عاد التصعيد الأمريكي الإيراني إلى الواجهة من بوابة مضيق هرمز، بعد تنفيذ القوات الأمريكية ضربة محدودة على منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك، رداً على تحركات للحرس الثوري قالت واشنطن إنها تهدد الملاحة الدولية. وفي المقابل، أعلنت طهران الرد باستهداف أهداف أمريكية في الأردن، بينما اعترضت الدفاعات الأردنية 8 صواريخ، بالتزامن مع تقارير عن سقوط مسيّرة أمريكية واندلاع حريق في ناقلة نفط إثر اصطدامها بلغمين بحريين. ويكشف هذا التصعيد عن انتقال المواجهة من الضغط الاقتصادي والعقوبات إلى اختبار عسكري مباشر حول واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم، وسط تهديدات إيرانية بالرد وتحذيرات إسرائيلية بمواصلة استهداف طهران إذا استأنفت برامجها النووية والصاروخية.

ضربة لارك

نفذت القوات الأمريكية عملية عسكرية محدودة ودقيقة استهدفت منصتي إطلاق في جزيرة لارك الإيرانية، وفق مسؤول أمريكي والقيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم». وقالت القيادة إن قوات تابعة للحرس الثوري كانت تستعد لزرع ألغام في مضيق هرمز، بما يشكل تهديداً وشيكاً للسفن التجارية والملاحة المدنية.


وأكدت «سنتكوم» أن الضربة جاءت لتحييد الخطر وضمان حرية الملاحة والتجارة العالمية، رافضة وصف الحرس الثوري للعملية بأنه «عدوان أمريكي». في المقابل، أعلنت طهران إدانتها للهجوم، وقالت إن ردها على أهداف أمريكية في الأردن يأتي في إطار «الدفاع المشروع عن النفس».

ردّ إيراني

أعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض 8 صواريخ اخترقت المجال الجوي للمملكة، مؤكدة تدميرها قبل وصولها إلى أهدافها. ويأتي ذلك بعد تقارير إيرانية عن استهداف مواقع أمريكية في الأردن، في تطور يوسع نطاق المواجهة جغرافياً ويضع دولاً إقليمية أمام مخاطر الانخراط المباشر في الصراع.

وفي السياق ذاته، أعلن الحرس الثوري إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية من طراز «إم كيو-9» فوق مضيق هرمز، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل شخصين في الضربة الأمريكية على لارك.

هرمز في الخطر

زاد التصعيد من حساسية الوضع في مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لتدفقات الطاقة العالمية. وأعلنت إيران اشتعال ناقلة نفط عملاقة بعد اصطدامها بلغمين بحريين أثناء محاولتها عبور المضيق، في حادث يرفع المخاوف من تحول التوتر العسكري إلى أزمة مباشرة في أمن الملاحة وإمدادات النفط.

ويأتي ذلك بينما تكثف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الضغوط الاقتصادية على طهران، مع تلويح وزير الخزانة سكوت بيسنت بفرض عقوبات ثانوية جديدة بصورة أسبوعية، تبدأ باستهداف البنوك المتعاملة مع الأموال الإيرانية.

إسرائيل تصعّد

إسرائيلياً، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن النظام الإيراني أصبح «أضعف بكثير»، متعهداً بمنع طهران من تطوير سلاح نووي. كما أكد وزير الطاقة إيلي كوهين أن إسرائيل قد تواصل ضرب إيران حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، إذا حاولت استئناف برنامجها النووي أو الصاروخي.

وتعكس هذه المواقف اتساع هامش المواجهة من الملف النووي إلى أمن الممرات البحرية، في وقت يدعم فيه الاتحاد الأوروبي استمرار الضغوط الاقتصادية على طهران، بينما تحذر إيران من أن أي هجوم جديد سيحمّل الولايات المتحدة عواقب التصعيد.