مع شروع عمادات القبول والتسجيل في الجامعات السعودية بإرسال الأرقام الجامعية للطلبة المقبولين عبر الرسائل النصية والبريد الإلكتروني المسجل في المنصة الوطنية للقبول الموحد «قبول»، بدأت رحلة جديدة أمام آلاف الطلبة المغتربين وأولياء أمورهم، عنوانها البحث عن سكن مناسب وقريب من مقار الجامعات استعدادًا للعام الأكاديمي الجديد. وفي ظل ارتفاع الإيجارات وصعوبة العثور على خيارات مناسبة، برزت مبادرات مجتمعية تهدف إلى تسهيل رحلة البحث وربط الطلبة ببعضهم، بما يخفف من الأعباء التي تتكرر مع بداية كل عام دراسي.

البحث عن سكن

يواجه كثير من الطلبة تحديًا يتمثل في ارتفاع أسعار الإيجارات، التي تختلف من منطقة إلى أخرى بحسب الكثافة السكانية، إضافة إلى إلزام المستأجرين بسداد قيمة الإيجار لمدة 12 شهرًا، رغم أن العام الدراسي الجامعي لا يتجاوز في الغالب عشرة أشهر، وهو ما يصفه متضررون بأنه يزيد من الأعباء المالية على الطلبة المغتربين، إلى جانب معاناة التنقل عند السكن بعيدًا عن الحرم الجامعي.


وأوضح عدد من الطلبة المستجدين أن اختيارهم للرغبات الجامعية ارتبط بتوفر سكن جامعي أو سكن خارجي قريب من الجامعة، في ظل الصعوبات التي تواجههم عند البحث عن سكن مع بداية كل عام دراسي، مؤكدين أن قرب السكن أصبح عاملًا مؤثرًا في ترتيب الرغبات الجامعية، خاصة مع ارتفاع الإيجارات في مدن مثل الرياض ومكة المكرمة وجدة، الأمر الذي قد يدفع بعض الطلبة إلى اختيار جامعات في مناطق أخرى تقل فيها تكاليف السكن.

الأنشطة الطلابية

يقترح مهتمون ومتابعون للقبول الجامعي التوسع في إنشاء مشاريع استثمارية للسكن داخل الجامعات، برسوم مالية مناسبة، مؤكدين أن هذه المشروعات تحقق مكاسب للجامعات والطلبة في آن واحد، من خلال توفير سكن قريب وآمن، واستثمار المساحات داخل الحرم الجامعي، بما يعزز الاستقرار الدراسي، ويرفع معدلات الالتزام بالحضور، إلى جانب توفير بيئة جامعية متكاملة. كما أشاروا إلى تجربة جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في توفير السكن الداخلي، معتبرين أنها تمثل نموذجًا يمكن الاستفادة منه في جامعات أخرى.

من جانبهم، أجمع أولياء أمور طلبة على أن السكن الجامعي داخل الحرم الجامعي يعد الخيار الأفضل، لما يوفره من مستوى أعلى من الأمان، وسهولة الانتقال بين السكن وقاعات الدراسة، وانخفاض تكلفته مقارنة بالسكن الخارجي، فضلًا عن إسهامه في بناء العلاقات بين الطلبة، وممارسة الأنشطة الطلابية، والاستفادة من المتابعة المباشرة للمشرفين على السكن.

تبادل الخبرات

في موازاة هذه التحديات، أطلق مستشارون تعليميون ومهتمون بالقبول الجامعي مجموعات «رفقاء السكن 2026»، التي تهدف إلى ربط الطلبة الجامعيين ببعضهم، والإجابة عن أبرز الأسئلة التي تواجه المغتربين، مثل كيفية العثور على سكن مناسب، وأقرب الأحياء إلى الجامعة، وإيجاد شريك سكن مناسب. كما يعمل القائمون على المبادرة على تطوير منصة إلكترونية باسم «زميلي» لتقديم تجربة أكثر تنظيمًا في مجال السكن الجامعي.

وأوضح مؤسس المبادرة المهندس محمد الجاسم أن الفكرة جاءت بعد ملاحظة التحديات التي تواجه الطلبة المستجدين عقب إعلان نتائج القبول، وفي مقدمتها عدم توفر السكن في بعض الجامعات، وصعوبة العثور على سكن قريب، وارتفاع الإيجارات، وعدم معرفة الأحياء المناسبة، وصعوبة إيجاد شريك سكن متوافق، إضافة إلى انتشار الإعلانات غير الموثوقة. وأضاف أن المجتمع يضم أكثر من 2700 عضو من مختلف جامعات ومناطق المملكة، ويتم توزيع الطلبة على مجموعات خاصة بكل جامعة، لتبادل الخبرات والتجارب المتعلقة بالأحياء، والأسعار، ووسائل النقل، بما يساعدهم على اتخاذ قرارات مناسبة.

توثيق العقود

أشار الجاسم إلى أن فريق المبادرة يعمل على إعداد دليل يضم الأحياء القريبة من الجامعات ومتوسط الأسعار والخدمات والمسافات، كما يقدم إرشادات للطلبة عند اختيار السكن، تشمل معاينة الموقع، وقراءة عقد الإيجار، والتأكد من مستوى الأمان والخدمات، والتفاهم مع شريك السكن حول الجوانب المالية والتنظيمية قبل السكن المشترك. وأكد أن المبادرة ترحب بتعاون المكاتب العقارية الموثوقة، مع التأكيد على أهمية توثيق العقود عبر منصة «إيجار»، وعدم تحويل أي مبالغ مالية قبل معاينة السكن والتأكد من صحة الإجراءات.