلومبرج» و«أكسفورد للاقتصاد» مسارات ثلاثة لما بعد بدء عملية تحرير السفن تحت المظلة الدولية الجديدة. ففي السيناريو المتفائل، سيؤدي تأمين ممرات آمنة ودائمة إلى تحرير كامل للـ65 مليار دولار، مما سيهبط بأسعار برنت إلى ما دون 100 دولار للبرميل ويخفض تكاليف الشحن فوراً بنسبة 25%. أما السيناريو المتوسط، فيفترض «التحرير المشروط» بخروج السفن على دفعات، مما يبقي «علاوة المخاطر» مرتفعة وتذبذب الأسعار قائماً. وفي أسوأ الاحتمالات، فإن فشل العملية أو حدوث اصطدام عسكري في منطقة العبور قد يدفع بأسعار النفط نحو مستويات تاريخية تتراوح بين 150 و200 دولار، مما يعني دخول الاقتصاد العالمي في نفق «الركود التضخمي» وفقدان تريليونات الدولارات من الناتج الإجمالي العالمي.
من ينتظر شحنات هرمز؟
تشير التقارير إلى أن 85% من القيمة المتحررة المستهدفة ستتجه مباشرة إلى القوى الاقتصادية الكبرى في الشرق، وتحديداً الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية. لذا، فإن عملية «تحرير الملاحة» لا تُعد مجرد إجراء أمني أو انتصار دبلوماسي، بل هي ضرورة حتمية لمنع حدوث «سكتة قلبية» في محركات التصنيع العالمية التي تعتمد كلياً على انسيابية الملاحة في هذا الممر الحيوي.
سيناريوهات تحرير هرمز:
النجاح الكامل: هبوط أسعار النفط دون الـ100 دولار وانخفاض تكاليف الشحن 25%.
التحرير الجزئي: استقرار تدفق الغذاء والدواء مع بقاء أسواق الطاقة في حالة تذبذب.
الفشل: قفزة في أسعار النفط نحو 200 دولار ودخول العالم في ركود تضخمي.