لماذا اقترضت من البنك؟ هذا السؤال هو أسوأ ما يمكن أن يسأله الموظف الذي يسدد لأحد البنوك قرضا أو أكثر، يتسبب في طيران الراتب منذ بداية الشهر.

فالسائل يعلم أن الدوافع كثيرة ومريرة، لكنه يريد أن يذكر المسؤول بعواقب الانخراط في طريق القروض والعجز المالي المزمن الذي تسببه الأقساط البنكية في حياة المقترض، ناهيك عن وجود أقساط أخرى لجهات أخرى كذلك غير البنك، حيث دخل التقسيط إلى كل ما نحتاجه في حياتنا من لوازم، حيث يصعب علينا الحصول عليها دفعة واحدة، وفات الناصح، أن المقترض يدرك تمام الإداراك وعورة مسلك القروض، ويقرأ الشفقة في عيني كل من حوله كلما عرفوا أنه يسدد قرضا ما.

وانتشار القروض بشكل كبير بين الموظفين كالداء المستشري، هو أحد التغييرات الكبيرة التي طرأت على حياة السعوديين في فترة وجيزة من الزمن، غيرت فيها مفاهيم المقبول والمرفوض، ما يصح وما لا يصح، كنتيجة حتمية للتغيير النوعي في المستوى المعيشي لحياة الكثير منهم، الكثير من السعوديين والسعوديات في الوقت الحاضر من الموظفين والموظفات، وعند استعراض مشروع شخصي أو أسري مهما كان صغيرا، مثل شراء ثلاجة أو الخروج في نزهة مع العائلة، أو أداء واجب اجتماعي يحتاج هدية بسيطة كزيارة مريض، أو تهنئة بمولود، تجد أحدهم يصرح بها، بعيدا عن الخجل والمواربة "ها لشهر ما فيه إمكانية، الشهر الجاي"، ولا يجد غضاضة في التصريح بذلك حتى لأبنائه، أما إذا حل عليه ضيف دون سابق معرفة وإعداد، ارتبكت ميزانيته ووقع في حيرة، قد يدخل بسببها في مأزق مالي أو ورطة مادية جديدة.

بينما كان السعوديون في السابق، يرون أن من العيب التصريح بضائقاتهم المادية، ويستقبلون ضيوفهم في أي وقت بمعزل عن إمكاناتهم المادية وظروفهم المعيشية، لذلك يكفي المقترض هما (الأقساط)، ذلك الداء الذي ينخر في راتبه شهريا، فلا يحتاج منا تجسيدا لمعاناته وترسيخا لها، بسؤاله لماذا اقترضت من البنك؟ كلما اشتكى سوء الحال.