أعادت المشاريع الكبرى في النقل والطاقة والسياحة والإسكان والصناعة تشكيل خريطة الاستثمار والنشاط الاقتصادي في المملكة خلال 12 عامًا من بيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، مع انتقال عدد من المشاريع من مراحل التخطيط والإنشاء إلى التشغيل الفعلي، واستمرار تطوير أصول ووجهات اقتصادية جديدة تستهدف تنويع مصادر الدخل ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية.

ورصدت «الوطن» 8 قطاعات برزت فيها مشاريع عملاقة تم تنفيذها حققت تطورا كبيرا في تشكيل الاقتصاد السعودي وبروزه كواحد من أكبر الاقتصادات في المنطقة، وأحد أسرع الاقتصادات نموا في العالم.

ويظهر الرصد تفاوتًا في مراحل تنفيذ المشاريع إذ دخلت أصول خدمية وإنتاجية مرحلة التشغيل، بينما لا تزال مشاريع المدن والوجهات الاقتصادية في مراحل تطوير متعددة.


مترو الرياض ونقلة قطاع النقل

شكل مترو الرياض أحد أبرز مشاريع النقل العام التي دخلت الخدمة خلال الفترة، إذ تضم الشبكة ستة خطوط تمتد لأكثر من 176 كيلومترًا، وتغطي معظم مناطق العاصمة، بما يدعم توفير وسيلة نقل جماعي متكاملة وتحسين الحركة داخل المدينة. وتكمن القيمة الاقتصادية للمشروع في تشغيل أصل خدمي طويل الأجل، يمكن قياس أثره من خلال عدد الركاب، ونطاق التغطية، وتكامل الشبكة مع وسائل النقل الأخرى.

ولا يقتصر أثر الاستثمار في النقل العام على تقليل الازدحام، بل يمتد إلى دعم النشاط التجاري والخدمي حول المحطات، وتحسين الوصول إلى مناطق العمل والخدمات، ورفع كفاءة الحركة داخل العاصمة.

الطاقة المتجددة

وفي مجال الطاقة دخلت محطة سكاكا للطاقة الشمسية الكهروضوئية التشغيل التجاري في 2021، بطاقة إنتاجية تبلغ 300 ميجاواط، لتصبح أول مشروع للطاقة المتجددة على مستوى المرافق في المملكة. وتبلغ التكلفة الاستثمارية المعلنة نحو 1.2 مليار ريال، فيما توفر المحطة الكهرباء لنحو 55 ألف منزل، وتخفض نحو 530 ألف طن من الانبعاثات الكربونية سنويًا، وفق بيانات وزارة الطاقة.

ويمثل المشروع انتقالًا من إطلاق برامج الطاقة المتجددة إلى تشغيل أصول إنتاجية يمكن قياس أثرها من خلال الطاقة المنتجة، وتكلفة الكهرباء، والوظائف، ومساهمة المشروع في تنويع مزيج الطاقة. كما توسعت المملكة في مشاريع الطاقة الشمسية، ومنها محطة سدير التي أعلن صندوق الاستثمارات العامة تطويرها بطاقة 1500 ميجاواط واستثمار يصل إلى 3.4 مليارات ريال، مع مستهدف توفير الكهرباء لنحو 185 ألف وحدة سكنية.

قاعدة جديدة لسلاسل الإمداد

وفي القطاع الصناعي تتجه مدينة الملك سلمان للطاقة «سبارك» إلى تطوير منظومة صناعية ولوجستية مرتبطة بقطاع الطاقة، من خلال مناطق صناعية وغير صناعية ولوجستية، وميناء جاف خاص، وخدمات للمستثمرين. وتنفذ المدينة على ثلاث مراحل، مع مستهدف اكتمال المشروع بحلول 2035م، فيما تجاوزت نسبة الإنجاز في تطوير البنية التحتية والمرافق للمرحلة الأولى 80%، وفق هيئة تطوير المنطقة الشرقية.

وتوضح بيانات الهيئة أن «سبارك» استقطبت خلال 2023 أكثر من 20 استثمارًا جديدًا بقيمة إجمالية تتجاوز مليار دولار، فيما يتوقع أن تتجاوز الاستثمارات التراكمية 3 مليارات دولار عند تنفيذ الاتفاقيات المبرمة. كما بدأت أعمال البناء لإنشاء 20 مركزًا للتصنيع، ما يعكس انتقال المشروع من تطوير البنية الأساسية إلى استقطاب منشآت صناعية وخدمية.

وتكمن أهمية المشروع في قدرته على توطين سلاسل الإمداد ورفع المحتوى المحلي.

تشغيل وجهات جديدة بالسياحة

دخل مشروع البحر الأحمر مرحلة التشغيل الفعلي مع استقبال أول الضيوف في 2023، وتوسع لاحقًا مع تشغيل منتجعات ومطار البحر الأحمر الدولي. وتوضح شركة البحر الأحمر الدولية أن الوجهة تمتد على مساحة تزيد على 28 ألف كيلومتر مربع، وتستهدف استقبال مليون زائر سنويًا بحلول 2030، مع الالتزام بحماية البيئة والاعتماد على الطاقة المتجددة.

