العمل بشهادة رب العالمين: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾.. هذه السعودية، قيادةً وشعباً، أرضاً وسماءً، مدنيين وعسكريين، مؤسساتٍ وأفراداً، تعيش حالةَ فرح قصوى باستقبال حجاج بيت الله الحرام وزوار مدينة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من شتى أنحاء العالم؛ ليؤدوا مناسك الحج والعمرة في أمنٍ وطمأنينة. فلا تسمع ضجيجاً ولا شكوى من سهرٍ أو تعب، بدءاً من أعلى مسؤول في الدولة، وصولاً إلى الجندي والموظف في الميدان.

فمنذ دخول الحجاج عبر منافذ المملكة براً وجواً، مروراً بإدارة الحشود في الحرمين الشريفين، ووصولاً إلى مشاعر منى وعرفات، تُبذل جهود جبارة لاستقبال ما يزيد على ثلاثة ملايين حاج، وسط تنظيمٍ دقيق وخدمات متكاملة. وهذا ما يشاهده الجميع من كثافة الحجاج في الحرم والمشاعر، وما توليه الدولة - أعزها الله - من عنايةٍ شاملة، عبر تسخير الكوادر البشرية لخدمة ضيوف الرحمن، إضافةً إلى توفير السكن، والرعاية الصحية، والعلاج، والمأكل، والمشرب، ووسائل النقل الحديثة.

وهناك شاهدٌ عظيم يراه كل من وطئت قدماه هذه الأرض المباركة؛ يتمثل فيما قدمته الدولة من مشاريع عملاقة، شملت الطرق الدائرية الواسعة، والأنفاق المؤدية من وإلى الحرم، والطريق السريع الرابط بين جدة ومكة والمدينة، إلى جانب قطار الحرمين وقطار المشاعر، وهي مشاريع كلّفت الدولة مليارات الريالات، دون أن تُحسب التكاليف أو تُنظر الأرباح والخسائر، لأن خدمة مكة المكرمة والمدينة المنورة وضيوف الرحمن شرفٌ تتسابق إليه هذه الدولة المباركة. دولةٌ نزع الله من قلوب قادتها البخل، فزادها من فضله وخيره. كما أنعم على شعبها الكريم بالأمن والاستقرار والرخاء.


عاصرت كيف كان الحال في الماضي، وكيف أصبح اليوم، والحمد لله الذي أنعم على هذه البلاد المباركة بحكامٍ مخلصين، وبنعمة الأمن والأمان والسكينة، وسخّر لها الرزق لخدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن.

ففي حج عام 1392 هـ كنت جندياً للمرة الأولى في مشعر عرفات، وكانت الطرق آنذاك شبه غير معبدة، والحجاج يستظلون بالأشجار، أما اليوم فقد أصبحت عرفات ومنى مدناً متكاملة، بخيامٍ مكيفة، وفنادق مريحة، وتنقلٍ يسير عبر قطار المشاعر. وكذلك في منى، وفي أثناء مشاركتي في أمن المجازر قبل نحو خمسين عاماً، كان الحاج يذبح الهدي ويتركه في الطرقات، بينما اليوم تتولى شركات متخصصة ذبح الأضاحي وفق أنظمة صحية دقيقة، ثم تُبرّد اللحوم وتُوزّع على فقراء المسلمين حول العالم.

من ينكر جهود الدولة السعودية في خدمة الإسلام والمسلمين هو جاحدٌ للحقيقة، ولكن أجر هذه الأعمال عند الله سبحانه وتعالى، والله يختص برحمته من يشاء. فقد اختار لهذه البلاد رجالاً مخلصين للدين ثم لخدمة الإسلام والمسلمين، منذ أن بعث الله نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم، من مكة المكرمة، ثم قيّض لها المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود - رحمه الله - وأبناءه الملوك والأمراء البررة. رحم الله من رحل منهم، وحفظ الأحياء، وأعانهم وسدد خطاهم.

حفظ الله ولاة أمرنا، ووطننا، وشعبنا، والمسلمين والمسلمات أجمعين، وحفظ الله الحجاج، وتقبل منهم حجهم، وأعان كل العاملين في خدمة الحج وفي جميع أنحاء المملكة.