ألقى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، اليوم الثلاثاء، خطابه السنوي الأخير قبيل انتهاء ولايته أواخر العام الحالي، أمام افتتاح الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ودق جوتيريش ناقوس الخطر مؤكداً أن التصدعات العالمية آخذة في الاتساع، وأن آليات العمل الجماعي تتعرض لضغوط غير مسبوقة تهدد بالانزلاق نحو التشرذم والإفلات من العقاب.

قرار الحرب والسلام وأزمة الشرق الأوسط والسودان


أطلق الأمين العام تحذيرات شديدة اللهجة بشأن الوضع الكارثي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيراً إلى أن ما أعقب السابع من أكتوبر من قتل ودمار واسع النطاق بحق الفلسطينيين في قطاع غزة يمثل مأساة غير مسبوقة.

ونبّه بغضب إلى أن تصاعد أعمال العنف، والتهجير المستمر، والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية يُقوّض مسار السلام بشكل كامل ويُثير "شبح التطهير العرقي". وشدد على ضرورة الامتثال الكامل للقانون الدولي وأوامر محكمة العدل الدولية، محذراً من السماح بتلاشي حل الدولتين.

أما في الملف السوداني، فقد انتقد جوتيريش بشدة الحرب الدائرة على السلطة، مؤكداً أنها تحولت إلى حرب مباشرة على المدنيين بتغذية وتأجيج مستمر من جهات فاعلة خارجية، مما أسفر عن موجات نزوح ومجاعة واسعة النطاق.

ضرورة إصلاح مجلس الأمن الدولي

أكد جوتيريش أن معالجة التحديات العالمية الراهنة تتطلب نظاماً متعدد الأطراف يتسم بالتوازن، ويكون محوره الأمم المتحدة. ودعا صراحة إلى إعادة هيكلة مجلس الأمن الدولي ليعكس واقع القرن الحادي والعشرين وليس موازين القوى التي صُممت في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

وتوقف الأمين العام عند غياب التمثيل الدائم لقارة إفريقيا في المجلس، واصفاً هذا الإقصاء بأنه "خطأ تاريخي وأمر غير عادل لا يمكن تبريره"، نظراً لأن أغلب دول القارة كانت تحت الحكم الاستعماري وقت تأسيس المنظمة الدولية، مشدداً على أن استمرار هذا الوضع يفقد المؤسسة شرعيتها وفاعليتها.

فوضى المناخ

وفي ملف البيئة، وصف أزمة المناخ المتفاقمة بأنها أشد اختلال في ميزان القوى بين الأجيال على الإطلاق. ووجه انتقاداً لاذعاً للسياسات الحالية قائلاً إن "جيلاً واحداً يستنزف حالياً مستقبل الجيل الذي يليه" بشكل أناني.

وطالب الحكومات باعتماد خطط وطنية حاسمة للتحول عن الوقود الأحفوري، مشدداً على ضرورة تحقيق العدالة المناخية عبر إلزام الجهات والدول الأكثر تسبباً في التلوث بدفع ثمن الأضرار وإصلاحها.

حوكمة الذكاء الاصطناعي

أما في مضمار الثورة الرقمية والتكنولوجية المتسارعة، فقد اعتبر جوتيريش أن التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي تمثل عاملاً لتغيير قواعد اللعبة بشكل جذري. وأوضح أن الخطر الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها، بل في "تكنولوجيا تفتقر تماماً إلى المساءلة، وفي قوة تفتقر إلى الرقابة، واتخاذ قرارات في غياب الشفافية".

ودعا القوى الكبرى، ولا سيما الولايات المتحدة والصين، إلى فتح قنوات حوار وتنسيق عاجلة لضمان تطوير الذكاء الاصطناعي ضمن ضوابط مسؤولة تشكلها البشرية ولصالحها المشترك، لمنع اتساع فجوة عدم المساواة أو فقدان السيطرة البشرية على القرارات الحساسة.