ضربة واسعة
أعلن الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد عبدالله النزيلي، تنفيذ 414 عملية استهداف دقيقة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدفت تعزيزات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين في مختلف الجبهات، باستخدام قدرات متنوعة وحديثة.
وقال النزيلي إن العمليات حققت أهدافها وأسهمت في تحييد عناصر وعتاد تابعين للميليشيا، فيما تأتي هذه العمليات في ظل اتساع رقعة الاشتباكات وتعدد محاور القتال، خصوصا في تعز ولحج ومأرب.
ويشير تكثيف العمليات المعلن عنها إلى انتقال المواجهة من الاشتباكات الموضعية إلى نمط أكثر كثافة في استهداف التحركات والتعزيزات، خصوصا مع محاولة الحوثيين الدفع بمزيد من العناصر إلى خطوط المواجهة.
جبهة الوازعية
وفي الوازعية جنوب غربي تعز، أعلنت القوات اليمنية تنفيذ 8 استهدافات طالت آليات ومعدات وعناصر حوثية، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة الممتدة من كهبوب غربا إلى مناطق المضاربة ورأس العارة شرقا.
وتشهد المنطقة منذ أيام مواجهات عنيفة، وسط تحركات حوثية متزايدة باتجاه مواقع القتال، في محاولة لتعزيز خطوط الجماعة في المناطق المتاخمة لتعز ولحج.
وتتحدث مصادر يمنية عن دفع الحوثيين بمئات المقاتلين إلى الجبهة، وتجميع أعداد كبيرة منهم داخل مواقع وهناجر في منطقة البرح، إضافة إلى استخدام مواقع مدنية ومدارس لتجميع العناصر، بحسب المصادر ذاتها.
وتقول المصادر إن الجماعة كثفت كذلك عمليات نقل الموظفين والعمال من مناطق سيطرتها إلى جبهات القتال، في إطار حملة حشد تهدف إلى تعويض النقص في المقاتلين وتعزيز المواقع المتقدمة.
صواريخ التربة
وفي مقابل العمليات البرية والجوية للقوات اليمنية، لجأ الحوثيون إلى التصعيد الصاروخي ضد المناطق السكنية.
وأفادت مصادر يمنية بأن الميليشيا أطلقت أربعة صواريخ باليستية باتجاه مدينة التربة جنوب محافظة تعز، ما تسبب في أضرار مادية بعدد من المنازل والممتلكات، وأثار حالة من الخوف بين السكان.
ويأتي القصف في وقت تتركز فيه المواجهات على عدد من المحاور المحيطة بتعز، مع محاولات حوثية لدفع التعزيزات نحو الوازعية والمناطق المتصلة بجبهة الساحل الغربي.
وتعكس الضربات الصاروخية، إلى جانب عمليات الحشد، اعتماد الجماعة على أدوات بعيدة المدى لتعويض الضغوط التي تواجهها على خطوط المواجهة، مع استمرار القوات اليمنية في استهداف تحركاتها وتعزيزاتها.
ضغط مأرب
وفي مأرب، استهدف الطيران الحربي اليمني تعزيزات وتجمعات للحوثيين في مديرية الجوبة جنوب المحافظة، بالتزامن مع ضربات أخرى على تجمعات للجماعة على امتداد خطوط التماس.
وتأتي هذه الضربات بعد عمليات مماثلة خلال الأيام الماضية، شملت استهداف مواقع ومخازن أسلحة حوثية في الجوبة، إلى جانب ضربة بطائرة مسيرة استهدفت عربة محملة بالأسلحة في جبهة الكسارة شمال غربي مأرب.
وتكتسب عمليات استهداف التعزيزات أهمية ميدانية في ظل محاولة الحوثيين إعادة توزيع قواتهم بين الجبهات، خصوصا مع اتساع نطاق القتال في جنوب وغرب تعز والحدود المتصلة بمحافظة لحج.
مقابر جديدة
وبالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية، تتحدث مصادر محلية عن توسع الحوثيين في إنشاء وتجهيز مقابر جديدة وتوسعة أخرى في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتهم.
وتشمل التحركات، وفقا للمصادر، صنعاء وذمار وإب والمحويت وحجة وصعدة، إلى جانب مناطق أخرى، حيث يجري تجهيز مساحات جديدة للدفن وتسوير مواقع قائمة وتركيب بوابات وتنظيم الأضرحة.
