تتصدر المملكة العربية السعودية جهود منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي حجزت موقعا متقدما في صدارة المشهد العالمي كإحدى أهم مناطق النمو في تمويل الصناعات النظيفة، مدفوعة بـ84 مشروعا واعدا تمثل فرصا استثمارية محتملة بقيمة تصل إلى 642 مليار دولار في قطاعات الوقود النظيف، والأسمدة، والصلب، والألمنيوم.

وجاء هذا التطور البارز، الذي تقوده الرؤية الاستثمارية للمملكة، في سياق تقرير حديث صدر عن ائتلاف «المهمة الممكنة» بدعم من مسرع الانتقال الصناعي، تحت عنوان «زخم الصناعة النظيفة: أساس سلاسل قيمة أكثر مرونة»، مبينا أن مشاريع الصناعات النظيفة حول العالم تسجل حاليا أسرع وتيرة تمويل في تاريخها؛ إذ نجح 19 مشروعا بقيمة إجمالية بلغت 43 مليار دولار في الوصول إلى مرحلة القرار الاستثماري النهائي خلال الأشهر الستة الماضية، ما يعادل ضعف الوتيرة المسجلة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

تقلبات الأسواق وسلاسل الإمداد


وأكد التقرير أن التحول نحو الإنتاج الصناعي منخفض الانبعاثات في القطاعات الكثيفة استهلاكا للطاقة — مثل وقود الطيران، والشحن المستدام، والأسمدة، والحديد — يأتي في مرحلة حاسمة لتعزيز مرونة المنظومات الصناعية في مواجهة اضطرابات الطاقة وتجزؤ حركة التجارة العالمية.

ريادة سعودية

وتظهر مؤشرات التقرير توزيعا استراتيجيا لمحفظة الطاقة النظيفة في المنطقة، حيث تتوزع الأدوار بين الدول القيادية وفقا للمزايا التنافسية:

المملكة العربية السعودية: برز مشروع «نيوم للهيدروجين الأخضر» - الذي تقوده «نيوم» و«إير برودكتس» و«أكوا باور» - كأحد أهم المنجزات الإقليمية وأكثرها جاذبية لرؤوس الأموال والتقنيات العالمية، حيث يستهدف إنتاج 1.2 مليون طن سنويا من الأمونيا النظيفة، ليقدم نموذجا متكاملا للتحول إلى مصدر تنافسي للسلع الصناعية النظيفة على نطاق واسع.

سلطنة عُمان: قطعت الشوط الأكبر إقليميا نحو التنفيذ الفعلي بمحفظة تضم 19 مشروعا بقيمة 271 مليار دولار، مع وصول أحد مشاريع الأمونيا الخضراء في «الدقم» إلى مرحلة القرار الاستثماري النهائي.

جمهورية مصر العربية: تصدرت دول المنطقة من حيث عدد المشاريع، مستحوذة على المرتبة العاشرة عالميا بـ25 مشروعا وبفرص استثمارية محتملة تبلغ 108.5 مليارات دولار، ترتكز في ممر قناة السويس وخليج السويس ودمياط لخدمة أسواق التصدير عالميا.

دولة الإمارات العربية المتحدة: تركز المشاريع الجاري تطويرها في أبوظبي والفجيرة على إنتاج وقود الطيران المستدام (SAF)، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي كمركز عالمي لحركة الطيران والترابط الدولي.

الوقود النظيف

ويعد قطاع الوقود النظيف الموجه للطيران والشحن البحري أقرب الفرص المتاحة للمنطقة؛ فخلال نصف عام فقط، بلغ 9 مصانع للميثانول النظيف، و4 مرافق لوقود الطيران المستدام، و3 مشاريع للأمونيا النظيفة مرحلة القرار الاستثماري النهائي عالميا، بدعم من المزايا الفريدة التي تمتلكها أسواق المملكة والإمارات في ربط خطوط الملاحة الجوية والبحرية.

3 أولويات لاستدامة الزخم الصناعي

تحفيز الطلب:

إرسال إشارات سوقية واضحة ومستقرة تضمن وجود أسواق مستدامة للمنتجات النظيفة.

تكامل الشراكات:

ربط الدول المبتكرة للتقنيات والمناطق ذات الوفرة في الطاقة منخفضة التكلفة بمراكز الطلب الصناعي الكبرى.

خفض مخاطر التمويل:

حشد الرساميل الحكومية والخاصة لدعم المشاريع في مراحلها المبكرة وتسريع انتقالها للتنفيذ التجاري.