كثرة المسلسلات السعودية المعروضة على القنوات التلفزيونية في شهر رمضان الجاري، صاحبتها حملة علاقات عامة نشطة تروج لمثل هذه المسلسلات، وترصد ردود فعل المتابعين والمراقبين لها، وبقدر ما تحفل الأخبار المنشورة عن هذه المسلسلات بالمديح والثناء، فإن الملاحظ أن أبطال هذه الأعمال، ولسوء تقدير عندهم أو لغياب المتخصص في شؤون الإعلام لديهم، بالغوا في وصف النجاح الذي حققته أعمالهم الفنية تلك، إلى درجة أن معظهم جزموا أن غالبية المشاهدين في السعودية تسمروا أمام الشاشات التلفزيونية، لمشاهدة مسلسلاتهم منذ الحلقة الأولى، وأن ردود فعل المشاهدين تؤكد وبقوة تفرد هذا المسلسل ونجاحه عن بقية الأعمال، التي قيل إن عددها خمسة عشر عملا، تعرض دفعة واحدة في هذا الشهر الفضيل، على أكثر من قناة سعودية وخليجية وعربية.

والحق أن هناك نقدا قويا وموضوعيا، للكثير من المسائل والقضايا التي يعاني منها المجتمع السعودي في بعض هذه الأعمال الفنية، فضلا عن أن أفكار بعض الحلقات وطريقة تناولها وإخراجها، كان ممتازا لكن هذا الكم الكبير والتنافس الشديد على نقد قضايا المجتمع وتناولها بالكثير من الجرأة، هل من صدى وأثر لها على أرض الواقع، وهل هناك من يرصدها، ومن يستفيد منها، ومن يوجه لمعالجة ما ورد فيها من حقائق ومآس، وعقبات، وأزمات؟

البعض يقول إن(طاش ما طاش) الغائب هذه السنة، كان وعلى مدى ستة عشر عاما، يتناول أهم القضايا والمشاكل التي يعاني منها المجتمع السعودي، فكان في كل سنة يطرح ما استجد من مشاكل، ولم يترك هذا المسلسل الناجح، ذو الحضور اللافت عند السعوديين بما فيهم المسؤولين، شاردة أو واردة إلا وناقشها، ولكن السؤال هل المشهد تغير؟ بمعنى هل لاقت تلك القضايا أذنا صاغية، ومن ثَم تفاعلا لحل مشكلة، أو تعديل نظام أو سن قانون جديد، لحل معاناة الناس أو الحيلولة دون وقوع أذى وضرر لهذا وذاك، بسبب تهاون مسؤول أو إهمال موظف أو تخلف نظام؟

الغالبية تشكك في حدوث مثل ذلك التفاعل، وترى أن العبرة ليست في كثرة المسلسلات، وكثرة القضايا المطروحة، إنما العبرة في مدى تأثير مثل هذه الأعمال الفنية في واقع الحال، ومدى قدرتها على إحداث تغيير فعلي على أرض الواقع؛ كي لا تصنف مثل هذه المسلسلات بما احتوته من نقد وجرأة، أنها مجرد نافذة لامتصاص غضب الرأي العام أو للتنفيس عنهم، والبعض يرى أن طرح مثل تلك القضايا أمام الرأي العام وأمام المسؤول، حتما سيكون مفيدا ومثمرا؛ لأن هناك تغيرا يحدث حاليا في المجتمع السعودي، وبات رأي الناس ومطالبهم ورؤاهم، محل اهتمام وعناية عند المسؤول.