في تصميم المنزل السكني، قد يتحول تقليص 100 متر مربع من مساحة البناء إلى وفر يصل نظريًا إلى 370 ألف ريال، إذا نجح المصمم في تحقيق البرنامج السكني نفسه داخل مساحة أصغر، إذ يبدأ الوفر من 180 إلى 250 ألف ريال في تكلفة البناء والتشطيب، ويضاف إليه نحو 80 إلى 120 ألف ريال من تكاليف التكييف والتنظيف والصيانة على مدى 20 عامًا، وفق تقديرات معماريين.

فإذا نجح التصميم في استيعاب احتياجات عائلة داخل 450 مترًا مربعًا بدلًا من 550 مترًا، فإن الـ100 متر التي لم تدخل في المخطط لا تعني مساحة أقل على الورق فقط، وإنما مواد إنشائية وتشطيبات وأنظمة تكييف وأعمال صيانة وتنظيف لن تدخل أصلًا في تكلفة المنزل.

فئات سعرية


ويرى المعماري صياح السميران أن أتعاب تصميم البيت السكني الخاص لعائلة واحدة يفترض أن تكون واضحة وثابتة، وألا تتغير لمجرد اختلاف المساحة أو المسمى، لأن اختلاف المساحات لا يعني أن أحد المشاريع أقل احتياجًا للتفكير.

وقال إن أرضًا مساحتها 300 متر لدوبلكس، وأخرى مساحتها 600 متر لفيلا، غالبًا ما تحصلان على إجابتين مختلفتين في السوق، الذي تشكلت فيه فئات سعرية شبه معروفة؛ «للدوبلكس سعر، وللفيلا المتوسطة سعر، وللكبيرة سعر أعلى».

وأضاف: «استطعنا تسعير المشروعين قبل أن نعرف عنهما شيئًا تقريبًا؛ عرفنا حجم المشروع والاسم الذي سيُكتب على العرض: دوبلكس أو فيلا، لكننا لم نعرف العائلة بعد».

ضيق المساحة

وأوضح السميران أن تحدي المصمم في البيت الصغير يتمثل في استيعاب متطلبات العائلة داخل مساحة محدودة، إذ «كل متر محسوب»، وقد يكون تحريك جدار واحد هو الفارق بين فراغ يؤدي وظيفته وآخر يسبب إزعاجًا طوال عمر البيت.

أما في البيت الكبير، فينعكس التحدي؛ فلا يعاني المصمم من نقص المساحة، بل من وفرتها، وتصبح مهمته مقاومة إغراء السعة، وألا يسمح للمجالس والصالات والممرات بالتمدد لمجرد أن الأرض تسمح بذلك.

ويرى أن السعة قد تمنح حلولًا سهلة، لكنها قد تخفي تصميمًا أقل كفاءة؛ فكلما تعارضت وظيفتان أضيفت مساحة، وكلما تعذر الربط بين فراغين وضع بينهما ممر أطول، لينتهي الأمر ببيت أكبر لا يؤدي وظائف أكثر، لكنه يكلف أكثر.

مساحة وتكلفة

وقال السميران إن «البيت الأصغر ليس أسهل لأنه أصغر، ولا الأكبر أصعب لمجرد أنه أكبر»، موضحًا أن المصمم في الحالة الأولى يحارب ضيق المساحة، بينما يحارب في الثانية إغراءها.

وتكتسب المساحة أهميتها الاقتصادية عند الانتقال من التصميم إلى البناء، إذ إن كل متر إضافي يعني كميات أكبر من الخرسانة والحديد والعزل والأرضيات والتكييف والأثاث، فضلًا عن تكاليف التنظيف والصيانة.

ولهذا، فإن إحدى أهم مهام المصمم المتميز، بحسب السميران، ألا يكتفي بوضع طلبات العميل داخل أكبر مساحة تسمح بها الأرض، وإنما أن يحقق أفضل نتيجة ضمن مساحة وتكلفة معقولتين.

فئة أصغر

وقد ينتقل المشروع بعد خفض مساحته إلى فئة أصغر وأقل سعرًا، رغم أن الوصول إلى الحل الأكثر كفاءة قد يتطلب تفكيرًا أكبر واختبار بدائل أكثر.

ويخلص السميران إلى أن «المتر الذي لم تبنه قد يكون من أثمن نتائج التصميم»، مشيرًا إلى أن المساحة معيار ممتاز لتقدير تكلفة البناء، لكنها ليست معيارًا عادلًا لقياس قيمة التفكير الذي سبق البناء.

وفي المقابل، لا يرى أن تفاوت الأسعار بحسب حجم المشروع يمثل خداعًا، باعتباره نموذجًا عمليًا في المشاريع التجارية؛ فتصميم عمارة من 3 أدوار يختلف عن برج من 20 دورًا، إلا أن الإشكال، بحسب طرحه، يكمن في افتراض اختلاف قيمة التصميم لمجرد أن بيتًا حمل مسمى «دوبلكس» وآخر حمل مسمى «فيلا».

100 متر.. كم تكلف؟

تقديرات تكلفة البناء والتشطيب للمتر

1.800 ريال

تكلفة المتر عند الحد الأدنى

2.500 ريال

تكلفة المتر عند الحد الأعلى

تكلفة 100 متر

180 ألف ريال

عند تكلفة 1.800 ريال للمتر

250 ألف ريال

عند تكلفة 2.500 ريال للمتر

الوفر المحتمل

80 – 120 ألف ريال

تقدير إضافي لتكاليف التكييف والتنظيف والصيانة

على مدى 20 عامًا

إجمالي الوفر التقديري

260 – 370 ألف ريال

الهوية الجديدة:

العنوان: المتر الذي لا تبنيه قد يوفر 370 ألف ريال

100 متر أقل

تقليص مساحة المنزل من 550 إلى 450 مترًا مربعًا يمكن أن يخفض تكلفة البناء والتشطيب بنحو 180–250 ألف ريال، وفق تقديرات معماريين.

1.800–2.500 ريال

يتراوح تقدير تكلفة بناء وتشطيب المتر الواحد وفق الأرقام الواردة في المادة بين 1.800 و2.500 ريال.

80–120 ألف ريال

لا ينتهي الوفر عند تكلفة الإنشاء؛ إذ تقدر تكاليف التكييف والتنظيف والصيانة للمساحة المستغنى عنها بنحو 80–120 ألف ريال خلال 20 عامًا.

260–370 ألف ريال

يصل إجمالي الوفر التقديري الناتج عن الاستغناء عن 100 متر مربع إلى ما بين 260 و370 ألف ريال، عند جمع الوفر الإنشائي والتشغيلي.

كل متر له تكلفة

المتر الإضافي لا يعني مساحة أكبر فقط، بل يضيف تكاليف للخرسانة والحديد والعزل والأرضيات والتكييف والأثاث، إلى جانب التنظيف والصيانة.

التحدي يتغير

في المنزل الصغير يحارب المصمم ضيق المساحة، بينما في المنزل الكبير يحارب إغراء وفرتها؛ فالزيادة قد تنتج فراغات أكبر دون إضافة وظائف جديدة.

المساحة ليست مقياس التفكير

قد يحتاج التصميم الأكثر كفاءة إلى تفكير واختبار بدائل أكثر للوصول إلى منزل أصغر، لذلك لا تعكس مساحة المشروع وحدها قيمة الجهد التصميمي.