عبارة قصيرة لا تتجاوز ثلاث كلمات، لكنها أحيانًا تهبط على قلب الأب كأنها فاتورة مفاجئة في آخر الشهر!

ما إن تصل الرسالة...

يبه حول لي فلوس حتى يبدأ الأب رحلة البحث والتنقيب بين تطبيقات البنوك. يفتح هذا الحساب، فيجد فيه عشرة ريالات، وينتقل إلى الآخر فيجد ثلاثين، ثم يفتش في الثالث والرابع، يجمعها كما يجمع المزارع حبات الفاكهة المتناثرة في البستان، حتى تكتمل السلة ويستطيع التحويل.


وفي الطرف الآخر يجلس الابن أو الابنة يرسل رسالة ثانية...

" يبه بسرعة"، وربما أتبعها بوجه متضايق، وهو لا يعلم أن والده يخوض معركة هادئة مع الأرصدة والالتزامات، ويحاول أن يلبّي الطلب دون أن يشعر أحد بضيقه.

ولعل من أجمل صور التكاتف الأسري أن نتعلم شيئًا من الفاكهة؛ فالنخلة لا تعطي رطبها في يوم واحد، وشجرة البرتقال لا تُثمر كل ما لديها دفعة واحدة. كذلك ميزانية الأب تحتاج إلى رفق وتدبير وتعاون من الجميع.

فالتوفير ليس حرمانًا، بل حسن إدارة. وقد يكون الاستغناء عن قهوة بثمن مرتفع، أو وجبة يمكن تأجيلها، سببًا في راحة الأب وادخار مبلغ ينفع عند الحاجة والطوارئ.

قبل أن نكتب... "يبه حول لي فلوس" ، فلنسأل أنفسنا... هل الأمر ضرورة أم مجرد رغبة؟ وهل يمكن أن أؤجلها أو أستغني عنها؟

فالآباء لا يبخلون غالبًا، لكنهم يحملون همومًا لا تظهر في الرسائل، والتقدير الحقيقي لهم ليس في كثرة الطلب، بل في مراعاة ظروفهم والتخفيف عنهم.

رفقًا بالآباء... فهم السند الذي يعطي بصمت، والشجرة التي تظلّل أبناءها حتى وهي تتحمل حرارة الشمس وحدها.