أظهر تقرير مشترك بين المركز السعودي للتحكيم التجاري (SCCA) ولجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي «الأونسيترال»، حلله موقع Pinsent Masons، أن محاكم الاستئناف السعودية رفضت حوالي 90% من دعاوى بطلان أحكام التحكيم (89.7%)، ما يؤكد توجهاً قضائياً مؤيداً للتحكيم.

وبناءً على تحليل 967 حكماً، تبين أن المحاكم تلتزم بالرقابة الإجرائية الضيقة وتطبق أسباب البطلان الواردة في المادة 50 من نظام التحكيم السعودي بشكل حصري.

نص النظام


وفقا للمادة 50 من نظام التحكيم لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا في الأحوال الآتية:

أ - إذا لم يوجد اتفاق تحكيم أو كان هذا الاتفاق باطلاً، أو قابلاً للإبطال، أو سقط بانتهاء مدته.

ب - إذا كان أحد طرفي اتفاق التحكيم وقت إبرامه فاقد الأهلية، أو ناقصها، وفقاً للنظام الذي يحكم أهليته.

ج - إذا تعذر على أحد طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم إبلاغه إبلاغاً صحيحاً بتعيين محكم أو بإجراءات التحكيم، أو لأي سبب آخر خارج عن إرادته.

د - إذا استبعد حكم التحكيم تطبيق أي من القواعد النظامية التي اتفق طرفا التحكيم على تطبيقها على موضوع النزاع.

هـ - إذا شكلت هيئة التحكيم أو عين المحكمون على وجه مخالف لهذا النظام، أو لاتفاق الطرفين.

و - إذا فصل حكم التحكيم في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم، ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصة بالمسائل غير الخاضعة له، فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء غير الخاضعة للتحكيم وحدها.

ز- إذا لم تراع هيئة التحكيم الشروط الواجب توافرها في الحكم على نحو أثّر في مضمونه، أو استند الحكم على إجراءات تحكيم باطلة أثّرت فيه.

2 - تقضي المحكمة المختصة التي تنظر دعوى البطلان من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم إذا تضمن ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام في المملكة، أو ما اتفق عليه طرفا التحكيم، أو إذا وجدت أن موضوع النزاع من المسائل التي لا يجوز التحكيم فيها بموجب هذا النظام.

3 - لا ينقضي اتفاق التحكيم بصدور حكم المحكمة المختصة ببطلان حكم التحكيم، ما لم يكن طرفا التحكيم قد اتفقا على ذلك، أو صدر حكم نص على إبطال اتفاق التحكيم.

4 - تنظر المحكمة المختصة في دعوى البطلان في الحالات المشار إليها في هذه المادة، دون أن يكون لها فحص وقائع وموضوع النزاع.

دعم المملكة للتحكيم

تقدم النتائج الصادرة عن المركز السعودي للتحكيم التجاري بالاعتماد على ما يقرب من 1000 قرار استئنافي، إلى جانب مقارنة للإصلاحات التشريعية المقترحة - الصورة التجريبية الأكثر شمولاً حتى الآن لكيفية تفاعل المحاكم السعودية مع التحكيم، وما يعنيه ذلك للأطراف التي تختار أو تفكر في المملكة كمقر للتحكيم.

وتم إعداد التقرير بعنوان «التحكيم في المملكة العربية السعودية» من قبل فريق البحث التابع للمركز بالتزامن مع إصدار ملخص الأونسيترال القادم لقانون السوابق القضائية بشأن قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي.

ويُحلل الجزء الأول من التقرير 967 قرارًا استئنافيًا متعلقًا بالتحكيم صادرًا عن محاكم الاستئناف السعودية بين يناير 2023 ويونيو 2025، حيث تتخذ المملكة مقرًا لها، ويُطبق عليها قانون التحكيم السعودي. أما الجزء الثاني من التقرير، فيُقدم مقارنة تفصيلية بين قانون الأونسيترال النموذجي، وقانون التحكيم السعودي الحالي (2012)، ومشروع قانون التحكيم السعودي الذي نُشر للاستشارة العامة في نهاية عام 2025.

يمثل التقرير مجموعة كبيرة من البيانات، وتقدم نتائجه رؤى مشجعة حول الطبيعة الملائمة للتحكيم في السعودية كمقر للتحكيم.

تحليل 967 حكما متعلقا بالتحكيم

تم تحليل ما مجموعه 967 حكماً قضائياً متعلقاً بالتحكيم، تم الحصول عليها من وزارة العدل، وذلك عن الفترة الممتدة من يناير 2023 إلى يونيو 2025؛ وشملت هذه الأحكام 194 قضية قُدمت فيها طلبات لإبطال أحكام التحكيم. وهذا يعني أن 20.1% من الأحكام التي تمت مراجعتها كانت مرتبطة بطلبات إبطال.

واتفاق التحكيم هو اتفاق بين طرفين أو أكثر على أن يحيلا إلى التحكيم جميع أو بعض المنازعات المحددة التي نشأت أو قد تنشأ بينهما في شأن علاقة نظامية محددة، تعاقدية كانت أم غير تعاقدية، سواءً أكان اتفاق التحكيم في صورة شرط تحكيم وارد في عقد، أم في صورة مشارطة تحكيم مستقلة.

أسباب إجرائية

تُعدّ أسباب الإلغاء الناجحة دالة أيضاً، فقد اقتصرت حالات الإلغاء الناجحة على أسباب إجرائية، لا سيما عدم الالتزام بالمواعيد القانونية؛ أو أسباب موضوعية بعد قبول الدعوى في حال غياب أحد الأسباب الحصرية المنصوص عليها في المادة 50 من قانون التحكيم السعودي. ويؤكد تحليل السوابق القضائية أن المحاكم السعودية تعتبر أسباب المادة 50 حصرية، وتؤكد عدم جواز إعادة النظر في الوقائع أو إعادة فحص جوهر النزاع.

بشكل عام، تُظهر البيانات نظامًا قضائيًا يطبق نظامًا مقيدًا لمراجعة الأحكام، ويرفض الطعون غير المبررة. بالنسبة للأطراف الدولية التي تُقيّم المخاطر اللاحقة للحكم، يُشير التقرير إلى انخفاض مطمئن في احتمالية الإلغاء.

تتفق هذه الإصلاحات مجتمعةً مع خيار سياسي مدروس لإزالة العقبات الإجرائية التي تُؤدي إلى نزاعات فرعية، لا سيما فيما يتعلق بالتبليغ، وإجراءات إصدار الأحكام، وخطوات التنفيذ. ومن شأن استحداث محكمين طارئين وأحكام إجراءات متعددة الأطراف أن يجعل المملكة العربية السعودية متوافقة تماماً مع المعايير المتبعة حالياً في مراكز التحكيم الدولية الأخرى.