وتشير المعلومات إلى وصول جثامين عناصر حوثية من جبهات مختلفة، بينها الجوف ومأرب وتعز والساحل الغربي ولحج والضالع، إلى مناطقهم الأصلية، بالتزامن مع استمرار عمليات التشييع والدفن.
وفي محافظة حجة، شملت الأعمال مقابر في الشاهل والمحابشة والمفتاح وكحلان الشرف، فيما شهدت محافظة صعدة أعمال صيانة وتجهيز في عدد من المواقع التي تسميها الجماعة «روضات الشهداء».
ولا توفر هذه الأعمال وحدها حصيلة دقيقة للخسائر البشرية الحوثية، في ظل عدم إعلان الجماعة كشفا شاملا بأعداد قتلاها خلال الفترة الأخيرة، إلا أنها تتزامن مع ارتفاع وتيرة التشييع والدفن وفق مصادر محلية.
كلفة متصاعدة
وتتزامن العمليات العسكرية مع ارتفاع الكلفة الإنسانية للتصعيد، إذ تواصل الأسر الفرار من مناطق القتال في تعز ولحج والساحل الغربي ومناطق أخرى.
وتشير البيانات الإنسانية إلى أن النزوح أصبح أحد أبرز تداعيات موجة التصعيد الأخيرة، مع انتقال آلاف الأسر إلى مناطق أكثر أمنا داخل المحافظات نفسها أو إلى محافظات مجاورة.
كما وصل أكثر من 3 آلاف يمني إلى جيبوتي عبر خليج عدن منذ بدء موجة التصعيد الأخيرة، في مؤشر على اتساع نطاق حركة الفرار خارج البلاد، في وقت سجلت فيه حركة الوصول اليومية مستويات مرتفعة مقارنة بالسنوات السابقة.
ضغط صحي
وتضاعف حركة النزوح الضغط على الخدمات الصحية والمائية والغذائية في مناطق الاستضافة، بينما تواجه المرافق الطبية أعباء إضافية بسبب الإصابات الناتجة عن القتال.
وسجلت الجهات الصحية تحذيرات من مخاطر انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه والنظافة في مواقع النزوح، خصوصا مع اعتماد أسر نازحة على مصادر مياه غير محمية، وضعف خدمات الصرف الصحي في عدد من المناطق.
وتشير بيانات صحية إلى تسجيل آلاف الحالات المشتبه بإصابتها بالكوليرا، فيما اضطرت مرافق صحية في مأرب ورأس العارة إلى إعادة توجيه جزء من قدراتها للتعامل مع جرحى الحرب، ما أثر في بعض خدمات الطوارئ التوليدية ورعاية حديثي الولادة.
جبهة مفتوحة
وتكشف التطورات المتزامنة في تعز ولحج ومأرب عن اتساع نطاق المواجهة وتعدد أدواتها، بين عمليات دقيقة تستهدف التعزيزات والقدرات العسكرية، وغارات جوية، وتحركات برية، وقصف صاروخي، وحشد بشري متواصل.
وفيما أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ مئات عمليات الاستهداف خلال يوم واحد، تواصل ميليشيا الحوثي الدفع بمقاتلين وتعزيزات إلى الجبهات، في محاولة للحفاظ على مواقعها واحتواء الضغط العسكري المتزايد.
ومع استمرار المواجهات، يبقى المدنيون في صدارة كلفة التصعيد، خصوصا في المناطق القريبة من خطوط التماس، حيث يتقاطع القتال مع النزوح وتراجع الخدمات الصحية وارتفاع الاحتياجات الإنسانية.
وتشير الصورة الميدانية إلى أن المعركة لم تعد محصورة في خطوط تماس منفردة، بل تمتد عبر حزام جغرافي يبدأ من كهبوب ومناطق الساحل الغربي، ويمر بالوازعية وتعز، وصولا إلى مأرب، في وقت تسعى فيه القوات اليمنية إلى ضرب التعزيزات والتحركات قبل وصولها إلى الجبهات، بينما يحاول الحوثيون تعويض الضغط بالحشد وإعادة توزيع عناصرهم وقدراتهم.