فالأخضر يدخل البطولة وهو يقف عند مفترق طرق حقيقي، بعد أشهر مضطربة شهدت تغييرات فنية وإدارية عديدة، لتتحول مباريات المونديال المقبلة إلى اختبار شامل قد يحدد شكل الأخضر لسنوات مقبلة، سواء على مستوى الجهاز الفني أو المشروع الرياضي بالكامل.
قرار جريء
قبل أقل من شهرين فقط على انطلاق كأس العالم، فاجأ الاتحاد السعودي الجميع بقرار إقالة الفرنسي هيرفي رينارد وتعيين اليوناني جورجيوس دونيس لقيادة المنتخب في توقيت بالغ الحساسية.
وجاء القرار بعد معسكر مارس الكارثي الذي شهد خسارة ثقيلة أمام مصر برباعية نظيفة، قبل السقوط أمام صربيا بنتيجة 1/ 2، وهي نتائج أثارت حالة من القلق حول قدرة المنتخب على الظهور بصورة مشرفة في المونديال.
وكانت المغامرة كبيرة بكل المقاييس، فدونيس لم يحصل على الوقت الكافي لبناء مشروعه أو تطبيق أفكاره بشكل كامل، بل وجد نفسه مطالبًا بتحقيق نتائج فورية في أصعب بطولة ممكنة.
ومع ذلك، نجح المدرب اليوناني خلال فترة قصيرة في إعادة جزء من الثقة للجماهير السعودية، بعدما ظهر المنتخب بصورة أفضل خلال المباريات الودية الأخيرة.
واقع معقد
يعتقد البعض أن دونيس يخوض كأس العالم بحثا عن إنجاز شخصي أو بداية قوية مع الأخضر، لكن الواقع يبدو أكثر تعقيدا من ذلك.
فالمدرب اليوناني لا يدافع عن مستقبله وحده، بل عن القرار الذي اتخذه الاتحاد السعودي بالتعاقد معه في التوقيت الصعب، وهو قرار تعرض لانتقادات واسعة منذ الإعلان عنه.
وفي حال نجح الأخضر في تقديم بطولة جيدة أو تحقيق نتائج إيجابية، فإن دونيس سيكسب ثقة الشارع الرياضي، وسيحصل على فرصة حقيقية لمواصلة مشروعه حتى كأس آسيا وما بعدها.
أما إذا جاءت النتائج مخيبة للآمال، فقد يتحول المدرب إلى أول ضحايا الإخفاق، خاصة أن تعيينه كان مرتبطا أساسا بتحقيق رد فعل سريع وإنقاذ صورة المنتخب قبل فوات الأوان.
مستقبل على المحك
الأمر لا يتعلق بالمدرب فقط، بل يمتد إلى مسؤولي الاتحاد السعودي أنفسهم، الذين وضعوا جزءا كبيرا من رصيدهم في هذا القرار.
فالاتحاد الحالي تعرض خلال السنوات الأخيرة لانتقادات عديدة بسبب تراجع نتائج بعض المنتخبات الوطنية، إلى جانب الإخفاق في عدد من الملفات الفنية التي أثارت الجدل داخل الوسط الرياضي.
لذلك فإن أي نجاح في كأس العالم سيمنحه فرصة لاستكمال خططه المستقبلية والعمل بهدوء على بناء المنتخب للفترة المقبلة.
لكن في المقابل، فإن الخروج بصورة سلبية أو التعرض لنتائج قاسية قد يفتح الباب أمام تغييرات إدارية واسعة، خصوصًا في ظل ارتفاع سقف التوقعات والطموحات لدى الجماهير السعودية.
تثبيت الهوية
يعتقد البعض أن دور المجموعات سيكون مجرد 3 مباريات أمام الأوروغواي وإسبانيا والرأس الأخضر، لكن الواقع يشير إلى أن ما سيحدث خلال تلك المواجهات قد يترك تأثيرًا يمتد لسنوات.
فالأخضر لا يلعب فقط من أجل التأهل إلى الدور التالي، بل من أجل تثبيت هوية فنية جديدة، وإثبات أن التغييرات الأخيرة كانت خطوة في الاتجاه الصحيح.
كما أن البطولة تمثل فرصة لتقييم جيل كامل من اللاعبين الذين ينتظر منهم قيادة المنتخب السعودي خلال السنوات المقبلة، ومعرفة مدى قدرتهم على التعامل مع الضغوط في أعلى المستويات.
وبين مستقبل دونيس، واستمرار مسؤولي الاتحاد، وهوية المنتخب في السنوات المقبلة، تبدو البطولة أكبر من مجرد مشاركة عادية في المونديال.
ولهذا السبب، فإن كل دقيقة سيخوضها الأخضر في أمريكا ستكون محملة بمعان تتجاوز حدود النتائج والأرقام، لأن ما سيحدث قد يرسم ملامح المنتخب السعودي لفترة طويلة مقبلة.
- مستقبل الاتحاد الحالي سيكون على المحك خلال المونديال
- الأخضر لا يخوض المونديال من أجل التأهل للمرحلة الثانية فقط
- النتائج سترسم مستقبل الصقور لفترة طويلة
- كأس العالم يمثل فرصة لتقييم جيل كامل من اللاعبين
-دونيس يطمح لتثبيت أقدامه مع الأخضر
- الإخفاق موندياليا ربما يطيح بالمدرب اليوناني