حققت أسواق الأسهم العالمية قفزات تاريخية لتستقر عند مستويات قياسية جديدة، بالتزامن مع تراجع حاد في أسعار النفط الخام نتيجة انحسار المخاوف من تصعيد عسكري في الممرات المائية الدولية. ويأتي هذا الأداء المتباين بين الأصول المالية والسلع حسبما أورده التقرير الأحدث للفريق الإستراتيجي لدى «ساكسو بنك»، والذي ربط بين تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين وبين مؤشرات دبلوماسية تشير إلى احتمالية التوصل لتهدئة بين واشنطن وطهران، مما خفف من حدة القلق الذي كان يسيطر على حركة التجارة عبر مضيق هرمز.

الانعكاسات على ممرات الطاقة

تتجه الأنظار حاليا نحو إعادة فتح مضيق هرمز تحت وطأة الضغوط الدولية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية. فبمجرد إعلان الإدارة الأمريكية عن إشارات إيجابية حيال تقدم المفاوضات، تراجع خام برنت ليتداول بالقرب من 108 دولارات للبرميل بعد أن سجل 115 دولارا في وقت سابق. ورغم بقاء الحصار البحري قائما وإصرار الجانب الإيراني على رفعه كشرط لاستئناف المحادثات الرسمية، إلا أن الأسواق استجابت بسرعة لفرضية «التهدئة المؤقتة»، مما أدى إلى سحب جزء كبير من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت ترفع أسعار النفط فوق مستويات الـ100 دولار للبرميل.


أداء قياسي للتكنولوجيا

وفي قلب هذا التحول، برز قطاع أشباه الموصلات كقائد للنمو في الأسواق الأمريكية، حيث سجل مؤشر «ناسداك 100» ارتفاعا بنسبة 1.3%، مدفوعا بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «إنتل» التي قفز سهمها بنحو 12.9%. هذا التفاؤل التقني تزامن مع هدوء في مؤشر التقلبات «VIX» الذي انخفض بنسبة 4.98%، مما يشير إلى أن المستثمرين باتوا يميلون نحو التوسع بدلا من التحوط. وفي سوق الدخل الثابت، انتعشت سندات الخزانة الأمريكية مع انخفاض العوائد، حيث تراجع عائد سندات العامين إلى ما دون 3.94%، مما يعكس توقعات الأسواق باستقرار نسبي في السياسات النقدية والمالية خلال الفترة المقبلة.

ضغوط الأسعار

رغم انتعاش الأسواق، لا تزال البيانات الاقتصادية الكلية تظهر تحديات تضخمية ملموسة، حيث قفز مؤشر الأسعار للخدمات إلى 70.7 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2022، متأثرا بارتفاع تكاليف الشحن والطاقة. هذا التضخم المستتر دفع بالذهب لتحقيق طفرة سعرية ليتداول فوق مستوى 4.650 دولارا للأوقية، في حين سجلت الفضة مستويات تجاوزت 75.50 دولارا. كما شهد سوق العملات تحركات حادة تمثلت في ارتفاع مفاجئ للين الياباني أمام الدولار، فيما اعتبره مراقبون تدخلا مباشرا لحماية العملة، مما يضع المستثمرين أمام مشهد اقتصادي يجمع بين التفاؤل بالتهدئة السياسية والحذر من الضغوط التضخمية المستمرة.