أظهرت مراجعة علمية حديثة أن النساء يحصلن على بعض التدخلات القلبية بمعدلات أقل من الرجال، فيما يتجه علاجهن بصورة أكبر إلى الأدوية، في نمط برز ضمن مراجعة شملت 41 دراسة قارنت الرعاية الطبية المقدمة للنساء والرجال. ونشرت المراجعة في مجلة «PLOS ONE»، بعد تحليل دراسات صادرة بين عامي 2018 و2023، لرصد الاختلافات القابلة للقياس في العلاج بحسب الجنس، وما إذا كانت تستمر بعد احتساب عوامل أخرى يمكن أن تؤثر في القرار الطبي.

فجوة قلبية

برزت أمراض القلب ضمن المجالات التي تكررت فيها الفروق، إذ سجلت الدراسات اتجاها أكبر نحو العلاج الدوائي لدى النساء، مقابل حصول الرجال بصورة أكبر على بعض الإجراءات التدخلية المرتبطة بأمراض الشرايين واضطرابات نظم القلب. كما ظهرت اختلافات في بعض الفحوص والإجراءات القلبية التشخيصية والعلاجية، إضافة إلى قرارات مرتبطة بعلاج حالات متقدمة من قصور القلب.


ولا تعني النتائج أن جميع النساء يتلقين رعاية قلبية أقل، لكنها تشير إلى نمط تكرر عبر دراسات مختلفة، ما يطرح تساؤلات حول العوامل المؤثرة في اختيار مسار العلاج.

الفروق مستمرة

من بين 38 دراسة استعادية شملتها المراجعة، سجلت 33 فروقا ذات دلالة إحصائية في العلاج بين النساء والرجال. واستخدمت 29 دراسة تحليلات متعددة المتغيرات لمحاولة احتساب عوامل أخرى قد تؤثر في القرار العلاجي، وظلت الفروق قائمة في 25 منها، ما يشير إلى أن الاختلافات المرصودة لا تختفي بمجرد احتساب عدد من المتغيرات المؤثرة.

أبعد من القلب

لم تقتصر الفروق على أمراض القلب، إذ ظهرت كذلك في الجراحة وزراعة الأعضاء والطوارئ. ورصدت بعض الدراسات انخفاض احتمال عرض التدخل الجراحي على النساء الأكبر سنا، واتجاها أكبر نحو الخيارات غير الجراحية في بعض حالات العمود الفقري.

كما سجلت اختلافات في بعض قرارات تسكين الألم والتعامل مع الحالات الحرجة، في حين لم يظهر الاتجاه نفسه في جميع التخصصات، إذ لم تجد غالبية دراسات السكري فروقا مهمة.

السبب غير محسوم

حذر الباحثون من تفسير النتائج باعتبارها دليلا مباشرا على التحيز ضد النساء، فالمراجعة ترصد اختلافات في العلاج ولا تحدد سببها بصورة قاطعة. وقد تتداخل عوامل تتعلق بالحالة السريرية وتفضيلات المرضى والوصول إلى الخدمات والقرار الطبي، فيما أشار الباحثون إلى أن نقص تمثيل النساء تاريخيا في بعض التجارب السريرية يمثل عاملا يستحق مزيدا من البحث.

ولفتت المراجعة إلى فجوة في الاهتمام العلمي نفسه؛ إذ وجد الباحثون 551 دراسة عن الفروق بين العاملين في القطاع الصحي، مقابل 41 دراسة فقط انطبقت عليها معايير بحث الفروق في العلاج الذي يتلقاه المرضى.