لم يكن تأهل المنتخب السعودي إلى نصف نهائي كأس الخليج العربي لكرة القدم، «خليجي 27»، العنوان الوحيد لمسيرته بدور المجموعات، بعدما قدم الأخضر بداية دفاعية لافتة، بالحفاظ على نظافة شباكه خلال مبارياته الثلاث أمام الكويت وعمان والعراق.

وحقق الصقور 3 انتصارات متتالية، بدأت بالفوز على الكويت 1 /صفر، ثم على عمان 3 /صفر، قبل أن يختتم دور المجموعات بالانتصار على العراق 2 /صفر، ليحصد العلامة الكاملة بـ9 نقاط ويتصدر المجموعة الأولى، مسجلا 6 أهداف ولم يستقبل أي هدف.

تحسن دفاعي




بالنظر إلى أرقام المنافسين الثلاثة يكشف أن المنتخب السعودي لم يكتفِ بالابتعاد عن استقبال الأهداف، وإنما حد من وصول منافسيه إلى مرماه، بعدما سدد عمان خلال مواجهة المنتخبين 8 مرات فقط، منها تسديدتان على المرمى، بينما وصلت تسديدات الأخضر إلى 13 محاولة، بينها 5 على المرمى.

وفي مواجهة العراق، كان التفوق الدفاعي أكثر وضوحًا، إذ سدد المنتخب العراقي 5 مرات فقط، ولم تصل أي محاولة منها إلى مرمى العويس، مقابل 12 تسديدة سعودية و5 محاولات على المرمى.

وأمام الكويت، كانت المباراة مختلفة من ناحية الضغط الهجومي، إذ امتلك المنتخب السعودي أفضلية واضحة في الاستحواذ والتسديد، بينما اقتصرت محاولات الكويت على عدد محدود، مع وصول محاولتين فقط إلى المرمى وفق بيانات المباراة.

وبالتالي، فإن المؤشر الأهم ليس فقط عدد الأهداف التي استقبلها الأخضر، وإنما نوعية الفرص التي سمح بها للمنافسين، خاصة في آخر مباراتين.

بديل عنصر الأمان



لعب قائد الأخضر محمد العويس دورا مهما في تثبيت دفاع الصقور خلال المباراتين الثانية والثالثة، بعدما اقتصرت مشاركته في المواجهة الافتتاحية أمام الأزرق على الدقائق الأخيرة، عقب إصابة نواف العقيدي، ثم بدأ أساسيًا أمام عمان والعراق، ليحافظ على شباكه نظيفة في المباراتين.

وخلال مواجهة عمان تحديدا، لم يكن العويس بحاجة إلى القيام بعدد كبير من التصديات، بعدما نجح الخط الدفاعي في الحد من خطورة المنافس؛ إذ لم يسدد المنتخب العماني سوى مرتين على مرماه طوال المباراة، الأمر نفسه تكرر أمام العراق، لكن بصورة أوضح، بعدما أنهى المنافس المباراة دون أي تسديدة على المرمى، رغم محاولاته الخمس خلال اللقاء.

وهنا تظهر نقطة مهمة تكمن في أن قوة الدفاع لم تعتمد فقط على تألق حارس المرمى، وإنما على تقليل عدد ونوعية الاختبارات التي يتعرض لها.

ثبات نسبي



رغم أن مدرب الأخضر جورجيوس دونيس أجرى تغييرات على التشكيل من مباراة إلى أخرى، فإن هناك عناصر حافظت على حضورها في الخط الخلفي، مع استمرار الاعتماد على أكثر من لاعب في المراكز الدفاعية.

ويعني ذلك أن نجاح الأخضر الدفاعي لم يكن مرتبطا بتشكيل ثابت تمامًا، وإنما بقدرة المجموعة على تنفيذ الأدوار الدفاعية رغم التغييرات.

خط الدفاع الأول



التحسن الدفاعي لا يمكن قراءته من خلال المدافعين وحارس المرمى فقط، خاصة أن دونيس اعتمد على وجود لاعبي وسط قادرين على المساعدة في إغلاق المساحات أمام الخط الخلفي.

فأمام عمان، ظهر المنتخب السعودي بصورة متماسكة سمحت له بالسيطرة على 62%، ونجح في تحقيق أفضلية واضحة في الالتحامات والاستحواذ على الكرة.

وأمام العراق، حافظ على استحواذ بلغ 58%، ونجح في تقليل خطورة منافسه إلى 5 تسديدات دون أي تسديدة على المرمى.

هذه الأرقام تعكس أن خط الوسط لم يكن مجرد حلقة وصل بين الدفاع والهجوم، وإنما ساهم في إبقاء المنافس بعيدًا عن مناطق الخطورة.

حقيقة التحسن الدفاعي



الأرقام تشير إلى أن هناك تحسنا دفاعيا واضحا خلال البطولة، لكن من المبكر اعتبار الشباك النظيفة الثلاث دليلا نهائيا على تحول دفاعي مكتمل.

والسبب أن المنتخب السعودي واجه 3 منافسين في دور المجموعات، لكل منهم أسلوب مختلف، كما أن طبيعة المباريات وتقدم الأخضر في النتيجة أثرا بالتأكيد في شكل اللقاء.

لكن المؤشر الأكثر أهمية قبل نصف النهائي هو أن الصقور لم تسمح لعمان بتسجيل أي هدف رغم استقبال 8 تسديدات، ثم حرمت العراق من أي تسديدة على المرمى.

وبالتالي، فإن التطور الأبرز ليس مجرد عدم استقبال أهداف، وإنما نجاح المنتخب في تقليل وصول المنافس إلى مناطق الخطورة، وتحويل محمد العويس من حارس معرض للاختبار المستمر إلى حارس لم يحتج إلى تدخلات كثيرة في المباراتين الأخيرتين.

الاختبار الحقيقي



الاختبار المقبل سيكون مختلفا، لأن مباريات خروج المغلوب لا مجال خلالها للتعويض، كما أن طبيعة المنافس ستفرض متطلبات أكبر على المنظومة الدفاعية.

لذلك، سيكون السؤال أمام دونيس في نصف النهائي: هل يستطيع الأخضر الحفاظ على نفس الانضباط الدفاعي أمام منافس أكثر حذرا وخطورة؟

رسالة واضحة

كشفت المباريات الثلاث عن رسالة واضحة وهي أن الأخضر لم يصل نصف النهائي بالهجوم فقط، رغم تسجيل 6 أهداف، وإنما بنى تأهله أيضا على 3 انتصارات و 3 شباك نظيفة.

والآن، يبقى الحفاظ على التوازن الدفاعي أحد أهم مفاتيح استمرار مشوار الأخضر في خليجي 27.

الصقور بدور المجموعات

- 6 أهداف مسجلة وعلامة كاملة وشباك نظيفة

- بداية دفاعية مميزة للصقور

- التوازن الدفاعي خرج بشباك نظيفة

- تصديات العويس كانت مساعدة على الثبات

- الوسط المنظم أحد أهم عناصر النجاح

- الثبات الأخضر لم يتغير مع التبديلات

- الاختبار الحقيقي سيكون في نصف النهائي