وجاء هذا الاستهداف الممنهج، والذي لم يكن المرة الأولى بل حلقة في سلسلة من الاعتداءات المتلاحقة، ليعكس حجم التآمر الإقليمي والأجندة التخريبية التي تتبناها هذه الميليشيات لزعزعة استقرار المنطقة ورواد بيت الله الحرام من المعتمرين والحجاج.
إلا أن هذه النوايا الخبيثة واجهت دائمًا حائط صد منيعًا تمثل في القوات المسلحة السعودية والدفاع الجوي الذي أثبت جاهزية قتالية فائقة وتطورًا تكنولوجيًا عسكريًا هائلًا نجح في تحييد وإسقاط كافة التهديدات قبل وصولها إلى أهدافها المدنية والمقدسة.
سجل أسود لمحاولات الاعتداء الفاشلة
وبالنظر إلى التسلسل التاريخي لهذه الهجمات، يتبين أن الميليشيات بدأت هذا المنحنى الخطير في أكتوبر من عام 2016، عندما أطلقت صاروخًا باليستيًا بعيد المدى من طراز سكود من محافظة صعدة اليمنية، حيث تمكنت منظومة الباتريوت الدفاعية من تدميره في السماء على بعد خمسة وستين كيلومترًا من مكة المكرمة دون وقوع أي أضرار تذكر.
وتكرر المشهد السافر في يوليو من عام 2017 قبيل أسابيع وجيزة من بدء مناسك الحج، حيث اعترضت الدفاعات السعودية صاروخًا باليستيًا آخر فوق منطقة الواصلية بمحافظة الطائف لإفشال المخطط الدنيء الرامي لإفساد موسم العبادة وترويع ضيوف الرحمن.
وتصاعدت هذه الهجمات في مايو من عام 2019 من خلال استهداف مزدوج ومتزامن بصاروخين وجها نحو الطائف وجدة وتم إسقاطهما بكفاءة مطلقة لمنع وصول الشظايا إلى النطاق السكاني للعاصمة المقدسة.
ولم تتوقف هذه النزعة العدوانية حتى يومنا هذا، حيث شهدت المنطقة تصعيدًا واسعًا شمل إطلاق مسيرات وصواريخ انتحارية، ما دفع المديرية العامة للدفاع المدني لتفعيل المنصة الوطنية للإنذار المبكر وبث رسائل طارئة لهواتف السكان.
الجاهزية العسكرية السعودية
وأمام هذه التحديات الأمنية، أثبتت منظومة الدفاع الجوي السعودية أنها الدرع الحصين لحماية المقدسات والأعيان المدنية من خلال امتلاكها أحدث تقنيات الرصد والتتبع والتشويش الإلكتروني القادرة على معالجة مختلف الأهداف الجوية سواء كانت صواريخ باليستية عابرة أو طائرات مسيرة انتحارية صغيرة الحجم.
وتتكامل هذه القوة العسكرية مع رؤية سياسية وقانونية حازمة أكد عليها مجلس الوزراء السعودي برئاسة ولي العهد رئيس المجلس الأمير محمد بن سلمان، متمثلة في التمسك بالحق المشروع للمملكة في الدفاع عن سيادتها وأراضيها ومواطنيها وفقًا للمواثيق الدولية، مع مواصلة ضرب منصات الإطلاق ومستودعات الأسلحة الإرهابية لقطع دابر الشر من منبعه وعدم التهاون مطلقًا مع أي كيان يحاول ترويع الآمنين.
إدانة دولية واسعة وتعرية للشعارات الزائفة
ولم تكن هذه الاعتداءات لتمر دون تنديد عالمي واسع، حيث قوبل السلوك الحوثي بموجة غضب واستنكار دولي وإسلامي عارم، وعبرت جهات كبرى مثل رابطة العالم الإسلامي وجمهورية مصر العربية ودولة قطر والحكومة اليمنية الشرعية عن تضامنها المطلق والكامل مع المملكة العربية السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها.
وجاءت هذه المواقف الدولية المشتركة لتعري التناقض الأيديولوجي الفاضح للميليشيات التي تدعي زورًا وبهتانًا الدفاع عن القضايا الإسلامية والعربية في خطاباتها السياسية، بينما توجه أسلحتها وصواريخها عمليًا نحو الكعبة المشرفة وقبلة المسلمين، مما يثبت بشكل قاطع توظيفها الرخيص للشعارات الدينية لخدمة أجندات تخريبية لا تقيم وزنًا للمقدسات أو للأرواح البشرية المعصومة.
تسلسل زمني لأبرز الاعتداءات المحبطة (2016 - 2026)
- أكتوبر 2016: أطلقت الميليشيات صاروخاً باليستياً من طراز "سكود" من محافظة صعدة، ونجحت الدفاعات الجوية السعودية في تدميره على بعد 65 كيلومتراً من مكة المكرمة دون وقوع أي أضرار.
- يوليو 2017 (محاولة إفشال موسم الحج): قبل أسابيع قليلة من بدء مناسك الحج، أُطلق صاروخ باليستي باتجاه مكة، وجرى اعتراضه وإسقاطه فوق منطقة "الواصلية" بمحافظة الطائف (على بعد 69 كم من العاصمة المقدسة).
- مايو 2019 (استهداف متزامن): أطلقت الميليشيات صاروخين باليستيين في اتجاهين متزامنين؛ تم اعتراض الأول فوق مدينة الطائف والثاني فوق مدينة جدة لمنع وصولهما إلى العاصمة المقدسة.
- سبتمبر 2026 (الاعتداء الأحدث): ضمن موجة تصعيد إقليمي واسع شمل اعتداءات بالصواريخ والمسيرات على الطائف وخميس مشيط وأبها، أطلقت المديرية العامة للدفاع المدني السعودي تحذيرات طارئة عبر "المنصة الوطنية للإنذار المبكر" لسكان مكة المكرمة وجدة والطائف، قبل أن تعلن بعد 15 دقيقة فقط زوال الخطر وتحييد التهديد بنجاح كامل.