لم يكن الحادث المروري الذي تعرض له سعد مبارك الحماد نهاية لطموحه الأكاديمي، رغم أنه تسبب في صعوبات بالنطق والتخاطب حالت دون استكمال دراسته في كلية الطب بجامعة الملك خالد، بل دفعه إلى تغيير مساره والبدء من جديد، في رحلة انتقل خلالها من دراسة الطب إلى اللغة الإنجليزية، ثم من موظف استقبال إلى مترجم شفهي وعمل إداري، وصولًا إلى الماجستير التنفيذي في إدارة الأعمال.

مسار جديد

بعد تعثر استكمال دراسته الطبية، اتجه الحماد إلى جامعة جازان لدراسة اللغة الإنجليزية، ليحصل على درجة البكالوريوس بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الثانية، في تحول أعاد من خلاله بناء مساره الأكاديمي في تخصص مختلف.


ولفتت تجربته آنذاك اهتمامًا إعلاميًا، لارتباطها بتجاوز آثار الحادث والعودة إلى الدراسة في مجال جديد، بدل التوقف عن استكمال تعليمه الجامعي.

عودة إلى المستشفى

حملت مسيرته المهنية مفارقة أخرى، إذ عاد إلى البيئة الصحية التي بدأ فيها حلمه الأول، ولكن من بوابة مختلفة. فالتحق بالخدمات الصحية بوزارة الدفاع، وبدأ العمل في مستشفى القوات المسلحة بالجنوب موظف استقبال، قبل أن يستثمر تخصصه وإجادته للغة الإنجليزية وينتقل إلى العمل مترجمًا شفهيًا، مساهمًا في التواصل بين المرضى والكوادر الطبية.

ومع اكتساب الخبرة وتطوير مهاراته المهنية، انتقل الحماد لاحقًا إلى العمل الإداري، لتأخذ رحلته اتجاهًا جديدًا يجمع بين خبرته في القطاع الصحي وتأهيله الإداري.

الحوكمة محطة جديدة

واصل الحماد دراسته بالتزامن مع مسيرته المهنية، وحصل على الدبلوم العالي في الحوكمة من جامعة الملك خالد بتقدير ممتاز ومعدل 4.97 من 5.

ولم تكن هذه المحطة الأخيرة، إذ حصل لاحقًا على الماجستير التنفيذي في إدارة الأعمال (EMBA) من الجامعة ذاتها، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى ومعدل 4.93 من 5.

ويرى الحماد أن تغيير المسار لم يكن نهاية لحلمه، بل فتح أمامه مجالات جديدة أسهمت في تشكيل خبراته العلمية والمهنية، مؤكدًا أن كل مرحلة في تجربته كانت امتدادًا لما سبقها.

طموح للدكتوراه

يتطلع الحماد إلى مواصلة دراساته العليا من خلال الدكتوراه التنفيذية في حوكمة الخدمات الصحية أو إدارة المخاطر، مستفيدًا من تجربته المهنية في القطاع الصحي وتأهيله في الإدارة والحوكمة، بما يمكنه من الإسهام في رفع كفاءة الأداء وإدارة المخاطر وتطوير الخدمات الصحية.

ويلخص الحماد تجربته بقوله: «قد تتغير المسارات، لكن الأهداف الكبيرة تبقى ثابتة»، معتبرًا أن الإرادة والعمل الجاد والإيمان بالله كانت ركائز ساعدته على مواصلة رحلته، وأن تغيير الطريق لا يعني التخلي عن الطموح.