القيم الاجتماعية والثقافية في المملكة، بكل ما تحمله من معاني الحشمة والشيمة والغيرة والرجولة، تعد موروثاً إسلامياً وعربياً أصيلاً، تعززت أركانه وقاراً وهيبة في تفاصيل حياتنا اليومية.

نحن اليوم أمام صناعة فن يتأرجح بين النجاح والاضمحلال، فتارة يطل علينا مسلسل تلفزيوني يعكس عاداتنا وتقاليدنا بصدق، وتارة أخرى نجد أنفسنا أمام (نسخة هندية أو نسخة تركية) بلباس عربي مترجم، يغترب عن واقعنا وهويتنا وحياتنا الأسرية.

لا أعتقد أن هناك عاقلاً يمكنه المرور مرور الكرام على محتوى هذه القنوات التلفزيونية من الدراما التي يفترض


أن تكون نبراسا للقيم الأخلاقية، لا سيما أننا ننتمي لبدان ومجتمعات مسلمة ومسالمة تعيش فيها أطياف متنوعة.

من المسؤولية الإعلامية تقديم دراما تعبر عن رقينا الأدبي والحضاري، إلا أن الواقع للأسف يشهد تجاوزات في لغة الجسد، والإسفاف اللفظي، والإيحاءات التي تخدش الحياء، حتى قصص الحب أداورها ساذجة بعيدة عن جوهر الرومانسية النبيلة.

ما نشهده اليوم من إصرار على إظهار العلاقات بأسلوب يفتقد للرزانة يدفعنا للتساؤل عن الهدف الحقيقي من وراء هذه الدراما، هل هو المال والشهرة الذي أفقد الكثير من الممثلين والممثلات في سعيهن المحموم، بأن تكون الأدوار بهذه السذاجة العارية من الحياء الذي هو تاج المرأة وعنوانها، متجاهلات الأثر السلبي لذلك في المشاهد، عندما يكون أمام الشاشة أبناء الأسرة: بنات وأولاد والأب والأم. إن هذا التوجه لا يعكس حياة الحب التي نعيشها، بل إن هذه الدراما تفتقد إلى المعالجات الحقيقية للمشاكل الأسرية، ما يجعلنا نتساءل: أي طريق تسلكه هذه القنوات التي باتت ضيفاً ثقيلاً في كل بيت؟.

إننا بحاجة إلى ارتقاء بالفكر والعلم والمعالجة بالنصح والستر وبالكلمات المهذبة البليغة والأهداف النبيلة.

الدراما الناجحة التي تمثل عاداتنا وتقاليدنا لتجعل من الحشمة في الملبس فضيلة تضفي هيبة على الفن.

أيها المنتجون في القنوات الفضائية إن المشاهد اليوم ذو فكر ناضج وقدرة على التمييز؛ لذا نحتاج إلى اتزان في الطرح. لا يضير الممثل أن يلتزم بالوقار ولا يقلل من شأنه أن يمثل أدواراً تحترم عقل المشاهد وتصون كرامة الأسرة، فالحرية الشخصية لا تعني أبداً فرض ما نراه من خزعبلات فارغة على الذوق العام.

وإذا كان لهذه المسلسلات من الرزق الكثير في نظر أصحابها، فليكن مكانها خارج أوقات الذروة، أو بعد منتصف الليل، بعيداً عن أعين الأطفال والشباب. إننا نطالب القائمين على صناعة الفن بأن يغلبوا مصلحة المجتمع على الربح السريع، وأن يعيدوا الاعتبار للقيم فليجعلوا من لحية الوقار مخضبة بالحناء والحياء، وليكن هدفهم بناء الإنسان قبل بناء الشهرة.