تتحول رحلة البحث عن فني سيارات في صناعية أبها، بالنسبة لبعض المتعاملين، إلى تجربة محفوفة بالمخاوف، حيث ينصّب كل عامل نفسه «معلّمًا» وخبيرًا جامعًا لكل المهن من الميكانيكا والكهرباء إلى السمكرة والميزان، ما يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بالتخصص المهني، وكفاءة العاملين، وفاعلية الرقابة على المهن الفنية المرتبطة بسلامة المركبات وتكاليف إصلاحها.

وبينما يبحث المواطن عن فني قادر على تشخيص العطل بدقة وإصلاحه دون التسبب في أعطال إضافية، يجد نفسه أحيانًا أمام عمالة تتعدد اختصاصاتها بحسب نوع المشكلة، وهو ما يثير مخاوف بشأن جودة الإصلاح والتكاليف المترتبة عليه، إضافة إلى انعكاسات ذلك على المنافسة في سوق العمل بين الفنيين المؤهلين وغيرهم.

أعطال إضافية


يروي عبدالله الودعاني تجربة شخصية، موضحًا أنه عند دخوله صناعية أبها توافدت عليه عروض من عمالة عرّفت نفسها بأنها متخصصة في الميكانيكا والكهرباء والميزان. وأضاف أنه قصد إحدى الورش لإجراء وزن وترصيص لمركبته، إلا أن العمل تطور، بحسب روايته، إلى فك أجزاء من السيارة.

وأوضح أن العمالة بدأت في فك أجزاء شملت الأذرعة والجوزات وعلبة الدركسون، قبل أن يغادر الورشة، بحسب إفادته، بأعطال إضافية وتكاليف إصلاح تجاوزت ألف ريال. وأشار إلى أن ما أثار استغرابه أن بعض من تعامل معهم لم يكن، وفق ملاحظته، يعرف أسماء بعض السيارات وموديلاتها.

عطل كهربائي

ويروي مسفر بن علي تجربة أخرى، موضحًا أنه توجه إلى إحدى ورش الصناعية لمعالجة عطل كهربائي في مركبته، إلا أن المشكلة تحولت، بحسب روايته، إلى أعمال وفحوصات وتدخلات إضافية انتهت بتكاليف أخرى.

وأكد أن المواطن قد يتحمل تبعات الخطأ عندما يتولى إصلاح المركبة شخص لا يمتلك الخبرة الكافية، مطالبًا بأن يسبق التشخيص الفني عملية الفك أو تغيير القطع، وأن تتحمل الورشة مسؤولية الأعمال التي تنفذها.

عمالة مدربة

وشدد خالد القحطاني على أهمية وضع ضوابط دقيقة لاستقدام العمالة المهنية، والتحقق من امتلاك العامل القادم إلى المملكة لممارسة مهنة فنية التدريب والخبرة والكفاءة اللازمة.

وأكد ضرورة أن تعمل الورش بفنيين متخصصين ومدربين، لا بعمالة تنتقل بين الميكانيكا والكهرباء والميزان وغيرها من التخصصات بحسب حاجة الورشة، مطالبًا بالتحقق من تخصص العامل قبل مباشرته العمل، ومتابعة التزامه بالمهنة التي استُقدم للعمل فيها.

منافسة غير عادلة

ولا تقتصر المخاوف المرتبطة بالعمالة غير المتخصصة على جودة الإصلاح، إذ يرى متعاملون ومهنيون أن كثرة العمالة وانخفاض تكلفة بعض الخدمات قد ينعكسان أيضًا على سوق العمل، من خلال منافسة الفني السعودي المتخصص الذي استثمر في التدريب والخبرة والتأهيل.

ويرى متعاملون أن انخفاض سعر الخدمة لدى بعض العمالة قد يجعل التكلفة عاملًا حاسمًا في اختيار العميل، حتى مع تفاوت مستوى التأهيل، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة المنافسة بين الفنيين المؤهلين وغيرهم.

الصناعية الجديدة

وتبرز الصناعية الجديدة في أبها كفرصة لإعادة تنظيم قطاع الورش والخدمات المرتبطة بالسيارات وفق نموذج أكثر تنظيمًا، إذ تنفذ على مساحة 510 آلاف متر مربع، وتضم 1178 محلًا تشمل الورش وقطع الغيار والمحال التجارية ومحطة الوقود والصيانة والمعارض.

ويتيح حجم المشروع فرصة لتطبيق معايير أكثر وضوحًا في تصنيف الأنشطة والتخصصات، ورفع مستوى التأهيل، وربط ممارسة المهنة بالكفاءة والخبرة، بما يعزز جودة الخدمات ويحد من تداخل الاختصاصات.

كما يمكن للصناعية الجديدة أن توفر بيئة أكثر جذبًا للفنيين السعوديين والمتخصصين، وتعزز المنافسة القائمة على جودة العمل بدلًا من المنافسة السعرية.

فحص واعتماد مهني

وفي هذا الجانب، تؤكد وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أن برنامج الفحص المهني يستهدف التحقق من امتلاك العامل المهني المهارات والمؤهلات اللازمة لأداء المهنة، من خلال اختبارين عملي ونظري في مجال تخصصه، بهدف رفع مستوى الخدمات والحد من تدفق العمالة المهنية غير المؤهلة إلى سوق العمل السعودي.

وتشمل التخصصات المستهدفة ميكانيكا السيارات وكهرباء السيارات، ويأتي البرنامج ضمن منظومة الاعتماد المهني الهادفة إلى تنظيم سوق العمل والارتقاء بمستوى العمالة المهنية.