تعيش المملكة العربية السعودية حقبة تاريخية استثنائية تتكامل فيها الرؤية الإستراتيجية مع آليات التنفيذ المرنة والمستدامة، وذلك بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.

ولم يعد الطموح السعودي مجرد خطط نظرية، بل تحول إلى واقع رقمي ومؤشرات أداء ترصدها الجهات الدولية المستقلة بكثير من الإشادة والتقدير.

ويأتي عام 2026 ليمثل نقطة تحول مفصلية صعدت فيها المملكة إلى صدارة المشهد العالمي الإداري، الاقتصادي، الأمني، والتقني، متفوقة على اقتصادات وحواضر عالمية كبرى عاصرت التنافسية لقرون طويلة.


وبمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ96 استعرضت «الوطن» في هذا التقرير النقلة النوعية التي سجلتها دفاتر التقارير الدولية بين عامي 2025 و2026، حيث سجلت المملكة تقدما واضحا في معظم المؤشرات، وذلك ليس نتاج صدفة، بل هو الثمرة المباشرة لأكثر من 1000 إصلاح تشريعي، إجرائي، وتقني طالت البنية الهيكلية للبيئة الاستثمارية والمنظومة الحكومية والأمنية.

ويهدف هذا التقرير الموسع إلى تقديم قراءة تحليلية معمقة وشاملة مدعومة بالأرقام والبيانات المقارنة لأداء المملكة في أبرز المؤشرات الدولية الصادرة عن منظمات أممية ومعاهد اقتصادية متخصصة مثل المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD)، الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، البنك الدولي، ومنصة Numbeo العالمية للبيانات والأمن.

التنافسية العالمية الصعود الرياضي الثابت

يعتبر الكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD) بمثابة المختبر الحقيقي لقياس قدرة الدول على إدارة مواردها وتوفير بيئة خصبة لنمو الأعمال والابتكار وحماية الاستثمارات.

* القفزة الكبرى في الترتيب العام

في عام 2025، كانت المملكة تقف بثبات في المرتبة الـ17 عالميًا، وهو مركز متقدم ومتميز. لكن التطلعات السعودية لم تتوقف عند هذا الحد؛ إذ أظهر تقرير عام 2026 تقدم المملكة 4 مراكز دفعة واحدة لتقف في المرتبة الـ13 عالميًا بين 70 دولة هي الأكثر كفاءة واقتصادات واعدة عالميًا. هذا الصعود الممتد يترجم نجاح السياسات النقدية والمالية التي اعتمدتها الدولة لمواجهة التضخم الإقليمي وتحفيز القطاع الخاص غير النفطي.

* التموضع الإستراتيجي داخل G20

بموجب هذا التقدم التقني والمالي، انتزعت السعودية المركز الثالث عالميًا بين دول مجموعة العشرين (G20) من حيث التنافسية الإجمالية، متفوقة على قوى اقتصادية راسخة وصناعية كبرى في أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية. هذا التموضع يمنح الرياض ثقلًا دبلوماسيًا واقتصاديًا جارفًا في رسم الخارطة المالية العالمية وتوجيه التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة (FDI).



* تحليل المحاور الرئيسية الفرعية لتقرير التنافسية

- الأداء الاقتصادي: تحركت المملكة من المرتبة الـ31 عالميًا في عام 2025 لتستقر في المرتبة الـ28 عالميًا في عام 2026، مدفوعة بمرونة الصادرات غير النفطية وقوة السياحة والترفيه والخدمات اللوجستية التي أصبحت تسهم بوضوح في الناتج المحلي الإجمالي.

- الكفاءة الحكومية: سجلت المملكة نجاحًا تاريخيًا لافتًا باحتلالها المرتبة الأولى بين كل دول مجموعة العشرين (G20) في كفاءة السياسات الحكومية والمالية. هذا يعود بالأساس إلى سرعة رقمنة المعاملات، الشفافية المطلقة، القضاء على البيروقراطية، وتطوير الأنظمة التشريعية والقضائية التجارية المعززة للموثوقية.