وتبرز أهمية المشروع في تطوير وجهة سياحية متكاملة تشمل الضيافة والنقل والخدمات والمرافق، ما يتيح قياس أثره من خلال عدد الغرف التي دخلت الخدمة، وأعداد الزوار، والإنفاق السياحي، والوظائف، والاستثمارات الخاصة المرتبطة بالوجهة.

كما تبرز مدينة القدية بوصفها وجهة اقتصادية تجمع الترفيه والرياضة والثقافة والسكن والخدمات. وتضم المدينة مرافق ووجهات ترفيهية ورياضية، وتمتد على أكثر من 360 كيلومترًا مربعًا، مع مستهدف جذب ملايين الزوار سنويًا. وتعلن الجهات المعنية أن المشروع يستهدف تعزيز الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل وخلق فرص عمل جديدة.

وتتجاوز دلالة القدية قطاع الترفيه إلى بناء سوق جديدة للفعاليات والضيافة والخدمات المرتبطة بالرياضة والثقافة، مع إمكانية قياس أثرها من خلال عدد الزوار، والإنفاق، والمنشآت العاملة، والوظائف، وحجم الاستثمارات الخاصة التي دخلت التشغيل.

تطور مشاريع الإسكان

يمثل مشروع روشن أحد التحولات الرئيسية في سوق الإسكان، إذ يركز على تطوير مجتمعات سكنية متكاملة تضم الوحدات والمرافق والخدمات والبنية التحتية، بدلًا من الاقتصار على تطوير وحدات منفردة.

وتشير بيانات صندوق الاستثمارات العامة إلى أن الشركة تستهدف تطوير أكثر من 400 ألف وحدة سكنية، ومساحات مخططة تتجاوز 200 مليون متر مربع، مع نسبة محتوى محلي بلغت 52%.

نيوم والدرعية

تتقدم نيوم بوصفها منظومة اقتصادية متعددة القطاعات تشمل الطاقة والصناعة والسياحة والتقنية والابتكار، وتمتد على مساحة 26.500 كيلومتر مربع. ويستهدف المشروع بناء مركز عالمي لريادة الأعمال والابتكار، مع الاعتماد على الطاقة المتجددة وتطوير قطاعات اقتصادية جديدة.

وتكمن أهمية نيوم في طبيعة مشاريعها المتداخلة، التي تجعل قياس الإنجاز بحاجة إلى تفكيك المشروع إلى أصول ومراحل محددة، مثل البنية التحتية، والمرافق الصناعية، والمنشآت السياحية، والمشاريع السكنية.

أما الدرعية، فتجمع بين تطوير وجهة سياحية وثقافية وحفظ التراث، وتستهدف تعزيز مكانة المملكة في قطاعي السياحة والثقافة. وأطلق صندوق الاستثمارات العامة شركة الدرعية في 2023 لتطوير المشروع، الذي يضم مواقع تاريخية وسياحية وثقافية، ضمن توجه دعم القطاعات الواعدة.

من الإنشاء إلى التشغيل

وتكشف المشاريع الكبرى خلال 12 عامًا عن انتقال تدريجي في طبيعة الاستثمار الاقتصادي، من تطوير البنية الأساسية إلى تشغيل أصول إنتاجية وخدمية، ثم بناء منظومات اقتصادية مترابطة. ويظهر هذا التحول في محطة سكاكا التي دخلت التشغيل التجاري، وفي مشاريع السياحة والترفيه التي بدأت استقبال الزوار، وفي «سبارك» التي تتجه إلى تحويل البنية التحتية إلى قاعدة صناعية ولوجستية.

ولا يعتمد قياس التحول على قيمة المشاريع وحدها، إذ تختلف طبيعة الأصول ومراحل التنفيذ، كما تختلف مؤشرات الأثر بين الطاقة والسياحة والإسكان والنقل. وتبقى البيانات التشغيلية، والاستثمارات المنفذة، والوظائف، والإنتاج، والإيرادات، والمؤشرات القطاعية، الأساس الأكثر دقة لتحديد ما تحقق خلال 12 عامًا، وما لا يزال في مراحل التطوير.

مشاريع كبرى خلال 12 عامًا

رصد 8 مشاريع وأبرز مؤشراتها:

مترو الرياض= النقل= دخل الخدمة=176+ كم، 6 خطوط

محطة سكاكا=الطاقة= تشغيل تجاري= 300 ميجاواط

البحر الأحمر=السياحة = تشغيل فعلي=مليون زائر مستهدف سنويًا

القدية= الترفيه= تطوير وتشغيل مرحلي= 360+ كم²

روشن= الإسكان= تطوير وتسليم مرحلي=400 ألف وحدة مستهدفة

سبارك=الصناعة= تنفيذ مرحلي=أكثر من 80% للبنية الأساسية في المرحلة الأولى

نيوم=الاقتصاد =تطوير متعدد المراحل=26.500 كم²

الدرعية=السياحة والثقافة=تطوير وتشغيل مرحلي=وجهة ثقافية وسياحية

الشريط الزمني

2015 — بداية المرحلة

2018 — إطلاق شركة البحر الأحمر الدولية

2021 — تشغيل محطة سكاكا

2023 — استقبال أول ضيوف البحر الأحمر

2023 — إطلاق شركة الدرعية

2025–2026 — استمرار تشغيل وتوسع الوجهات السياحية والترفيهية