وأكد جيتس أن العالم غير مستعد بما يكفي للمرحلة المقبلة، معتبرًا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يصبح أداة لتحقيق قدر أكبر من المساواة، أو مصدرًا لتفاقم الظلم، في ظل غياب خطة واضحة لإدارة الانتقال إلى عصره.
ونقلت مجلة «فورتشن» عن جيتس قوله إنه اعتاد طوال حياته تمني حدوث الابتكارات بصورة أسرع، إلا أنه يرى حاليًا أن العالم يحتاج إلى مزيد من الوقت للاستعداد لفترة من الاضطراب الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.
وظائف تحت الضغط
وضع جيتس اختفاء بعض الوظائف في مقدمة المخاطر، مشيرًا إلى أن التأثير قد يكون أكثر وضوحًا على الشباب الذين يعتمدون على الوظائف المبتدئة لبناء مسيرتهم المهنية.
وأوضح أن التحولات بدأت تظهر في أعمال مكتبية تشمل خدمة العملاء وهندسة البرمجيات والمهن القانونية المساعدة، فيما قد يمتد استخدام الروبوتات إلى قطاعات أخرى، من بينها البناء والضيافة، مع تطور قدراتها على تنفيذ مهام كانت تعتمد على البشر.
أدوات أقوى للمجرمين
حذر جيتس من أن الذكاء الاصطناعي قد يمنح أشخاصًا ذوي مهارات محدودة قدرات أكبر على الاحتيال ونشر المعلومات المضللة وإنشاء المحتوى المزيف واستخدام أدوات المراقبة، ما قد يوسع نطاق استهداف الأفراد والشركات والحكومات. ويمتد القلق إلى المخاطر البيولوجية، إذ أشار جيتس في مقاله إلى أن التقنية التي تسرع تطوير الأدوية واللقاحات قد تحمل في المقابل مخاطر إساءة استخدامها من جهات سيئة النية.
الأطفال والرفيق الافتراضي
يرتبط الخطر الثالث برفقاء الذكاء الاصطناعي وتأثيرهم المحتمل في نمو الأطفال ومهاراتهم الاجتماعية، إذ يخشى غيتس من أن تصبح هذه الأنظمة شديدة الجاذبية بسبب توافرها المستمر وقدرتها على التفاعل بالطريقة التي يرتاح إليها المستخدم. ويرى أن الاعتماد المفرط عليها قد يحرم الأطفال من بعض الخبرات التي يكتسبونها عبر التعامل مع أشخاص حقيقيين، بما في ذلك مواجهة الاختلاف والخلاف وبناء العلاقات الاجتماعية.
فوائد مقابل المخاطر
رغم تحذيراته، لا ينظر جيتس إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه قوة سلبية في ذاته، إذ يرى أنه قادر على تحقيق فوائد واسعة في الرعاية الصحية والتعليم والزراعة، إضافة إلى تحسين كفاءة الخدمات الحكومية وتسهيل وصول الأفراد إليها. ودعا جيتس الحكومات إلى بناء مؤسسات وأطر جديدة لإدارة التحولات المقبلة، مؤكدًا أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يترك لمجموعة صغيرة من خبراء التكنولوجيا وحدهم.