- كفاءة الأعمال: قفز هذا المحور الفرعي من المرتبة الـ12 عالميًا في عام 2025 إلى المرتبة الـ9 عالميًا في عام 2026. إن دخول نادي العشرة الكبار في كفاءة الأعمال يبرز نضج مجالس الإدارات السعودية، توفر الكفاءات العمالية الماهرة، وسهولة الوصول إلى الأسواق والتمويل المبتكر.

- البنية التحتية: تقدمت المملكة من المركز الـ31 عالميًا في عام 2025 إلى المركز الـ28 عالميًا في عام 2026. ويشمل هذا المحور الاستثمارات الضخمة في الطرق، الموانئ، المطارات، البنية التحتية الصحية (التي احتلت المرتبة 32 عالميًا) والتعليمية، والطاقة النظيفة والمتجددة.

السيادة الرقمية والاتصالات

التحول الرقمي في المملكة لم يعد مجرد رفاهية إدارية، بل أصبح العصب الرئيسي للاقتصاد المعرفي الجديد والركيزة الأولى لـ«الحكومة الذكية».

* الرقم واحد عالميًا في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية

وفقًا للتقرير الرسمي الشامل الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) لعام 2026، تربع قطاع الاتصالات والفضاء والتقنية السعودي على القمة باحتلال المرتبة الأولى عالميًا في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية (IDI) من بين 159 دولة شملها التقييم.

* البنية التحتية الرقمية ومعدلات النفاذ القياسية

- %99.8 نسبة ملكية العائلات للهواتف المتنقلة الذكية.

- توسيع خدمات 5G لتغطي كل المحافظات والمراكز الطرفية والنائية.

- 389 ألف محترف رقمي مع تسجيل قفزة قياسية لتمكين المرأة.

- %35 نسبة النساء من إجمالي القوى العاملة في هذا القطاع.



* النضج التنظيمي والتشريعي الرقمي

- الثانية عالميًا في مؤشر نضج التنظيم الرقمي العالمي لعام 2025/2026 وجاءت خلف ألمانيا مباشرة.

- الثانية عالميًا في مؤشر نضج التكنولوجيا الحكومية بنسبة بنسبة تقييم 99.64%.

* الأداء الإحصائي وحوكمة البيانات

- التقدم في مؤشر الأداء الإحصائي (SPI) للبنك الدولي

حققت المملكة، ممثلة في الهيئة العامة للإحصاء (GASTAT)، قفزة هائلة في مؤشر الأداء الإحصائي (SPI) الصادر عن البنك الدولي لعام 2026، حيث تقدمت صعودًا لتستقر في المرتبة الـ15 عالميًا بين دول مجموعة العشرين (G20)، متقدمة 4 مراكز كاملة عن تقييمها السابق الذي كان يضعها في المرتبة الـ19.

* التفوق الإقليمي والدرجات الكاملة

حلت المملكة في المرتبة الأولى خليجيًا في هذا المؤشر المعقد الذي يقيس كفاءة الأنظمة الإحصائية الوطنية وقدرتها على توفير بيانات مفتوحة وموثوقة.

- حققت المملكة نتيجة إعجازية متمثلة في 100% في محور أبعاد استخدام البيانات، بفضل إتاحة المنصات الرقمية الإحصائية التفاعلية وربطها المباشر بمراكز دعم اتخاذ القرار والمستثمرين والباحثين.

- معدل التقدم الأعلى: سجلت المملكة معدل نمو وتطور إحصائي بلغ 17.4%، وهو معدل التقدم والتحسن الأعلى إطلاقًا بين كل دول مجموعة العشرين (G20) في هذا الملف المعقد.

