رفعت الهجمات التي طالت منشآت الطاقة ومسارات نقل النفط في المملكة من قبل الحوثيين خلال الأسبوع الماضي وفصائل عراقية الجمعة كلفة تأمين إمدادات الطاقة عالميًا، بعدما تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل، وصعدت أسعار الديزل الأمريكي إلى مستوى قياسي فوق 6 دولارات للجالون، فيما قفزت تكلفة شحن النفط على بعض المسارات إلى مستويات غير مسبوقة، لتنتقل كلفة الاضطرابات من منشآت الإنتاج إلى النقل والتأمين والوقود.

وأعلنت وزارة الطاقة إيقاف خط أنابيب شرق–غرب احترازيًا في 11 سبتمبر، إثر تعرضه لعدة استهدافات في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، فيما باشرت الفرق المختصة تأمين الخط والتحقق من سلامته. ويكتسب الخط أهمية إستراتيجية لكونه يتيح نقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يوفر مسارًا لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز.

كلفة عالمية


وتظهر كلفة الصدمة في سوق النفط سريعًا؛ إذ أنهى برنت تعاملات 11 سبتمبر عند 104.61 دولارات للبرميل، مرتفعًا 8.7% خلال الأسبوع، فيما أغلق خام غرب تكساس عند 100.05 دولار، بمكاسب أسبوعية بلغت 9.4%. وخلال الأسبوع نفسه، قفزت تكلفة شحن ناقلات النفط العملاقة من خليج عمان إلى الصين إلى نحو 11.50 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ إطلاق المؤشر، وفق بيانات Baltic Exchange التي نقلتها رويترز.

ولا تقف الكلفة عند ارتفاع سعر الخام والشحن؛ فقد هبطت إمدادات النفط السعودية في أغسطس إلى 6 ملايين برميل يوميًا، بانخفاض 2.3 مليون برميل يوميًا عن يوليو، وهو أدنى مستوى في أكثر من 3 عقود، وفق وكالة الطاقة الدولية. وخفضت الوكالة توقعاتها لإمدادات الخام السعودية لعام 2026 بمقدار 885 ألف برميل يوميًا إلى 7.6 ملايين برميل يوميًا، بينما تراجعت تحميلات الخام السعودي، بما فيها الشحنات عبر البحر الأحمر، بمقدار 1.1 مليون برميل يوميًا إلى 3.5 ملايين برميل يوميًا، وانخفضت المخزونات بمقدار 400 ألف برميل يوميًا.

ويكشف ذلك عن انتقال الصدمة عبر سلسلة تكلفة متتابعة؛ فتعطل جزء من الإنتاج أو التصدير يقلص المعروض المتاح، ويرفع علاوة المخاطر في سعر الخام، بينما يؤدي ارتفاع مخاطر الملاحة إلى زيادة أسعار الناقلات والتأمين. وتنتقل الزيادة بعد ذلك إلى المصافي ومشتري المنتجات النفطية، وهو ما ظهر في ارتفاع الديزل الأمريكي إلى أكثر من 6 دولارات للجالون لأول مرة، مع تحذيرات من استمرار الضغوط على المنتجات المكررة.

استهداف بدائل النقل

وتتسع الفاتورة عندما تتأثر البدائل نفسها. فخط شرق–غرب يمثل أحد المسارات التي تخفف الاعتماد على مضيق هرمز، ولذلك فإن استهدافه لا يضيف خطرًا على الإمدادات فحسب، بل يرفع تكلفة إعادة توجيه النفط ويقلص هامش المناورة أمام السوق. وفي المقابل، يبدأ تأثير هرمز مباشرة من الملاحة؛ إذ كان الممر ينقل قبل الحرب نحو خُمس الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، فيما تراجعت حركة السفن فيه إلى 7 سفن في 10 سبتمبر مقابل 11 في اليوم السابق، وفق بيانات تتبع أولية نقلتها رويترز.

وتشير المقارنة إلى أن صدمة الهجمات على المنشآت لا تقاس فقط بحجم النفط المتوقف، وإنما بكلفة تأمين الكميات التي تصل إلى الأسواق. فكلما طال التعطل، ارتفعت تكلفة الخام والشحن والمنتجات المكررة، وامتد الأثر إلى النقل والصناعة والتضخم. وتقدر Commerzbank، في أحدث توقعاتها التي نقلتها رويترز، سعر الديزل بنهاية العام عند 1.200 دولار للطن مقابل 950 دولارًا سابقًا، ووقود الطائرات عند 1.230 دولارًا للطن مقابل 980 دولارًا.

لتتحول الهجمات من تكلفة مباشرة على البنية التحتية إلى فاتورة اقتصادية عالمية تتكون من ارتفاع أسعار الطاقة، والشحن والتأمين، والمنتجات المكررة، ثم تكاليف النقل والإنتاج. ويظل حجم الخسارة النهائية مرتبطًا بمدة تعطل المنشآت والمسارات، وقدرة المنتجين على تعويض الكميات، وسرعة عودة حركة الملاحة؛ إلا أن استهداف المنشآت ومسارات التصدير في الوقت نفسه يرفع كلفة الإمدادات حتى قبل احتساب قيمة النفط الذي قد يفقده السوق فعليًا.