مع انتهاء مرحلة إتاحة الفرص المتبقية عبر المنصة الوطنية للقبول الموحد في الجامعات والكليات «قبول»، برز خلال اليومين الماضيين في أوساط خريجي وخريجات المرحلة الثانوية مصطلح Gap Year أو ما يعرف بـ«عام الفجوة» أو «عام التفرغ»، وهو خيار يلجأ إليه بعض الطلبة بتأجيل الالتحاق بالجامعة لمدة قد تصل إلى عام كامل، بهدف استثمار هذه الفترة في تطوير قدراتهم الأكاديمية والعملية، قبل التقدم مجددًا للقبول الجامعي وتحقيق رغبات دراسية أفضل.

ويقوم مفهوم Gap Year على منح الطالب فرصة لإعادة ترتيب أولوياته والاستفادة من العام في تحسين مستواه العلمي والمهاري، سواء من خلال الالتحاق بالدورات التخصصية، أو تعلم اللغة الإنجليزية، أو اكتساب مهارات جديدة، أو إعادة اختبارات القدرات العامة والتحصيلي، ورفع النسبة الموزونة بما يعزز فرص قبوله في الجامعة أو التخصص الذي يطمح إليه خلال دورة القبول التالية.

مقدمة الأولويات


يرى مستشارون تعليميون أن تعلم اللغة الإنجليزية يمثل أحد أبرز الاستثمارات التعليمية خلال عام الفجوة، لا سيما عبر الالتحاق ببرامج تدريبية متخصصة أو السفر إلى دول ناطقة باللغة لاكتسابها بصورة عملية، نظرًا لأهميتها في القبول الجامعي وفي الدراسة الأكاديمية لاحقًا. ويشيرون إلى أن عددًا من الجامعات يعفي الطلبة من دراسة مقررات اللغة الإنجليزية عند اجتياز اختبار STEP، الأمر الذي يمنح الطالب ميزة أكاديمية إضافية.

كما يؤكد المستشارون أهمية استثمار هذه الفترة في الاستعداد المكثف لاختبارات القدرات العامة والتحصيلي، إلى جانب الالتحاق ببرامج تدريبية ومهنية أو أعمال جزئية تسهم في تنمية الخبرات العملية وصقل المهارات المرتبطة بالتخصصات الجامعية المستهدفة.

ويشيرون إلى أن العمل الجزئي في مجالات مثل المحاسبة أو التسويق أو الإدارة داخل الشركات والمؤسسات، قبل بدء الدراسة الجامعية، يتيح للطالب فرصة الاحتكاك ببيئة العمل واكتساب خبرات عملية تثري مسيرته الأكاديمية. وينطبق الأمر ذاته على الالتحاق ببرامج متخصصة في المهارات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والبرمجة، بما يساعد على بناء قاعدة معرفية قوية قبل دخول الجامعة.

ويرى المختصون أن من أبرز المكاسب التي يحققها الطالب خلال هذه المرحلة تكوين شبكة علاقات مهنية مبكرة، واكتساب قدر أكبر من النضج في اختيار التخصص الجامعي، إلى جانب اكتشاف قدراته وميوله الحقيقية، بما ينعكس إيجابًا على قراراته المستقبلية.

مسار مهني

أوضح المستشارون أن منصات التواصل الاجتماعي تضم مجموعات متخصصة تحمل اسم Gap Year، تعرض تجارب واقعية لطلبة استفادوا من عام الفجوة في تطوير أنفسهم وتحقيق أهدافهم التعليمية، حيث تمكن عدد منهم من تحسين نتائجهم في اختبارات القبول، والالتحاق بالتخصصات التي كانوا يطمحون إليها.

وأضافوا أن بعض هذه التجارب تجاوزت الجانب الأكاديمي، إذ استطاع عدد من الطلبة الالتحاق بوظائف مؤقتة خلال عام الفجوة، ثم أثبتوا كفاءتهم وتحولت تلك الوظائف إلى فرص عمل دائمة، قبل أن يواصلوا دراستهم الجامعية داخل المملكة أو خارجها ويحصلوا على مؤهلاتهم الأكاديمية، مما يؤكد أن استثمار هذه الفترة بصورة صحيحة قد يفتح آفاقًا مهنية وتعليمية في الوقت نفسه.

ظروف صحية أو أسرية

من جانبه، أوضح المستشار التعليمي عبدالله السلطان أن مصطلح Gap Year يعد شائعًا في كثير من دول العالم، وإن كان لا يزال محدود التداول محليًا، باستثناء أوساط خريجي وخريجات المرحلة الثانوية في المملكة. وأكد أن مفهوم عام الفجوة لا يعني الانقطاع عن التعلم، بل يمثل فترة يمكن استثمارها بما يخدم مستقبل الطالب الأكاديمي، ويمنحه فرصة أفضل للاستعداد للدراسة الجامعية متى ما أحسن التخطيط لها واستغلالها بالشكل الصحيح.

وأشار إلى أن الدافع الرئيس لاتخاذ هذا الخيار غالبًا ما يتمثل في عدم الحصول على التخصص أو الجامعة التي يرغب فيها الطالب، أو الحاجة إلى تحسين نتائج اختبارات القدرات أو التحصيلي أو اختبارات اللغة الإنجليزية، كما قد تفرض بعض الظروف الصحية أو الأسرية والاجتماعية القاهرة على الطالب تأجيل الدراسة لمدة عام دراسي كامل.

مكاسب وسلبيات

استعرض السلطان أبرز المزايا والتحديات المرتبطة بعام الفجوة، موضحًا أن من أهم مكاسبه رفع فرص القبول الجامعي، واكتساب مهارات وخبرات جديدة، وتعزيز الجاهزية الأكاديمية والمهنية قبل بدء الدراسة الجامعية.

وفي المقابل، أشار إلى أن لهذا الخيار بعض السلبيات، من أبرزها تأخر التخرج الجامعي لمدة عام كامل، واحتمال حدوث فجوة دراسية تؤثر في التأقلم مع أجواء الدراسة بعد الانقطاع، إضافة إلى احتمال فقدان بعض فرص القبول التي قد لا تتكرر في العام التالي.

وأكد السلطان في ختام حديثه أن نجاح Gap Year يرتبط بحسن استثمارها ووضع خطة واضحة للتطوير الأكاديمي والمهني، مبينًا أنها تمثل خيارًا مناسبًا للطلبة الذين لم يحالفهم القبول في الجامعة أو التخصص الذي يرغبون فيه، إذ تمنحهم فرصة لإعداد خطة تحسين متكاملة، تمهيدًا للتقديم مجددًا خلال موسم القبول الجامعي المقبل، بفرص أفضل واستعداد أكبر.