قد تستمر أسعار تذاكر الطيران مرتفعة حتى مع تراجع أسعار وقود الطائرات، في ظل فجوة زمنية بين تغير تكلفة الوقود وقدرة شركات الطيران على إعادة تسعير المقاعد، إضافة إلى استمرار الناقلات في تعديل جداول الرحلات لمواجهة ارتفاع تكاليف التشغيل.

ووفق تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس ارتفع متوسط سعر تذكرة الطيران في الولايات المتحدة، باستثناء الرسوم الاختيارية مثل الأمتعة واختيار المقاعد، من 405 دولارات خلال الربع الأخير من 2025 إلى 428 دولارًا في الربع الأول من 2026، ثم إلى 436 دولارًا خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، رغم انخفاض وقود الطائرات من ذروة بلغت 4.88 دولارات للغالون في أوائل أبريل إلى 2.70 دولار في يونيو.

وتكشف هذه الأرقام عن انفصال نسبي بين مسار تكلفة الوقود وتسعير الرحلات، إذ لا تستطيع شركات الطيران تعديل أسعار التذاكر المباعة بأثر رجعي عند ارتفاع الوقود، كما أن جزءًا كبيرًا من المقاعد يكون قد حُجز قبل أسابيع أو أشهر من موعد الرحلة. وفي المقابل، تستطيع الشركات تعديل أسعار المقاعد المتبقية تدريجيًا وفق الطلب والتكلفة المتوقعة.


وظلت أسعار الوقود مرتفعة خلال سبتمبر، إذ بلغ سعر وقود الطائرات 4.53 دولارات للغالون في 17 سبتمبر، قبل أن يبلغ متوسطه نحو 4.30 دولارات في الأسواق الأمريكية التي يتابعها مؤشر «أرجوس»، وهو مستوى يقارب ضعف متوسط 2025. وفي المقابل، ارتفعت أسعار تذاكر الطيران الأمريكية 23% في أغسطس على أساس سنوي.

وعلى المستوى العالمي، تضاعف متوسط سعر وقود الطائرات أكثر من مرتين خلال فترة الحرب، مرتفعًا من نحو 99 دولارًا للبرميل في 27 فبراير إلى 209 دولارات في أوائل أبريل، قبل أن يتراجع ثم يعود إلى نحو 195 دولارًا في منتصف سبتمبر، وفق بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي «IATA» التي أوردها التقرير.

ولا يقتصر أثر ارتفاع الوقود على أسعار التذاكر، بل يمتد إلى قرارات التشغيل. وتتوقع «IATA» أن يمثل الوقود قرابة ثلث نفقات تشغيل شركات الطيران عالميًا خلال 2026، مقارنة بنحو ربع النفقات في 2025، ما يدفع الناقلات إلى مراجعة الرحلات الأقل ربحية وتقليص بعض السعة المتاحة.

وفي الولايات المتحدة، أعلنت شركات «أمريكان» و«يونايتد» و«ساوث ويست» تقليص بعض الرحلات، فيما أشارت «أمريكان» إلى أن كل زيادة قدرها سنت واحد للغالون تضيف نحو 10 ملايين دولار إلى فاتورة الوقود الفصلية للشركة، مع توقع زيادة تكاليف وقود الربع الرابع بنحو مليار دولار.

وتظهر انعكاسات ذلك بوضوح في السفر القريب؛ إذ بلغ متوسط تذكرة الرحلة الداخلية ذهابًا وإيابًا 402 دولارًا لعيد الشكر و452 دولارًا لعيد الميلاد، وفق شركة «هوبر»، بزيادة 31% و23% على التوالي عن العام السابق.

وتشير هذه التطورات إلى أن هبوط الوقود وحده لا يكفي لخفض أسعار الطيران؛ إذ تحتاج شركات الطيران إلى استقرار تكاليف الوقود عند مستويات أقل لفترة ممتدة قبل أن ينعكس ذلك بصورة أكثر وضوحًا على أسعار التذاكر، ما يعني أن المسافرين قد لا يلمسون أثر أي انخفاض سريع في الوقود على أسعار الرحلات بالسرعة نفسها.