في أعقاب اجتماع قادة مجموعة العشرين واتفاقهم على أهمية دعم النمو الاقتصادي العالمي، نشرت وسائل الإعلام تقارير صادرة عن البنك الدولي حول الدول ذات الأنظمة الأكثر حمائية لاقتصاداتها. وضع التقرير اقتصاد المملكة على رأس الدول الأقل حمائية من ضمن دول مجموعة العشرين.
مما يعني أننا نفتح أسواقنا لكافة المنتجات من جميع دول العالم في الوقت نفسه، نجد أن الدول الصناعية الكبرى التي أسست ودعمت أنظمة الانفتاح التجاري تضع عوائق متعددة ، ومختلفة في أشكالها ، أمام منتجات اقتصادنا خصوصا، ومنتجات الاقتصادات الصاعدة بشكل عام.
فالسياسة الاقتصادية المتبعة في تلك الدول تعتمد بالأساس على تقييد الحركة التجارية الخارجية ، من أجل تقليص العجوزات في ميزانها التجاري مع بقية دول العالم.
وتتخذ سياسات الحمائية التجارية عدة أشكال مثل رفع التعرفة الجمركية، والدعم الحكومي المباشر لعدد من المنتجات، بالأخص الزراعية، وقوانين مكافحة الإغراق والتحكم في سعر العملة.
أهم الدول تراجعا في مستويات الانفتاح التجاري على الواردات العالمية هي الولايات المتحدة الأمريكية. فقبل إعلان الصين عن تحرير سعر صرف عملتها اليوان وارتفاعها أمام الدولار، كان الكونجرس الأمريكي يناقش فرض رسوم جمركية على الواردات الصينية تصل إلى 25%.
وقد اعتدنا أخبار القضايا المرفوعة ضد منتجات شركة سابك البتروكيماوية قبل أن تقوم سابك بشراء وحدة البلاستيك من شركة جنرال إليكتريك بسعر مبالغ فيه. وتدعم أيضا الولايات المتحدة مزارعي القمح بمعونات مباشرة، الأمر الذي لا يمكن رفضه ، لأنها تؤسس للأمن الغذائي الوطني، ولكن عندما تتحول الصناعة لإنتاج كميات فائضة عن حاجتها ، وتقوم بتصديرها، فإن المعونات الحكومية تضعف من التنافسية بين منتجي القمح.
يعود تاريخ الحمائية التجارية إلى الحقبة الإمبريالية، حيث حرصت الدول المستعمرة على إبقاء ميزانها التجاري موجبا على حساب مستعمراتها. أدم سميث، أهم اقتصاديي القرن العشرين، كان من أبرز المعارضين للحمائية، نظرا لأنها لا تخدم مصلحة المستهلك والاقتصاد بشكل عام ، ولأنها تفقد الاقتصادات ميزاتها الطبيعية. فعلى سبيل المثال، يمكن للسعودية أن تنتج القمح محليا، ولكن التكلفة الاقتصادية لإنتاجه محليا مرتفعة بمقارنتها بإنتاج الكميات نفسها في دول ذات بيئة ومناخ مهيئ لزراعة القمح.
ويمكن للدعم الحكومي أن يحفز اقتصادات صناعة ما، ولكن هذا الدعم سيكون على حساب الميزات الإنتاجية للاقتصاد. ولذلك فإنه من صالح الاقتصاد العالمي أن تركز كل دولة على ميزاتها الاقتصادية وإنتاج المنتجات المتوافقة مع تلك الميزات، وفتح أسواقها أمام منتجات الدول الأخرى. بهذا الشكل ستنخفض تكاليف السلع مما سيساهم أيضا في موازنة العجوزات التجارية.