جاء تعيين الأمير بندر بن سلطان رئيساً للاستخبارات العامة، إلى جانب كونه أمينا لمجلس الأمن الوطني برداً وسلاماً على قلوب المواطنين، فلقد كان الأمير بندر بن سلطان السفير السعودي الأشهر والأبرز والأقدر في قوائم نجوم الدبلوماسية السعودية الذين يمثلونها في الخارج، حيث حقق للمملكة حضوراً فائقاً ولافتاً، واستطاع بمهارته الكبيرة وعلاقاته العريضة النوعية والكمية من خلق "لوبي" سعودي يخدم قضاياها ويعزز مكانتها في أروقة القرار الأميركي، حتى إنه تمكن بالفعل في أكثر من مرة ومع أكثر من رئيس أميركي من تجنيب المملكة محاولات اللوبي الصهيوني التحريض على المملكة وتعكير العلاقات السعودية الأميركية.
والأمير بندر بن سلطان برع في كل أدواره الوطنية التي تقلدها كطيار حربي قاتل دفاعاً عن وطنه في إحدى المناوشات العسكرية التي أرادت المساس بهذا الوطن فتم قمعها وإخمادها حينذاك.
ولعل كون الأمير بندر بن سلطان طياراً حربياً هو الذي مكنه من التحليق بتطلعاته وقدرته الإستراتيجية وبراعته في الإحاطة واستشراف القادم بعين صائبة. وقد ظهرت هذه الميزة بوضوح لافت خلال عمله سفيراً في الولايات المتحدة الأميركية وتوليه لملفات عديدة خارج أميركا، مما جعله مناوراً بارعاً ومفاوضاً قديراً، وقد ظهر ذلك بجلاء خلال توليه بناء علاقات المملكة مع الصين وحتى الاتحاد السوفيتي، حين لم يكن للمملكة تمثيل مع الدولتين، لكنه وهو يسير في ذلك الاتجاه الخارج عن ربقة العلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة الأميركية إنما يريد وتريد المملكة أن تمارس ضغطاً على أميركا بما يعبر في نفس الوقت عن الاستقلالية وأن للمملكة الحق في أن تتجه إلى حيث تكمن مصالحها.
إن رجلاً بهذا الرصيد الوافر من النجاح، وهذا التراكم الكبير من الخبرة والتمرس سيكون الجديرـ في مهمته الجديدة ـ بتولي الملفات العديدة فيما يخص المخاطر والتهديدات التي تستهدف المملكة وتهب رياحها من جهات عدة في شمالنا وشرقنا وجنوبنا، ولأن جزءاً كبيرا من العالم العربي يسلخ جلده ويغير هيئته منذ انبثاق ما يسمى بالربيع العربي، فإن هذا الملف الساخن سيكون في مقدمة ما يستحق العناية والاهتمام، بما يسوغ ضرورة قراءة متغيرات الشارع العربي وما يرسمه الجيل الشاب من تطلعات والسعي لردم القطيعة والهوة القائمة بين جيل الوسائط الحديثة والجيل التقليدي.
لا شك أن الملفات الشائكة والمتداخلة ستكون منتصبة على طاولة رئيس جهاز الاستخبارات العامة، لكن في نفس الوقت فإن الأمير بندر بن سلطان يملك قدرة "الصقر" وهو يستشرف الأفق "بحذق" السياسي الذي يحمل خلفه رصيداً وافراً من الجدارة والبراعة التي ستمكنه من تجاوز حقول الألغام كعادته في إبطال كل الصعوبات وإزالة العقبات بحسه السياسي والأمني ومهاراته الدبلوماسية التي جعلت قرار تعيينه بشارة سعيدة للوطن.
وتزامنت بشارة اختيار الأمير مع حسن توقيت هذا الاختيار.