ارتبط اسم الصديق عبدالله ثابت بـ "الإرهابي 20"، حتى إن بعض أصدقائه يحفظون رقمه في هواتفهم بهذا الاسم، وحق لهذا العمل المختلف أن يصبح علامة لصاحبه، إذ تعد "الإرهابي 20" واحدة من أكثر الروايات ذيوعا، وانتشارا؛ وذلك يعزى إلى: مضمونها الفكري، وزمن نشرها الذي جاء تابعا لما يعرف بأحداث الحادي عشر من سبتمبر، على الرغم من أنها تكاد تكون سيرة ذاتية، وهو ما يقرره الكاتب نفسه في تصديره للعمل، حين يقول: "هذا كتاب اجتهدت ألا أصنفه، قصدت منه أن تعرفوا زاهي الجبالي، هذا الذي كان احتمالا أكيدا لتمام الـ19 قاتلا في سبتمبر أميركا، فهو الإرهابي الـ20"، فالكاتب ـ قبل البدء ـ يعتذر لأنه كتب مذكرات تحولت عفوا إلى ما يشبه الرواية، مما سوغ للناشر أن يضع لفظة: "رواية" على غلافها، لكنها ليست عملا متخيلا أو مخاتلا، وإنما هي أقرب إلى السيرة الذاتية التي يمكن للقارئ أن يتوقع أحداثها انطلاقا من معرفته بالكاتب، على أنها لا تخلو بعض العناصر الروائية، فهناك: زمن تدور فيه الأحداث، وحبكة جعلت من العلاقات بين الأحداث ذات معنى، وترابط بين المكونات من: الأحداث، والأشخاص، حيث تدور جل الأحداث في منطقة عسير، وقد نجح الكاتب – إلى حد بعيد – في جعل المكان فاعلا في الأحداث، وفي الشخصيات، لكنه لم يجعل أوصاف المكان مبثوثة على مقاطع الرواية، بل أصر - منذ البداية- على وصف المكان وصفا يشبه المقالة الوصفية، وكأنه يريد أن يتخلص من أعباء التوظيف الفني للمكان.
وتأتي أهمية هذه الرواية من كونها تقدم صورة كاملة للبيئة التي يمكن أن تنشأ فيها الجماعات المتطرفة، ولذا فإن الدراسات التي تناولتها كانت – في الغالب- تتجافى عن الفن، وتتجه إلى الفكر، حتى إن الشاعر الجميل حامد بن عقيل أصدر عنها كتابا كاملا بعنوان: "إله التدمير: دراسة نقدية يليها النص الكامل لـ "الإرهابي20" لعبدالله ثابت"، وهو في هذا العنوان يحترز من تصنيف هذا العمل حين وصفه بأنه: نص، مما يؤكد القول بوجود مشكلة في تصنيف هذا العمل، وقد جاء على الغلاف الأخير لهذا الكتاب ما يدل على محتواه الفكري، حيث يقول المؤلف: "دراسة "إله التدمير" لنص عبدالله ثابت: "الإرهابي20"، ما هي إلا محاولة لفهم الذهنية الاجتماعية التي يمكن أن تنشأ فيها الجماعات المتطرفة، وفهم الحالة النفسية لأفرادها وكيف يمكن أن تكون عملية طويلة ومقصودة تشكلها تلك الجماعات..."، وهذه القراءة أنموذج لقراءات مشابهة كثيرة تنحو هذا المنحى.
ومهما يكن من أمر؛ فإن العوامل التي تآزرت لجعل هذا العمل علامة فارقة، باتت عبئا ثقيلا على الكاتب نفسه، فإما أن يتجاوزه، وإما أن يقف عنده مرغما، لأن إصدارته اللاحقة لم تنل من الشهرة والاهتمام ما نالته "الإرهابي 20"، فهل يحتاج أبو بثينة إلى تجربة مُرة أخرى لنقرأ له عملا متجاوزا؟