منظومة بيئة الأعمال والاستثمار

1. مؤشر بدء الأعمال وإنشاء المنشآت

في خطوة تعكس النفوذ الاقتصادي المتنامي للمملكة، تربع السوق السعودي في المرتبة الثالثة عالميًا في مؤشر بدء الأعمال وإنشاء المنشآت لعام 2026. وجاء هذا الترتيب الاستثنائي نتيجة حزمة من التسهيلات المبتكرة التي قدمتها وزارة التجارة ووزارة الاستثمار، مثل:

- إطلاق المنصة الموحدة للأعمال وتأسيس الشركات إلكترونيًا بالكامل في دقائق معدودة.

- إلغاء المتطلبات والاشتراطات البيروقراطية المتداخلة والاكتفاء بالتراخيص الفورية.

- حماية حقوق الملكية الفكرية، حيث تقدمت المملكة لتصبح في المرتبة الـ12 عالميًا من بين 69 دولة في مؤشر حماية الملكية الفكرية، مما بث الطمأنينة في نفوس كبرى شركات التقنية والابتكار العالمية.

الأمان المستدام وحياة المدن

- صدارة الرياض وجدة للمؤشر العالمي للمدن الأكثر أمانًا

- تسجيل مستويات متدنية للغاية تكاد تقترب من الصفر في جرائم الاعتداء، السطو، والسرقة.

- شعور المواطنين والمقيمين والسياح بالراحة والأمان المطلق عند السير بمفردهم في الشوارع والحدائق العامة في كل أوقات الليل والنهار.

- سرعة الاستجابة لبلاغات الطوارئ، التواجد الميداني الفعال، والاعتماد الكامل على الأنظمة والتقنيات الذكية وكاميرات المراقبة المربوطة بالذكاء الاصطناعي لرصد التجاوزات قبل وقوعها.



أداء الاقتصاد الكلي والمالية

- 3 عالميًا في مؤشر قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود في وجه الأزمات والمتغيرات العالمية.

- 3 عالميًا في مؤشر السيطرة على معدلات التضخم لأسعار المستهلك والحفاظ على استقرار السوق.

- 3 عالميًا في مؤشر القيمة السوقية ورسملة سوق الأسهم (تداول) مقارنة بالناتج المحلي.

- 3 عالميًا في مؤشر توافر رأس المال الجريء للمشاريع الريادية والناشئة.

- 5 عالميًا في مؤشر نمو صادرات الخدمات التجارية والأنشطة اللوجستية غير النفطية.

- 5 عالميًا في مؤشر قوة الميزانية العامة للدولة والفائض المالي المحقق.

- 8 عالميًا في مؤشر كفاءة ومرونة الخدمات المصرفية للبنوك في دعم الاقتصاد المحلي.

- 12 عالميًا في محور الأداء الاقتصادي العام متقدمة من المرتبة 17 في العام السابق.

الذكاء الاصطناعي والحكومة الرقمية

- 1 عالميًا في مؤشر الإستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي.

- 1 عالميًا في مؤشر توفير الخدمات الحكومية المفتوحة والبيانات الرقمية المشتركة.

- 2 عالميًا في مؤشر الأمن السيبراني في قطاع الشركات والمنشآت وحمايتها الهجومية.

- 3 عالميًا في مؤشر التحول الرقمي الإجمالي للشركات والمؤسسات.

- 4 عالميًا في مؤشر المهارات الرقمية بين السكان والقدرة العالية على التعامل مع التقنية.

المجتمع، القضاء، والاستدامة

- 5 عالميًا في مؤشر كفاءة النظام القضائي والعدالة في القضايا التجارية والمدنية.

- 17 عالميًا في مؤشر التشريعات والقوانين البيئية الحامية للطبيعة واستدامة الموارد.

- 24 عالميًا في مؤشر التعليم العالي وتدريب الكوادر البشرية لتلبية احتياجات سوق العمل.

- 32 عالميًا في مؤشر البنية التحتية الصحية وكفاءة تقديم الرعاية الطبية الشاملة.

مؤشرات الدفاع

- 2 بين دول G20 في الإنفاق الدفاعي والعسكري الموجه لتطوير القدرات القتالية وتحديث المنظومات.

