يشهد قطاع التكنولوجيا تحولاً متسارعاً مع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي الوكيل، بالتزامن مع تزايد حجم البيانات وتعقيد البنية التحتية الرقمية. وفي ظل هذا المشهد، باتت المؤسسات بحاجة إلى رؤية أكثر شمولاً لبياناتها وأنظمتها، وقدرة أكبر على اكتشاف المخاطر والاستجابة لها بسرعة، مع الحفاظ على أمن المعلومات ومرونة البنية التحتية.
وفي حوار مع «الوطن»، تناول ممدوح علّام، نائب الرئيس الإقليمي لشركة “سبلنك” Splunk في المملكة العربية السعودية والبحرين والكويت، إحدى شركات سيسكو، أهمية بيانات الآلات في دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ودور الذكاء الاصطناعي الوكيل في التعامل مع البيانات الموزعة وأتمتة المهام، إلى جانب أهمية تعزيز الرؤية الأمنية والجاهزية للتعامل مع التهديدات، وتهيئة البنية التحتية لتلبية متطلبات المرحلة المقبلة.
س: كيف تساعد Splunk المؤسسات والشركات والجهات الحكومية في المملكة على تحويل بيانات الآلات إلى معلومات قابلة للتنفيذ، بالتزامن مع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي الوكيل؟
عندما نتحدث عن بيانات الآلات، فنحن نتحدث عن كميات كبيرة من البيانات القادمة من الخوادم ومراكز البيانات والأجهزة والتطبيقات والبنية التحتية. والتحدي الحقيقي ليس في امتلاك هذه البيانات، بل في تحويلها إلى معلومات مفهومة يمكن للمؤسسة الاستفادة منها واتخاذ قرارات بناءً عليها.
وهذا ما نعمل عليه في Splunk، حيث نقوم بجمع البيانات ومعالجتها وتحليلها، ثم توظيفها في حالات استخدام محددة، سواء في مجال الأمن السيبراني أو في مجالات أخرى مرتبطة بالبنية التحتية والتطبيقات والأصول الرقمية.
أما الذكاء الاصطناعي، فهو يضيف مستوى آخر من القدرة على تحليل هذه البيانات والاستفادة منها. ومع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح بالإمكان تحليل المعلومات بصورة أكثر تقدماً، وهو أمر مهم خصوصاً مع استخدام الجهات الخبيثة نفسها لهذه التقنيات في تطوير الهجمات.
وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي الوكيل. فالمؤسسات تمتلك اليوم معلومات موزعة بين أجهزة وأنظمة وتطبيقات وبنى تحتية مختلفة، ويمكن للذكاء الاصطناعي الوكيل أن يساعد في الوصول إلى المعلومات المطلوبة من مصادر متعددة، واستخلاص ما هو مهم منها، وتنفيذ خطوات معينة نيابة عن المستخدم.
ومع ذلك، فإننا نؤمن بأن الأتمتة لا تعني إبعاد الإنسان عن عملية اتخاذ القرار. بل يجب أن يبقى الإنسان ضمن دائرة القرار، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالإجراءات والقرارات المهمة داخل المؤسسة.
س: مع تسارع وتيرة التهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، كيف يمكن لفرق الأمن في المملكة الانتقال من الأساليب التفاعلية إلى أساليب أسرع وأكثر استقلالية في اكتشاف التهديدات والتحقيق فيها والاستجابة لها؟
التطور في الذكاء الاصطناعي يحدث بسرعة كبيرة، وهذا التسارع نشهده أيضاً في الجانب الآخر؛ فالجهات الخبيثة تستفيد من الذكاء الاصطناعي لتطوير أساليبها، ولذلك يجب أن يكون هناك تسارع مماثل من جانب المؤسسات وفرق الأمن.
نحن بحاجة إلى تسريع قدرتنا على فهم ما يحدث داخل البيئة الرقمية، واكتشاف التهديدات وتحليلها والاستجابة لها. ومن الأمور التي نفخر بها قدرتنا على استيعاب كميات هائلة من البيانات، بما يساعد فرق الأمن على تكوين صورة أشمل عما يحدث داخل البيئة الرقمية.
ومن هنا يمكن تحديد المؤشرات المهمة بصورة أسرع، بينما يساعد الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي الوكيل في تحليل المعلومات وتسريع عمليات التحقيق والاستجابة.
كما تضيف الأتمتة مستوى أعلى من السرعة والإنتاجية، بحيث لا تضطر فرق الأمن إلى استهلاك وقتها في المهام المتكررة، بل يمكنها التركيز على التهديدات والقرارات الأكثر أهمية.
وفي بيئة تتطور فيها الهجمات باستمرار، تصبح السرعة عاملاً أساسياً؛ فكلما تمكنت المؤسسة من اكتشاف المشكلة وفهمها والاستجابة لها بصورة أسرع، استطاعت الحد من تأثيرها في الأعمال والعملاء.
س: ما الدور الذي يمكن أن يؤديه توحيد الأمن وتعزيز الرؤية في مساعدة المؤسسات على الحد من التجزؤ، وتحديد أولويات نقاط التعرض الحرجة، والاستجابة للمخاطر قبل أن تؤثر في الأعمال؟
البداية تكون من فهم البيانات. على المؤسسة أن تعرف ما الذي يصل إليها من بيانات، وأين توجد المعلومات المهمة، وما الذي تحتاج فعلاً إلى الاستفادة منه.
