الغاية ليست إنشاء جهاز رقابي جديد أو زيادة الإجراءات بل إيجاد بيت خبرة وطني يدرس ويقيم تصاميم المدن والمطارات والجامعات والمستشفيات والمرافق والمنشآت المدنية والعسكرية من منظور متكامل يجمع بين الجمال والوظيفة والأمن والبيئة والاستدامة وجودة الحياة
وتضع المبادرة الإنسان في قلب التصميم بحيث تراعي المشاريع منذ بدايتها احتياجات ذوي الإعاقة وكبار السن والأطفال وتوفر سهولة الحركة والوصول والمساحات الخضراء والتشجير وممرات المشاة والدراجات ومناطق اللعب والراحة.
كما تسهم الهيئة في جمع الخبرات والأفكار والحلول التصميمية الناجحة وبناء مرجعية وطنية يستفيد منها المخطط والمهندس وصانع القرار وتحد من تكرار الأخطاء وتساعد على صناعة مدن أكثر كفاءة واستدامة إنسانية.
والأعمق في هذه المبادرة أنها تنقل مفهوم التصميم من معالجة احتياجات الحاضر إلى استشراف احتياجات المستقبل بحيث تصبح القرارات العمرانية أكثر قدرة على التكيف مع النمو السكاني والتغيرات البيئية والتقنية وأن تكون تكلفة التعديل والمعالجة أقل لأن جودة المشروع تبدأ من جودة الفكرة قبل أن يبدأ البناء.
كما يمكن لهذه المرجعية أن تصنع ذاكرة تصميمية وطنية تحفظ التجارب الناجحة وتراكم المعرفة وتربط الهوية السعودية بالابتكار الحديث حتى لا تكون مشاريعنا منفصلة عن الإنسان والمكان بل امتدادًا لهما وقادرة على صناعة بيئة حضرية تمنح المواطن شعورًا بالانتماء والراحة والأمان
فجوهر المبادرة بسيط أن نفكر جيدًا قبل أن نبني، وأن نصمم للإنسان قبل المنشأة، وأن نجعل التصميم أداة لصناعة جودة الحياة لا مجرد وسيلة لإقامة المباني، لأن ما نصممه اليوم سيشكل حياة أجيال كاملة غدًا.