هوت أسعار النفط العالمية الإثنين بنسبة 4.7 % ليتراجع خام برنت القياسي بمقدار 4.33 دولارات ويستقر عند 83 دولاراً للبرميل، مسجلاً أدنى مستوياته منذ ثلاثة أشهر. وجاء هذا الهبوط الفوري والحاد في بورصات الطاقة فور الإعلان الرسمي عن توقيع تفاهم سلام مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران يتضمن التزاماً بإعادة فتح مضيق هرمز وإلغاء القيود على حركة الملاحة. هذا التراجع اللحظي يعكس التلاشي السريع لـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية» التي تضخمت طوال الأشهر الماضية، حيث سادت حالة من الارتياح أوساط المضاربين، واضعاً حداً لرحلة جنون الأسعار التي رافقت الصراع منذ شرارته الأولى.

قفزات تاريخية

وبحسب قراءة «الوطن» للقفزات السعرية التي شهدتها أسعار النفط منذ اليوم الأول للأزمة في 28 فبراير الماضي وهو اليوم الذي شهد اندلاع المواجهات العسكرية المباشرة. فقبل الحرب مباشرة وتحديداً في 27 فبراير، كان خام برنت يستقر عند مستوى 72 دولاراً للبرميل.


ومع دوي الانفجارات الأولى وإغلاق المضيق، سجلت الأسعار قفزة كبيرة ومباشرة بنسبة تراوحت بين 10 % و13 % خلال أيام معدودة ليرتفع البرميل بمقدار 42 دولاراً دفعة واحدة مستقراً عند مستويات قياسية بلغت 114 دولاراً للبرميل بحلول مطلع مارس، وهي الذروة الأعلى التي لم تشهدها الأسواق منذ يونيو 2022. هذه القفزة، التي وصفتها وكالة الطاقة الدولية بأنها تعادل الأثر المشترك لصدمتي النفط في السبعينيات، جاءت مدفوعة بمخاوف حقيقية من انقطاع الإمدادات وتوقف الإنتاج.

100 يوم من الشلل

ولم يكن اشتعال الأسعار مجرد رد فعل نفسي؛ بل استند إلى حقائق تشغيلية قاسية بعد انخفاض حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بنسبة 95 % وحركة سفن الغاز الطبيعي المسال بنسبة 99 % عقب تفعيل حالة «القوة القاهرة» من قبل منتجين رئيسيين كالعراق والكويت وقطر. هذا الإغلاق شبه الكامل الذي امتد لأكثر من 100 يوم، أدى إلى احتجاز ربع تجارة الغاز والنفط والمنقول بحراً عالمياً.

ونتيجة لهذا الحصار النفطي، اضطرت السفن لتعديل مساراتها قسراً نحو طريق «رأس الرجاء الصالح» البديل، مما فرض كلفة شحن إضافية بلغت 650 ألف دولار و12 يوماً إضافية لكل رحلة تنقل واحدة. هذه الضغوط اللوجستية، تسببت في قفزة لأسعار الشحن البحري بنسبة بلغت 470 %، بينما قفزت علاوات مخاطر الحرب التأمينية لثلاثين ضعفاً (من 0.15 % إلى 4.5 % من قيمة الشحنة)، مما أفرز تضخماً مركباً عانت منه الأسواق الأوروبية والآسيوية طوال فترة النزاع.

مسار التعافي

وتظهر البيانات أن مسيرة الهبوط نحو مستويات الاستقرار بدأت تأخذ طابعاً متدرجاً خلال الأسابيع القليلة الماضية مع بدء تسريب أنباء المفاوضات الخلفية بين واشنطن وطهران؛ حيث تراجعت الأسعار من مستويات الـ114 دولاراً المرتفعة تدريجياً لتدخل مستويات التسعينيات، قبل أن تتلقى الضربة التصحيحية الأكبر اليوم بالهبوط إلى 83 دولاراً بنسبة تراجع إجمالية بلغت 27.1 % من أعلى قمة سجلتها الحرب. ورغم هذا الانخفاض، فإن المحللين يشيرون إلى أن الأسواق لم تعد كلياً لمستويات ما قبل الحرب (72 دولاراً)، نظراً لأن الاتفاق السياسي يسعر انتهاء المعارك، لكنه لم يمحُ بعد الأضرار الهيكلية والتراكمات اللوجستية التي خلفتها الحرب وراءها.

الخط الزمني لأسعار النفط خلال فترة أزمة هرمز:

27 فبراير 2026 = دولار72.00

28 فبراير 2026 = دولار81.50

06 مارس 2026= دولار93.00

13 مارس 2026= دولار102.00

20 مارس 2026= دولار114.00

27 مارس 2026= دولار108.00

10 أبريل 2026= دولار101.00

01 مايو 2026= دولار95.00

22 مايو 2026= دولار89.00

05 يونيو 2026 = دولار87.50

15 يونيو 2026= دولار83.00