نصف قرن
قضى العم محمد شامي اليحياوي أكثر من خمسة عقود في مهنة الصيد التي ورثها عن الآباء والأجداد، حتى أصبح أحد أبرز الوجوه المعروفة في حراج عمق للأسماك. واشتهر بخبرته في صيد سمك «العربي» بأنواعه المختلفة، مما أكسبه مكانة خاصة بين الصيادين ورواد السوق.
مرجع للصيادين
يروي العم محمد بداياته قائلاً: «منذ صغري كنت أرافق والدي في رحلات الصيد عندما كانت القوارب الخشبية هي الوسيلة الأساسية، ثم شهدت تطورها إلى قوارب الفيبر. وبعد تعرضي لوعكة صحية تركت الصيد بالقوارب وتخصصت في الصيد راجلاً، وأحمل ترخيصاً رسمياً لمزاولة المهنة».
ويضيف أن سنوات الخبرة الطويلة منحته معرفة دقيقة بمواسم الأسماك وأوقاتها، حتى أصبح مرجعاً للصيادين الجدد الذين يقصدونه للاستفادة من خبرته في صيد سمك العربي بأنواعه المختلفة ومعرفة أفضل مواسمه وأماكنه.
موروث أصيل
أكد اليحياوي أن الصيد بالشعي والشوار من الموروثات الشعبية العريقة التي اشتهر بها أهالي الساحل في حلي والبرك وعمق، وتعكس ارتباط الإنسان بالبحر عبر الأجيال.
وأوضح أن هذه الطرق التقليدية تتميز بدقتها في استهداف أنواع محددة من الأسماك، كما تسهم في الحفاظ على التوازن البيئي وتقليل الهدر، مشيراً إلى أنها تمثل جزءاً من الهوية البحرية للمنطقة وإرثاً يستحق المحافظة عليه ونقله للأجيال القادمة.
البحر حياة
يصف العم محمد علاقته بالبحر بأنها تتجاوز حدود المهنة وكسب الرزق، قائلاً: «البحر عشق الصياد وموطن رزقه».
فمنذ ساعات الصباح الأولى يبدأ رحلته اليومية بحثاً عن سمك العربي الذي يعد من أكثر الأنواع طلباً في أسواق عسير وجازان وجدة، لما يتمتع به من جودة عالية وطعم مميز جعله خياراً مفضلاً لدى المستهلكين.
تحديات المهنة
لا يخفي العم محمد ما يواجهه الصيادون من تحديات يومية تشمل ارتفاع الأمواج وتقلبات الطقس وحرارة الصيف وبرودة الشتاء، إضافة إلى الجهد البدني الذي تتطلبه المهنة.
ويقول: «المهنة ليست سهلة، لكنها تعلم الصبر وتحمل المسؤولية، والرزق يحتاج إلى جهد ومثابرة»، مؤكداً أن حب البحر كان دائماً الدافع الأكبر للاستمرار رغم المشقة.
رسالة للشباب
وجه العم محمد رسالة إلى الشباب السعودي دعاهم فيها إلى الاستفادة من الفرص التي يوفرها قطاع الصيد، مؤكداً أن المهنة لا تزال تحمل كثيراً من الخير لمن يجتهد ويتقن عمله.
وأشار إلى أن التطوير الذي شهده حراج عمق من خلال السوق المغطى والمكيف والتنظيم الحديث أسهم في تحسين بيئة العمل ودعم العاملين في القطاع، وجعل المهنة أكثر جذباً للأجيال الجديدة.
وبينما تشرق الشمس كل صباح على ساحل البحر الأحمر، يواصل العم محمد اليحياوي رحلته المعتادة نحو البحر، حاملاً شباكه وخبرة نصف قرن من الزمن، في قصة وفاء لمهنة توارثها جيلاً بعد جيل، ولا تزال تفاصيلها تتجدد مع كل يوم جديد.