لهذا فإن الحديث عنها يختلف، ونقدها ينبغي أن يختلف أيضًا. فالإشادة بما يتحقق واجبة، والملاحظة الهادفة لا تقل أهمية، لأننا في النهاية نتحدث عن «السعودية».. ناقلنا الوطني الذي نريده دائمًا في المكان الذي يليق باسم المملكة وطموحها.
وللإنصاف أولًا.. ما تشهده «السعودية» اليوم من توسع وتحديث يستحق التقدير، أسطول يتجدد، ووجهات تتسع، وتقنيات وخدمات يجري تطويرها وبرامج لتحديث تجربة الضيف، وخطط طموحة لإضافة 116 طائرة جديدة خلال السنوات المقبلة في مرحلة توسع غير مسبوقة تتناغم مع ما تشهده المملكة في ظل رؤية 2030.
ولكن أجمل ما في هذه الصورة في نظري، ليس الطائرات الجديدة وحدها.. إنهم شبابنا وبناتنا السعوديون. كم يشرح الصدر أن تدخل طائرة «السعودية» فتجد ابن الوطن في قمرة القيادة، وابنه وابنته في الضيافة، وشبابًا سعوديين في التشغيل والهندسة والصيانة والخدمات الأرضية والتقنية والإدارة، ومختلف التخصصات.
وجوه شابة.. واثقة.. مؤهلة تتحدث لغة العصر، وتحمل قبل بطاقة العمل مسؤولية تمثيل وطن.
لهؤلاء أقول: شكرًا.. وبكم.. نفخر
ولإدارة «السعودية» نقول: شجّعوهم أكثر وثقوا بهم أكثر.. افتحوا أمامهم أبواب التدريب والتأهيل والترقي والابتعاث والتخصص. مكّنوا المتميز منهم، وكافئوا المجتهد، واجعلوا المواقع القيادية مفتوحة للكفاءة والطموح، فالكلمة الطيبة والتقدير والحافز قد تصنع موظفًا مبدعًا والثقة قد تصنع قائدًا.
ولا يكفي أن نفاخر بنسبة السعودة بالأرقام، الأهم أن نصنع من أبناء وبنات الوطن خبرات عالمية، وأن يشعر الشاب السعودي، أن المؤسسة التي يعمل فيها ترى جهده، تحتضن فكرته، وتسمع ملاحظته وتمنحه مسارًا واضحًا للنمو والتقدم.
فالاستثمار الحقيقي ليس في الحديد الذي يطير وحده.. إنما في الإنسان السعودي الذي يجعل هذا الحديد يطير ويتألق وينافس.
وأتمنى أيضًا أن تكون هناك مبادرات أوسع للاحتفاء بالنماذج السعودية المتميزة داخل «السعودية»: الطيار المتميز، والمهندس والفني، والمضيف والمضيفة، وموظف المطار، ومن يعمل خلف الكواليس ولا يراه المسافر. فالتكريم ليس شهادة تعلق على جدار
إنما رسالة تقول لكل شاب وشابة، في هذا الصرح الشامخ بمسؤوليه:
نرى ما تقدمون، ونقدّره، وننتظر منكم المزيد.
وللتذكير حققت «السعودية»،المركز الثاني عالميًا في انضباط مواعيد وصول الرحلات لعام 2025 بنسبة 86.53%، وهو إنجاز تشغيلي لا يأتي بالمصادفة، وإنما وراءه منظومة وعاملون وجهد يستحق أن يقال لأصحابه: شكرًا.. وإلى الأمام.
ولكن.. ولأننا نحب «السعودية»، ونريدها أجمل وأفضل، فإن من حق المسافر أن يطمح إلى أن يلمس هذا التجدد في كل تفاصيل رحلته.
فلا يزال هناك تفاوت يشعر به المسافر بين طائرة وأخرى، وبين مقصورة وأخرى، خصوصًا بعض الرحلات الطويلة. وقد تكون الطائرة سليمة فنيًا وتؤدي مهمتها بكفاءة.. لكن عمر المقصورة أو المقاعد أو أنظمة الترفيه وتجربة الضيف لا.. تعكس دائمًا الصورة الجديدة التي نقرأ عنها وننتظرها..