- 5 عالميًا في مؤشر جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع التهديدات والحروب الهجينة الحديثة.

- 15 عالميًا في مؤشر القوة العسكرية العالمي، والأولى عربيًا وخليجيًا في العديد من القدرات النوعية (مثل سلاح الجو والقوات البحرية).



البنية التحتية والخدمات اللوجستية

- 4 عالميًا في مؤشر كفاءة الموانئ البحرية والخدمات اللوجستية (مؤشر البنك الدولي).

- 12 عالميًا في مؤشر جودة الطرق البرية وشبكات الربط بين المدن.

- 14 عالميًا في مؤشر كفاءة خدمات النقل الجوي وحركة المطارات ومستهدفات الطيران.

- 16 عالميًا في مؤشر إمدادات المياه وكفاءة محطات التحلية والبنية التحتية المائية.

- 28 عالميًا في محور البنية التحتية للأعمال الشامل بفضل المشاريع الكبرى ورؤية 2030.

البنية الأساسية والمشاريع الكبرى

- 3 عالميًا في مؤشر البنية الأساسية المادية الداعمة للاستثمارات الضخمة المدينة.

- 6 عالميًا في مؤشر انخفاض تكاليف الطاقة للصناعة وتوفير إمدادات موثوقة.

- 9 عالميًا في مؤشر تطوير المدن الذكية المستدامة والاعتماد على التقنيات اللوجستية.

جودة الحياة والاستدامة والتعليم

- 7 عالميًا في مؤشر إنفاق التمويل الحكومي على التعليم كنسبة من الميزانية الكلية.

- 9 عالميًا في مؤشر كفاءة برامج الصحة العامة الوقائية والوعي الطبي.

- 12 عالميًا في مؤشر نمو وتطور قطاع السياحة الدولية وجاذبية الوجهات الوطنية.

- 15 عالميًا في مؤشر مكافحة التغير المناخي والتحول نحو الطاقة المتجددة.

قوة جواز السفر السعودي

- 48 عالميًا مسجلًا درجة تنقل عالمي عالية تصل إلى 102 وجهة.

- 54 عالميًا في مؤشر هينلي لجوازات السفر.

- + 90 دولة دون تأشيرة مسبقة أو عبر تأشيرة عند الوصول للمواطنين السعوديين.

- 14 عالميًا في مؤشر جاذبية الاستثمار المرتبط بالاستقرار المالي وجودة حياة حاملي الجواز وبدرجة سعادة مرتفعة جدًا للمواطنين.



القوة الناعمة

- 17 عالميًا متقدمة 3 مراكز كاملة عن العام الماضي لتقتحم قائمة الـ20 الكبار دوليًا.

- 9 مراكز قفزة منذ انطلاق الرؤية التنموية الشاملة (مقارنة بعام 2020)، محققة أسرع معدل نمو نفوذ وتأثير في المنطقة.

تراجع تاريخي للبطالة بين السعوديين

2021: %12.2

2022: %8

- 2023: %7.8

- 2024: %7.6

- 2025: %6.3 (أدنى مستوى تاريخي)

- 2026: %6.4 (استقرار واستدامة)



ركائز التنافسية السعودية لعام 2026

الأركان الأربعة الكبرى:

1. الكفاءة الحكومية:

- 1 عالميًا في مجموعة العشرين (G20)

- 1 عالميًا بين أكبر اقتصادات العالم بفضل القوانين والتشريعات الجديدة التي تسهل المعاملات وتدعم الاستثمار.

2. كفاءة الأعمال:

- 9 عالميًا

- 10 عالميًا الشركات وبيئة العمل متقدمة من المركز 12.

3. الأداء الاقتصادي:

- 28 عالميًا

- تحسن الاقتصاد وصعد 3 درجات مقارنة بالسابق حيث كان في المركز 31.

4. البنية التحتية:

- 28 عالميًا

- قفزت شبكات الطرق، الموانئ، الاتصالات، والخدمات الرقمية 3 درجات أيضًا لتصل للمركز 28 بدلًا من 31.