تدخل الخوارزميات والذكاء الاصطناعي تدريجيًا إلى سوق الأسهم السعودية، من إدارة المحافظ وتقديم المشورة الاستثمارية إلى تحليل البيانات واتخاذ قرارات البيع والشراء، في تحول يفتح منافسة جديدة بين المتداول الذي يعتمد على خبرته وقراءته للسوق، والأنظمة التي تعالج كميات كبيرة من البيانات وتنفذ قراراتها بصورة آلية.

وبحسب التقرير السنوي لهيئة السوق المالية لعام 2025، ارتفع عدد المستثمرين المستفيدين من التقنية المالية بنسبة 35% إلى أكثر من 1.06 مليون مستثمر، فيما قفزت قيمة المحافظ المدارة عبر منصات المستشار الآلي بنسبة 86% إلى 6.4 مليارات ريال بنهاية العام، مقابل نحو 3.4 مليارات ريال في 2024. وتقيس هذه الخدمات التقنية المالية والمستشار الآلي.

اختبار بالأموال الفعلية


وتقدم نتائج صندوق «التداول المعزز بالخوارزميات للأسهم السعودية» أول مؤشر عملي متاح للمقارنة، إذ بدأ الصندوق في ديسمبر 2025 ويستهدف تحقيق نمو يتجاوز مؤشره الاسترشادي.

وخلال الربع الأول من 2026، حقق الصندوق عائدًا بلغ 3.83%، مقابل 6.14% للمؤشر، بفارق 2.32 نقطة مئوية. ومنذ بداية الصندوق، بلغ العائد 4.79% مقابل 6.71% للمؤشر، فيما بلغت أصوله نحو 12.14 مليون ريال بنهاية الربع، وعلى الرغم من كون هذه الفترة القصيرة غير كافية للحكم على أداء التداول الخوارزمي على المدى الطويل، لكنها تقدم نتيجة فعلية مختلفة عن فكرة أن استخدام الخوارزمية يعني تلقائيًا عائدًا أعلى.

المحاكاة تعطي نتيجة مختلفة

في المقابل، خلصت دراسة أكاديمية منشورة عام 2022 إلى نتائج أكثر إيجابية عند اختبار نموذج للتداول الآلي قائم على التعلم الآلي في السوق السعودية. واختبرت الدراسة محفظة من 10 أسهم باستخدام بيانات تاريخية، ومحاكاة التداول لمدة حوالي 3 سنوات ونصف؛ بين يناير 2018 وأغسطس 2021.

وحققت الإستراتيجية عائدًا إجماليًا بلغ 86% في أفضل إعداداتها، مقابل 76% لإستراتيجية الاحتفاظ بالأسهم، فيما بلغ العائد 119% عند تحسين إعدادات وقف الخسارة وجني الأرباح. لكن الباحثين أوضحوا أن فترة الاختبار شهدت اتجاهًا صاعدًا في السوق السعودية، ما قد يؤدي إلى المبالغة في تقدير أداء النموذج.

التنظيم يسبق الحسم

وفي مارس 2026 اعتمدت هيئة السوق المالية تنظيم خدمات المستشار الآلي، وألزمت مؤسسات السوق المالية باختبار الخوارزميات والتقنيات المستخدمة دوريًا، والإفصاح عن الإستراتيجيات والمخاطر المرتبطة بها.

كما طرحت الهيئة في سبتمبر مشروعًا لتنظيم التداولات الخوارزمية، يتضمن ألا يتجاوز معدل الأوامر الخوارزمية 20 أمرًا مقابل كل صفقة منفذة في الأوراق المدرجة بالسوق الرئيسية، مع استثناء الأوراق ذات السيولة العالية جدًا، إلى جانب إلزام المؤسسات باختبار الأنظمة والخوارزميات قبل تطبيقها. ولا يزال المشروع في مرحلة استطلاع المرئيات حتى 24 أكتوبر 2026.

وتكشف هذه البيانات أن التقنية تتوسع أسرع من قدرة السوق على إصدار حكم نهائي بشأن تفوقها. فالتجربة الفعلية المتاحة حاليًا لا تظهر تفوق الصندوق الخوارزمي على مؤشره، بينما تعطي الاختبارات التاريخية نتائج أعلى للتداول الآلي. لذلك يبقى الاختبار الحقيقي في قدرة الخوارزميات على الحفاظ على العائد عبر فترات صعود وهبوط مختلفة، وبعد احتساب المخاطر والتكاليف.

التداول الخوارزمي في السوق السعودية

قيمة المحافظ عبر المستشار الآلي=6.4 مليارات ريال

نمو المحافظ خلال عام=86%

المستفيدون من التقنية المالية=1.06 مليون مستثمر

عائد الصندوق الخوارزمي=3.83%

عائد المؤشر خلال الفترة نفسها=6.14%

عائد النموذج في دراسة تاريخية=86%

عائد النموذج بعد تحسين الإعدادات=119%

فترة الاختبار الأكاديمي= حوالي سنتين ونصف

الحد المقترح للأوامر الخوارزمية=20 أمرًا لكل صفقة