وهنا يجب التفريق، فحديثنا ليس عن سلامة الطائرات، فتلك لها معاييرها الدقيقة والجهات المختصة بها، وإنما عن جودة تجربة السفر..
فالمسافر الذي يدفع قيمة تذكرة مرتفعة، ويمضي ساعات طويلة في الجو.. لا يقارن اليوم بين «السعودية» و«السعودية» بالأمس فقط، بل يقارن تجربته بما تقدمه أفضل شركات الطيران في العالم.. ومن هنا تأتي ملاحظتنا الأخرى الأسعار.
ندرك أن صناعة الطيران لها تكلفتها ومتغيراتها، وأن الأسعار تخضع للمواسم والطلب والوجهات وموعد الحجز، لكن ارتفاع سعر التذكرة يرفع معه ـ وبالضرورة ـ سقف توقعات المسافر. فكلما ارتفع السعر، أصبح من الطبيعي أن ينتظر الراكب مقعدًا أفضل، ومقصورة أحدث، وترفيهًا أكثر تطورًا، وخدمة تجعل ما دفعه متناسبًا مع ما تلقاه.
ومن المبشر أن «السعودية» تعمل بالفعل على تحديث أنظمة الترفيه وبعض مقصورات أسطولها القائم إلى جانب الطائرات الجديدة القادمة..وهذا هو الاتجاه الذي نأمل تسريعه.
نريد أن يصل التجديد إلى الطائرة والمقعد والشاشة والخدمة والوجبة والمنصة الرقمية.. وأن تكون الرحلة منذ لحظة الحجز وحتى استلام الحقيبة تجربة واحدة تحمل المستوى نفسه.. ولا نكتب ذلك بحثًا عن نقص، ولا تقليلًا من منجز. بل العكس تمامًا.. فالناجح هو من ترتفع معه التوقعات.
و«السعودية» اليوم أمام فرصة تاريخية: رؤية وطنية كبرى، ومطارات تتطور، وسياحة تنمو.. وملايين الزوار والمعتمرين والحجاج
وفعاليات عالمية قادمة إلى المملكة، وأسطول جديد في الطريق، وفوق ذلك كله جيل سعودي شاب أثبت أنه قادر على المنافسة، متى ما مُنح الثقة والفرصة.
فليكن هذا الشاب وهذه الشابة،عنوان المرحلة المقبلة في «السعودية»، لا موظفين فيها فحسب، بل شركاء في نجاحها، وصنّاعًا لمستقبلها
وقادةً للمرحلة القادمة.
وختامها.. نكتب عن «السعودية» بمحبة، لأن اسمها ليس اسم شركة فحسب، وإنما اسم وطن يسبقها، إلى كل مطار تهبط فيه..
ونشيد بإنجازاتهان ونصفق لشبابها وبناتهان ونبارك طائراتها الجديدة، وفي الوقت نفسه نقول بمحبة:
أسرعوا في تحديث ما تبقى، من تجربة المسافر، ووازنوا قدر المستطاع، بين السعر والخدمة، واجعلوا الراكب يشعر بالتغيير
قبل أن يقرأ عنه.
وأقول لإدارة ناقلنا الوطني: راهنوا على شباب الوطن، شجّعوهم.. حفّزوهم، استمعوا إليهم، واصنعوا منهم قيادات الغد، فربما كانت أغلى إضافة إلى أسطول «السعودية» ليست طائرة جديدة.. بل شاب سعودي مُنح الفرصة والثقة فحلّق بها وبوطنه إلى أبعد مدى..
فحين يرتفع وطننا بطموحه إلى عنان السماء.
نريد لناقله الوطني أن يبقى في السماء صورة تليق بهذا الوطن.. وبشبابه.. وبطموح لا يعرف إلا العُلا.
حفظ الله وطننا، ووفق أبناءه وبناته، وجعل «السعودية» دائمًا جناحًا يحمل اسم المملكة.. عاليًا بين مطارات العالم.