عندما تتمكن المؤسسة من تصفية البيانات والوصول إلى المعلومات ذات القيمة، فإنها تستطيع العمل بصورة أسرع، كما تقلل الضغط غير الضروري على بنيتها التحتية.
ثم يأتي التعامل مع التجزؤ. فعندما تكون المعلومات موزعة بين أنظمة وأجهزة وبيئات مختلفة، يصبح من الصعب تكوين صورة كاملة عما يحدث. أما عندما تتمكن المؤسسة من جمع هذه المعلومات وتوحيد الرؤية، فإنها تصبح قادرة أكثر على فهم بيئتها واتخاذ القرارات المناسبة.
والأمر الآخر هو الجاهزية. لا توجد حماية بنسبة 100%، ولذلك يجب أن تمتلك المؤسسة خططاً واضحة للتعامل مع المخاطر في حال وقوعها، بما في ذلك خطط للتخفيف من آثار الاختراق والتعافي منه.
لكن الهدف الأفضل هو ألا ننتظر وقوع المشكلة. يجب أن يكون لدى صانع القرار استراتيجية استباقية تساعده على رصد مؤشرات المخاطر والتهديدات مبكراً، أو اكتشاف المشكلة في أقرب وقت ممكن والتعامل معها قبل أن تؤثر في الأعمال.
س: مع توسع المؤسسات في استخدام الذكاء الاصطناعي ضمن بيئات تزداد تعقيداً، كيف يمكنها تعزيز مرونة البنية التحتية، مع ضمان موثوقية وكلاء الذكاء الاصطناعي وأمنهم وخضوعهم للحوكمة المناسبة؟
أهم شيء هو أن تكون المؤسسة مستعدة من الأساس. فإذا كانت المؤسسة تريد التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، بينما بنيتها التحتية غير مهيأة للتعامل معه، فلن تحقق الاستفادة المطلوبة.
لذلك، يجب أن تكون البنية التحتية جاهزة للذكاء الاصطناعي، وأن يتم التعامل مع هذا الأمر باعتباره جزءاً أساسياً من استراتيجية المؤسسة، وليس مجرد إضافة تقنية لاحقة.
ومع توسع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي، تصبح الموثوقية والأمن والحوكمة أكثر أهمية. فالمؤسسة تحتاج إلى متابعة سلوك الوكلاء، وفهم الإجراءات التي يقومون بها، والتأكد من أن مخرجاتهم واستخدامهم للبيانات يتمان ضمن ضوابط واضحة وآليات مناسبة للتقييم والحماية.
وفي الوقت نفسه، لا بد من الحفاظ على وجود العنصر البشري ضمن دائرة اتخاذ القرار في المجالات التي تتطلب ذلك. فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يسرع العمليات ويرفع الإنتاجية، لكنه يجب أن يعمل ضمن إطار واضح من المسؤولية والحوكمة.
س: وكيف ينعكس استخدام هذه التقنيات على العميل؟
العميل في النهاية يريد شيئاً بسيطاً: أن تعمل الخدمة بصورة موثوقة.
قد لا يرى العميل ما يحدث خلف الكواليس، ولا يعرف كمية البيانات أو التكنولوجيا التي تعمل في الخلفية، لكنه سيلاحظ مباشرة إذا توقفت الخدمة أو أصبحت بطيئة.
لذلك، عندما نستخدم الذكاء الاصطناعي والأتمتة لرفع الإنتاجية وتحسين العمليات، فإن الهدف النهائي هو أن ينعكس ذلك على موثوقية الخدمة وجودتها وسرعة تقديمها للعميل.
وفي الوقت نفسه، يتطلب تحقيق هذه الفائدة تمكين الموظفين بالأدوات المناسبة وتطوير قدرتهم على استخدامها بالشكل الصحيح. فكلما ارتفعت إنتاجية فرق العمل وتحسنت قدرتها على الاستفادة من هذه التقنيات، انعكس ذلك في النهاية على تجربة العميل وجودة الخدمة التي يحصل عليها.
س: في ختام الحوار، كيف تنظرون إلى دور سيسكو وSplunk في دعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 وتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في المملكة؟
هذا واجب وطني ومسؤولية مشتركة علينا جميعاً. وكلما أدى كل طرف دوره بالشغف والتركيز، واستفدنا من الأدوات المتاحة ومن الدعم الذي توفره الحكومة، استطعنا الارتقاء بخدماتنا وتجهيزاتنا وقدراتنا، بما في ذلك الأمن السيبراني.
ومن جانبنا، يتمثل دورنا في مساعدة المؤسسات على تعزيز جاهزيتها، وتوفير الأدوات والقدرات التي تمكنها من مواصلة التطور والاستفادة من التقنيات الجديدة بصورة آمنة وموثوقة.
وترتبط جاهزية المؤسسات بقوة الاقتصاد واستدامة الأعمال. وكلما ارتفع مستوى الجاهزية الرقمية والأمنية، أصبحت المؤسسات أكثر قدرة على التطور والاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة.
نحن فخورون بما تشهده المملكة من تطور في مجالات التعاملات الإلكترونية والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، ونسعد بأن نكون جزءاً من هذه المسيرة، وأن نواصل المساهمة في دعم المؤسسات وتعزيز جاهزيتها وقدرتها على مواكبة المرحلة المقبلة.