تفتح تقنية استخلاص المياه من الهواء باستخدام الأطر العضوية المعدنية (MOFs) مصدراً غير تقليدي للمياه، في تقنية تجمع بين علوم المواد والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي، وتتقاطع مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

ويأتي التوجه نحو هذه المصادر مع توقع ارتفاع الطلب العالمي على المياه بنحو 20 إلى 30% بحلول 2050، في وقت لا يزال فيه نحو 2.1 مليار شخص يفتقرون إلى خدمات مياه الشرب المُدارة بأمان.

وأوضح الباحث في مجال استخلاص المياه من الهواء باستخدام الأطر العضوية المعدنية، منير محمد باعطا، أن هذه التقنية تعتمد على مواد مسامية ذات بنية جزيئية دقيقة قادرة على التقاط بخار الماء من الهواء ثم تحريره عند تعرضها للحرارة.

كما أن هذه المواد تكتسب أهمية خاصة في البيئات الجافة، نظراً لإمكانية تصميم تركيبها الكيميائي بما يعزز قدرتها على امتصاص الماء حتى عند مستويات منخفضة من الرطوبة، مؤكداً أن هذه التقنية لا تستهدف استبدال التحلية، التي ستظل ركيزة أساسية للأمن المائي السعودي، وإنما يمكن أن توفر مصادر مياه لامركزية بالقرب من نقطة الاستهلاك، بما يخدم المناطق النائية والمشروعات السياحية والبيئية وبعض التطبيقات الصناعية.

من المختبر إلى الصحراء

وأشار باعطا، إلى أن أهمية التقنية للمملكة تكمن في توفير مصدر مائي لامركزي للمواقع النائية أو البعيدة عن شبكات المياه، حيث ترتفع تكاليف النقل والبنية التحتية. وتستطيع بعض مواد الأطر العضوية المعدنية (MOFs) المتقدمة إنتاج نحو ثلاث لترات من المياه لكل كيلوغرام من المادة يومياً، بحسب نوع المادة وظروف التشغيل التي تعتمد بشدة على الرطوبة، درجة الحرارة، التقنية، ومصدر الطاقة بتكلفة تقديرية للتر من 12 هللة إلى 70 هللة.

وأوضح أن التوسع التجاري لا يزال يواجه تحديات، أبرزها رفع إنتاجية المياه، وخفض تكلفة تصنيع المواد، وإطالة عمرها التشغيلي، وتحسين كفاءة الطاقة، إلى جانب تطوير وحدات تعمل بكفاءة في درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة المنخفضة.

وتأتي هذه التحديات في ظل انخفاض تكلفة التحلية في المملكة إلى نحو 1.2 ريال للمتر المكعب (1000 لتر)، مع استهلاك طاقة يبلغ 1.55 كيلوواط ساعة/م³؛ ولذلك تتمثل القيمة المستقبلية لحصاد المياه من الهواء في توفير حلول لامركزية ومرنة للمواقع التي يصعب أو ترتفع تكلفة خدمتها بالشبكات التقليدية.

وأضاف باعطا أن المرحلة المقبلة تتطلب تطوير مواد مصممة للمناخ السعودي، تتميز بإنتاجية مرتفعة عند الرطوبة المنخفضة، والاستقرار وإعادة الاستخدام لعدد كبير من الدورات، وقابلية التصنيع بتكلفة تنافسية، مع إمكانية دمجها بالطاقة الشمسية والذكاء الاصطناعي وأنظمة التحكم لتطوير وحدات مستقلة تتكيف مع تغيرات الحرارة والرطوبة.

عام الماء.. فرصة اقتصادية

أقرّ مجلس الوزراء السعودي تسمية عام 2027 "عام الماء"، تزامناً مع استضافة المملكة المؤتمر العالمي للمياه.

ويرى باعطا، أن الفرصة لا تقتصر على إنتاج المياه، بل تمتد إلى بناء سلسلة صناعية متكاملة تشمل تصنيع المواد، وتصميم أجهزة الاستخلاص، وأنظمة التحكم والطاقة الشمسية والذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق فقد نجحت المملكة في تطوير مواد حصاد مياه مصممة للمناخ المحلي.

وبذلك، يمكن أن تنتقل المملكة من التركيز على أمن المياه إلى بناء اقتصاد مائي قائم على الابتكار والتقنيات العميقة المتقدمة، لتعزيز حضورها العالمي المستدام في تطوير حلول الجيل القادم من المياه.