تتجه جبهات القتال اليمنية إلى مزيد من التصعيد مع إعلان القوات المسلحة اليمنية تحييد نحو 3 آلاف عنصر من جماعة الحوثيين بين قتيل وجريح خلال أربعة أيام، في حصيلة قالت إنها نتاج أكثر من 1100 عملية استهداف في جبهات متعددة، بالتزامن مع توسع المواجهات في تعز ولحج والمناطق المحاذية لباب المندب. ويأتي التصعيد العسكري بالتوازي مع تشديد الحوثيين قبضتهم الأمنية في مناطق سيطرتهم، حيث وثقت جهة حقوقية أكثر من 278 حالة اعتقال واختطاف مرتبطة بإحياء ذكرى ثورة 26 سبتمبر، فيما تواجه مناطق النزوح ضغوطا صحية متزايدة مع تفشي الكوليرا والحصبة وحمى الضنك.

تصعيد واسع

أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 356 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قالت إنها أسفرت، وفقا لتقديراتها الميدانية، عن مقتل وإصابة 476 من عناصر الحوثيين، إلى جانب تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وعشرات الآليات والعربات العسكرية.


وجاءت هذه الحصيلة بعد إعلان القوات المسلحة، مساء الأحد، تحييد 2316 عنصرا حوثيا خلال 72 ساعة، نتيجة 756 عملية استهداف شملت كتاف والبقع ومحور علب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، لترتفع الحصيلة المعلنة إلى 2792 قتيلا وجريحا خلال أربعة أيام، قبل احتساب خسائر أخرى أعلنتها مصادر ميدانية.

تعز في الواجهة

تركز جانب كبير من المواجهات خلال الساعات الأخيرة في غرب تعز والمناطق المتصلة بلحج وباب المندب، مع اشتباكات في الوازعية ومحاولات تسلل شمال المدينة، فيما أحبطت القوات الحكومية محاولة التفاف في كهبوب.

وفي جبل حبشي، قالت القوات الحكومية إنها صدت هجوما حوثيا في جبهة بني بكاري، بينما شهدت جبهتا راسن والعلقمة اشتباكات متقطعة. كما استهدفت ضربات جوية ومدفعية مواقع وتعزيزات حوثية في الربيعي والجعشاء والزبيبية والبحابح، بالتزامن مع إسقاط مسيرة حوثية فوق الكدحة.

وأعلن المركز الإعلامي لمحور تعز مقتل 12 حوثيا وإصابة 13 آخرين، إضافة إلى تدمير مدرعة وعربة عسكرية في الكدحة ودبابة في الربيعي. كما استهدفت غارات منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في جبل أومان، بينما تعرض معسكر جليلة قرب مطار تعز لغارات جوية.

التفاف لحج

امتدت المواجهات إلى جبهات الصبيحة في لحج، حيث شنت الجماعة هجمات متزامنة على جبهتي المحاولة والأغبرة، مستهدفة مواقع في جبل سيف وبرح أمخنيف وجبل أمكحان.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية، بمساندة أبناء القبائل، صدت محاولات التقدم وأجبرت المهاجمين على التراجع، مع الإبلاغ عن قتلى وأسر عدد من عناصر الحوثيين. وفي الأغبرة، تركز القتال حول جبل البازلة ومنطقة الصورة، بالتزامن مع ضغط عسكري ومحاولات تسلل في رأس العارة والمضاربة وكهبوب.

وتقول المصادر إن الجماعة لجأت بعد تعثر الهجمات البرية إلى الطائرات المسيرة وقذائف الهاون، بينما تعرضت مناطق مأهولة في المضاربة ورأس العارة لقصف بصواريخ كاتيوشا. كما أفادت مصادر عسكرية بتدمير مركبة كانت تقل قياديا حوثيا ومرافقين له في كهبوب.

باب المندب

تعكس التطورات استمرار سعي الحوثيين إلى تعزيز مواقعهم على خطوط التماس الممتدة من تعز ولحج باتجاه الساحل الغربي وباب المندب، مع دفع تعزيزات قادمة من صنعاء وعمران وذمار وإب نحو مفرق ماوية وراسن والعلقمة.

وفي المقابل، كثفت القوات الحكومية الضربات الجوية والمدفعية على مواقع التجمع وخطوط الإمداد، في محاولة لمنع تحويل الاختراقات المحدودة إلى مواقع ثابتة. وفي المخا والساحل الغربي، تحدثت مصادر عن غارات على مواقع حوثية، إلى جانب أعمال حفر خنادق ومتارس داخل المدينة ومحيطها وباتجاه باب المندب.

قبضـة أمنية

بالتوازي مع التصعيد الميداني، وثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أكثر من 278 حالة اعتقال واختطاف في تسع محافظات على خلفية الاحتفال أو الاستعداد لإحياء ذكرى ثورة 26 سبتمبر.

وقالت الشبكة إن الاعتقالات طالت مواطنين في صنعاء وريفها وحجة وعمران وذمار وإب وصعدة والمحويت والحديدة، وإن بعض الموقوفين اقتيدوا إلى أماكن احتجاز سرية بعد مصادرة هواتفهم ووثائقهم.

ووفقا لتقرير سابق للشبكة، فقد وثقت 22165 حالة اعتقال واختطاف وإخفاء قسري وتعذيب منذ سبتمبر 2014 وحتى بداية أغسطس 2026، فيما قالت إن نحو 5326 مختطفا مدنيا لا يزالون في سجون الحوثيين، إضافة إلى توثيق 2678 حالة إخفاء قسري و1937 حالة تعذيب.

أوبئة النزوح

ولا يقتصر أثر التصعيد على خطوط المواجهة، إذ أعلنت منظمة الصحة العالمية تفشيا واسعا للكوليرا والحصبة بين النازحين، مع تسجيل أكثر من 7780 حالة مشتبه بإصابتها بالكوليرا أسفرت عن 22 وفاة، وأكثر من 22 ألف إصابة بالحصبة، إضافة إلى أكثر من 9600 حالة حمى ضنك أدت إلى 37 وفاة.

وحذرت المنظمة من أن الاكتظاظ ومحدودية المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي تزيد مخاطر تفشي الأمراض، فيما أعلنت تقديم 59 طنا من المستلزمات الطبية إلى 40 منشأة صحية ونشر 20 فريقا طبيا، وسط فجوة تمويلية كبيرة بعد تأمين مليوني دولار فقط من أصل 9 ملايين دولار مطلوبة لخطة الاستجابة.

وبحسب ما أعلنته المنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد النازحين داخليا إلى نحو 145 ألفا، بزيادة 15870 نازحا عن التقديرات السابقة، في وقت تتقاطع فيه الضغوط العسكرية والإنسانية والصحية لتزيد تعقيدات المشهد اليمني.