استنزفت المخزونات العالمية من النفط أكثر من 500 مليون برميل منذ بداية الصراع الإقليمي، منها نحو 95 مليون برميل خلال أغسطس 2026 وحده، بالتزامن مع تراجع الإمدادات واضطراب حركة الملاحة في الممرات الحيوية، ما يقلص هامش الأمان في أسواق الطاقة ويجعلها أكثر عرضة لأي صدمة جديدة في الإمدادات.

وبحسب تقرير «كامكو إنفست» حول أداء أسواق النفط العالمية لشهر سبتمبر 2026، أدى العجز الممتد في الإمدادات إلى اعتماد متزايد على المخزونات العالمية، في وقت تزامنت فيه القيود المفروضة على مسارات الشحن مع انخفاض حاد في مخزونات المنتجات المكررة. وأشار التقرير إلى أن هذه التطورات رفعت حساسية السوق للصدمات الجيوسياسية المفاجئة.

تراجع الإمدادات


وتراجع إنتاج «أوبك» خلال أغسطس إلى 19.91 مليون برميل يوميًا، مقابل 20.81 مليون برميل يوميًا في يوليو، بانخفاض شهري بلغ 900 ألف برميل يوميًا، وفق بيانات بلومبرج الواردة في التقرير، مع انخفاض إنتاج غالبية الدول المنتجة.

وامتد استنزاف المخزونات إلى المنتجات المكررة، إذ أدى انخفاض مستوياتها إلى ارتفاع هوامش التكرير وفروق أسعار الديزل والبنزين ووقود الطائرات إلى مستويات استثنائية في حوض الأطلسي وأوروبا.

ودفعت اضطرابات الملاحة المشترين إلى البحث عن إمدادات من مناطق أبعد؛ إذ تتجه الصين وسنغافورة إلى شراء الخام من أمريكا اللاتينية وغرب أفريقيا، بينما تنقل كوريا الجنوبية منتجاتها المكررة إلى أوروبا عبر مسار بحري أطول يصل إلى نحو 19 ألف كيلومتر.

الطلب يتأثر بارتفاع الوقود

وفي جانب الطلب، أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى تراجع متوقع في الطلب العالمي على النفط خلال 2026، مع تعديل توقعاتها للانخفاض إلى 2.5 مليون برميل يوميًا، في ظل تأثير ارتفاع أسعار الوقود واختناقات الإمدادات على الاستهلاك.

في المقابل، تتوقع «أوبك» نمو الطلب العالمي بنحو 400 ألف برميل يوميًا خلال 2026، ليصل المتوسط إلى 105.84 ملايين برميل يوميًا، قبل أن يتسارع النمو في 2027 بنحو 2.4 مليون برميل يوميًا إلى 108.19 ملايين برميل يوميًا.

الإنتاج الأمريكي

وفي الوقت الذي تتراجع فيه الإمدادات من بعض مناطق الإنتاج، سجلت الولايات المتحدة مستوى قياسيًا لإنتاج النفط الخام بلغ 13.86 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع الأخير من أغسطس، بعد نمو متواصل على مدى 5 أسابيع.

وتوقعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية وصول متوسط إنتاج النفط الخام الأمريكي إلى نحو 13.8 مليون برميل يوميًا خلال 2026، بدعم رئيسي من إنتاج حوض بيرميان.

هامش الأمان يتقلص

ويضع تراجع المخزونات العالمية السوق أمام معادلة أكثر حساسية؛ فكل انخفاض إضافي في المخزونات يعني تراجع القدرة على تعويض أي انقطاع مفاجئ في الإمدادات. ومع استمرار اضطرابات الملاحة وتعرض منشآت الطاقة للهجمات، تصبح المخزونات خط الدفاع الأول أمام الصدمات، فيما يرفع استنزافها مخاطر التقلبات الحادة في السوق خلال الفترة المقبلة.